مهلة لـ "حماس" للإفراج عن الرهائن قبل عودة الحرب

تحضيرات عربية مكثفة لـ "القمّة الطارئة" حول غزة

4 دقائق للقراءة
أطفال فلسطينيون ينتظرون حصولهم على الطعام في خان يونس أمس (رويترز)

عشيّة "قمة القاهرة" الطارئة المقرّرة اليوم بهدف تقديم خطة عربية تشكل بديلاً لاقتراح الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحويل قطاع غزة إلى "ريفييرا الشرق الأوسط" بعد تهجير الغزيين منه إلى مصر والأردن ودول أخرى، عقد وزراء الخارجية العرب اجتماعاً تشاورياً مغلقاً أمس في القاهرة، لمناقشة المقترح المصري لإعادة إعمار القطاع وصياغة بنوده النهائية، بينما أفادت وكالة "رويترز" بأن مسودة الخطة التي أعدّتها مصر "تتضمّن تهميشاً لحركة "حماس" في إدارة قطاع غزة، على أن تحلّ محلها هيئات موَقتة تسيطر عليها دول عربية وإسلامية وغربية".


وفي إطار التحضيرات للقمة اليوم، عقد وزير الخارجية المصري لقاءات ثنائية مع عدد من نظرائه العرب، جرى التأكيد خلالها على الموقف العربي الرافض لتهجير الفلسطينيين من أرضهم. وفيما شارك وزير خارجية سوريا أسعد الشيباني في الاجتماع الوزاري التشاوري، يغيب عن القمة اليوم رئيسا تونس والجزائر، اللذان أوفدا وزيرَي خارجيتهما لتمثيل بلديهما.


وكشفت "رويترز" أنه بموجب الخطة المصرية، ستحل "بعثة مساعدة على الحكم" محل حكومة "حماس" في غزة لفترة موَقتة غير محدّدة وستكون مسؤولة عن المساعدات الإنسانية وبدء إعادة إعمار القطاع، لكن لا تعالج خطة القاهرة قضايا حاسمة مثل من سيدفع فاتورة إعادة إعمار غزة، كما لم تحدّد أي تفاصيل دقيقة حول كيفية حكم القطاع، ولا كيف سيجري إبعاد "حماس" عن الحكم.


وجاء في المقدّمة التي تحدّد أهداف الخطة أنه "لن يكون هناك تمويل دولي كبير" لإعادة تأهيل القطاع وإعماره "إذا ظلّت "حماس"، العنصر السياسي المهيمن والمسلّح على الأرض، مسيطرة على الحكم المحلّي". ولا تتضمّن الخطة تفاصيل عن دور حكومي مركزي للسلطة الفلسطينية، لكنها تقدّم تصوراً لقوّة استقرار دولية تتشكّل في المقام الأوّل من دول عربية تتسلّم دور توفير الأمن من "حماس"، مع تأسيس قوّة شرطة محلّية جديدة في نهاية المطاف.


توازياً، كرّرت "حماس" تأكيدها أن "اليوم التالي" في غزة "يُقرّره فقط الفلسطينيون ونرفض أي محاولة لفرض مشاريع أو ايجاد إدارة غير فلسطينية أو تواجد لقوات أجنبية على أرض غزة". وبينما ترفض الخطّة بشدّة الاقتراح الأميركي بالتهجير الجماعي للفلسطينيين من غزة، أكد البيت الأبيض أن ترامب "كان واضحاً في أنه لا يتعيّن أن تستمرّ "حماس" في حكم غزة"، مشيراً إلى أن "الرئيس يتمسّك برؤيته الجريئة لغزة بعد الحرب، لكنه يُرحّب بإسهامات شركائنا العرب في المنطقة". 


وبعدما انتهت "المرحلة الأولى" من اتفاق غزة السبت ولم توافق "حماس" على تمديدها وفق اقتراح المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، ما أدّى إلى منع إسرائيل كلّ الإمدادات، بما في ذلك الغذاء والوقود، عن غزة، توعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنه "نستعدّ للمرحلة المقبلة من الحرب ولن نتوقف قبل تحقيق كل أهدافها"، مشدّداً على أن "المسافة بيننا وبين "حماس" في "المرحلة الثانية" لا يُمكن جسرها". كما هدّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأنه "إذا لم تفرج "حماس" عن الرهائن قريباً، فسنغلق أبواب غزة ونفتح أبواب جهنم".


في المقابل، حذّرت "حماس" من أن "الاحتلال يدفع نحو إعادة الأمور إلى نقطة الصفر، والانقلاب على الاتفاق، من خلال ما يطرحه من بدائل مثل تمديد "المرحلة الأولى"، أو عمل مرحلة وسيطة، وغيرها من المقترحات التي لا تتوافق مع ما جاء في الاتفاق"، مؤكدة أن السبيل الوحيد لاستعادة الرهائن هو الالتزام بالاتفاق، والدخول الفوري في مفاوضات بدء "المرحلة الثانية".


في السياق، أفادت "هيئة البث الإسرائيلية" بأن مفاوضات إطلاق سراح الرهائن متعثرة وفي حال جمود حتى وصول ويتكوف، الذي تشير التقديرات إلى أنه سيصل إلى المنطقة في نهاية الأسبوع، فيما ذكرت "القناة 12" الإسرائيلية أن الحكومة حدّدت مهلة 10 أيام للإفراج عن الرهائن قبل العودة إلى القتال. بالتزامن، لقي فلسطينيان حتفهما في رفح وأُصيب ثلاثة في خان يونس في جنوب القطاع بنيران إسرائيلية أمس.


إلى ذلك، استهدف شاب درزي، وهو إسرائيلي - ألماني من عرب 48، مجموعة من الإسرائيليين في محطة الحافلات المركزية في مدينة حيفا، ما أسفر عن مقتل عربي، وإصابة أربعة آخرين، في أوّل "هجوم قاتل" منذ بدء سريان "اتفاق غزة". بالتوازي، دفعت القوات الإسرائيلية بتعزيزات عسكرية جديدة إلى مخيّم جنين في الضفة الغربية، شملت آليات ثقيلة وجرّافات. وكشف كاتس أنه "سنباشر العمل على بناء سياج في منطقة غور الأردن لإحباط محاولات إيران إقامة جبهة إرهابية شرقية ضدّنا".