محمد دهشة

91 عضوا من لبنان... فتح تستنفر لعقد مؤتمرها الثامن... وياسر عباس مرشح للجنة المركزية

4 دقائق للقراءة


دخلت حركة "فتح" في استنفار سياسي وتنظيمي غير مسبوق، استعدادًا لانعقاد المؤتمر العام الثامن للحركة، وذلك منتصف الأسبوع المقبل، ما بين 14 و16 أيار الجاري، في الضفة الغربية، بالتوازي مع غزة ولبنان ومصر، بعدما برزت الخشية من تعذر انتقال الأعضاء المشاركين إلى الداخل.

وأبلغ مسؤول فتحاوي "نداء الوطن"، أن المؤتمر يكتسب أهمية خاصة هذه المرة بعد 10 سنوات على انعقاد المؤتمر السابع في الضفة الغربية، لتزامنه مع التحولات العميقة التي تضرب القضية الفلسطينية والمنطقة بأسرها، إلى إعادة رسم موازين القوى الإقليمية، وصولا إلى الأسئلة المتصاعدة حول مستقبل النظام السياسي الفلسطيني وشكل القيادة المقبلة داخل الحركة والسلطة الفلسطينية.

ووفقًا للمسؤول، فإن المؤتمر يسير بين مسارين: الحفاظ على الإرث الوطني التاريخي، وضخ دماء جديدة في شرايين الحركة. وسينتخب قيادة جديدة تحاكي الأخطار المحدقة بالقضية الفلسطينية برمتها، بدءًا من الحرب الإسرائيلية على غزة والضفة الغربية، وصولا إلى مخيمات الشتات، بالتوازي مع قيادة السلطة والحركة في المرحلة المقبلة بعد التغييرات وملء الشواغر وسط الانقسامات والأزمات المتلاحقة.

وأكدت مصادر فلسطينية لـ "نداء الوطن"، أن المفاجأة الأولى في المؤتمر هي ترشح نجل الرئيس محمود عباس "أبو مازن"، ياسر عباس، الذي يشرف على الساحة اللبنانية منذ فترة بصفته الممثل الخاص للرئيس، والذي لم يشغل أبدًا منصبًا رسميًا داخل "فتح" أو السلطة.

ومنذ توليه هذه المهمة، شهدت الساحة الفلسطينية في لبنان تغييرات كبيرة على مختلف المستويات الدبلوماسية والعسكرية والسياسية والتنظيمية والإعلامية، حيث جرى ربطها بالأطر المماثلة في الداخل، مقابل إلغاء مصطلح "قيادة الساحة".

ومن المقرر أن ينتخب نحو 2514 عضوًا جرى قبول عضويتهم بالمؤتمر، 18 عضوًا للجنة المركزية التي تعتبر أعلى سلطة سياسية في الحركة وتتخذ القرارات الهامة والمصيرية، إضافة إلى 80 عضوًا من المجلس الثوري، فيما بلغ عدد أعضاء المؤتمر في لبنان نحو 91 مشاركًا.

وسيعقد المؤتمر في أحد فنادق العاصمة اللبنانية بيروت، وسيشارك فيه الأعضاء المقبولون من مختلف الساحات، وخاصة سوريا وأوروبا ودول الشتات، بحيث يبلغ العدد نحو 270، بمن فيهم أعضاء لبنان الـ 91، وسيترشح لعضوية اللجنة المركزية سفير فلسطين السابق في البحرين خالد عارف إلى جانب ياسر عباس.

وفي لبنان، يأمل الفتحاويون أن يشكل المؤتمر صمام أمان نحو مرحلة مستقبلية ستكون أشد تعقيدًا وصعوبة، بحيث يأخذ الشباب الفتحاوي، المسلح بالوعي والانتماء والأدوات العصرية، دوره المسؤول، وهو الأقدر على قيادة الميدان.

ويتوزع الأعضاء الـ 91 على التنظيم المؤلف من قيادة الإقليم والمناطق والمكونات الأخرى، ومنها الأمن الوطني، والمتقاعدون، والكفاءات، والاتحادات الحركية على اختلافها، ومنها المرأة والطلاب، وسط وجود اعتراضات على كيفية قبول عضوية البعض دون آخرين، ومنهم من هم في مراكز قيادية وعلى رأس عملهم.

وعلمت "نداء الوطن" أن عباس الابن، إلى جانب أمين سر الحركة في لبنان رياض أبو العينين، عقدا سلسلة اجتماعات تحضيرية لتنسيق مواقف المشاركين، فيما واكب السفير محمد الأسعد التحضيرات الرسمية لتذليل أي عقبة وضمان نجاحه.

واليوم، في لبنان 4 أعضاء من المجلس الثوري، وليس هناك أي عضو من اللجنة المركزية، لأنه ليس لزامًا تمثيل أي ساحة بعدد الأعضاء في المنصبين، وقد سبق أن انتخب أمين سر حركة "فتح" في لبنان سابقًا اللواء سلطان أبو العينين، في المؤتمر السادس، عضوًا في اللجنة المركزية، بينما انتخب سفير فلسطين في سوريا سمير الرفاعي عضوًا عن المؤتمر السابع.

وعقدت حركة "فتح" منذ تأسيسها 7 مؤتمرات عامة: الأول، عام 1964 في دمشق، وتقرر فيه انطلاق الحركة وتشكيل قيادة العاصفة، والثاني، في الزبداني قرب دمشق في تموز 1968، وفيه جرت الدعوة لإنشاء إطار المجلس الثوري لمراقبة عمل اللجنة المركزية العليا، وانتخاب لجنة مركزية جديدة من 10 أعضاء، والثالث، في أيلول 1971 في دمشق، وتم فيه إقرار النظام الداخلي لحركة "فتح".

بينما عقد المؤتمر الرابع عام 1981 في بلدة عدرا قرب دمشق في سوريا، بمشاركة نحو 400 عضو، والخامس، عام 1988 في العاصمة التونسية، بحضور أكثر من 1000 عضو، وفيه وُسعت اللجنة المركزية، وأُنشئ مكتب سياسي، وكرس منصب القائد العام، وأكد المؤتمر تصعيد الكفاح المسلح، وتواصل العمل السياسي، والسادس، لأول مرة منذ نشأة الحركة في مدينة بيت لحم في الضفة الغربية عام 2009، والسابع، في عام 2016 في مقر الرئاسة في رام الله.