شادي معلوف

"ميديا" تجربته الثانية في الإخراج المسرحي

كريس غفري: تحدّي المسرحيات الصغيرة إبقاء الجمهور مشدوداً

3 دقائق للقراءة

يبدأ الليلة أول عروض مسرحيّة "ميديا" التي يقدّمها مسرح "شغل بيت" في مسرح "المونو" في الأشرفيّة. النَّص لداريو فو وفرانكا رام، وقد تولّى الكاتب ديميتري ملكي ترجمته واقتباسه. تقدّم العمل الممثّلة ماريال بيدروسيان من إخراج كريس غفري أيام 27 و 28 شباط، و 1 و 2 آذار 2025، الساعة 7:30 مساءً. 


كريس غفري مخرج العرض المسرحي، يتولّى أيضاً مهام المسؤول الإعلامي في محترف ومسرح "شغل بيت" الذي أسسه ويديره المخرج شادي الهبر. وقد سبق لغفري أن شارك في أدوار تمثيليّة في بعض الأعمال التي قدّمها المسرح، وهو اليوم في مسرحيّة "ميديا" يخوض تجربته الثانية كمخرج.


غفري أشار في حديث لـ "نداء الوطن" إلى أنّ التمثيل والإخراج كانا دائماً جزءاً من طموحاته، لكنّ البيئة التي عمل فيها، خصوصاً في "شغل بيت"، ساعدت في تسريع هذا التطور. وأضاف أنه "عندما تكون محاطاً بعالم المسرح بشكل مكثّف، فمن الطبيعي أن تتوسع نظرتك وتتطوّر أدوارك، سواء كان ذلك بدافع الشغف الشخصي أو بسبب تأثير الأجواء حولك.


ويكشف المخرج الشاب أنّ خوضه الإخراج المسرحي هو مزيج من دراسة ومراقبة، فقد "خضعتُ منذ سنة 2016 لدورات متعدّدة في مسرح "شغل بيت"، من إعداد ممثّل وإخراج مسرحي، وتعلّمتها أيضاً من خلال التجربة، المراقبة، والممارسة. وكوني مسؤولاً إعلامياً وممثلاً في مسرح "شغل بيت"، أتاح الأمر لي أن أكون قريباً من العملية الإبداعية والإخراجية، ما منحني فهماً عملياً وعميقاً لكيفية بناء المَشاهد وإدارة الممثلين".


تجربة ثانية

مسرحية "ميديا" هي التجربة الثانية لكريس غفري في الإخراج. عنها يقول إنّ فيها "تحدّيات إخراجية مختلفة عن تجربتي الأولى، سواء من حيث طبيعة النص، وطريقة تقديم الشخصيات، أو حتى الأسلوب البصري للمسرحية. كما أنّ التعامل مع نصّ كلاسيكي بهذه الحمولة الدرامية كان تحدياً يتطلب مقاربة إخراجية مختلفة عن العمل السابق".


غفري يرى أنّ المسرحيّة تحمل في تفاصيلها "طاقة درامية هائلة وصراعاً إنسانياً معقّداً، وهو ما جذبني إليها. ففيها بُعد نفسي وعاطفي قوي، يجعلها مادّة غنيّة يمكن أن تُقدَّم من زوايا مختلفة، وهذا ما أثار اهتمامي لإعادة تقديمها برؤية خاصة".


نقاط ضعف وقوة

مشاهدو مسرحيّة "ميديا" سيتابعون معالجة حديثة لقصّة كلاسيكية، يقول غفري، مع تركيز على الأبعاد النفسية للشخصيات وكيفية تطوّر الصراع الداخلي والخارجي. ويرى أنّ "هناك عناصر بصرية وصوتيّة وُظِّفت لتعزيز التوتّر الدرامي وإيصال ثقل القصة بطريقة تفاعل معاصر".


وعن نقاط الضعف والقوة في المسرحيات الصغيرة الإنتاج والقليلة الممثّلين، يقول غفري إنّ ميزة المسرحيات الصغيرة قربها من الجمهور، "حيث يكون التركيز على الأداء والعمق النفسي للشخصيات أكثر من العناصر البصرية الضخمة. لكن في المقابل، يكمن التحدّي في القدرة على إبقاء الجمهور مشدوداً باستخدام موارد محدودة، ما يتطلّب إخراجاً دقيقاً وتوجيهاً للممثلين بأقصى درجات الحرفية".


ختاماً يكشف المخرج والممثل كريس غفري أنه يطمح لإخراج عمل مسرحي أكبر، ربما يكون مستوحى من المسرح الكلاسيكي مع تناوله بطريقة حديثة، أو حتى تجربة مسرحية معاصرة تدمج بين الأداء الحي وعناصر الوسائط الرقمية، بحيث يكون هناك مزج بين البُعد الحي والتقنيات الحديثة في السرد المسرحي.