باريس - يجتمع قادة دول الاتحاد الأوروبي في قمة استثنائية في بروكسل اليوم، للبحث في بناء منظومة دفاع أوروبي مستقلّ تقدّر قيمتها بـ800 مليار يورو تقدّمت بها رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين. وتهدف هذه الخطّة المعروفة أيضاً باسم مشروع "إعادة تسليح أوروبا"، إلى الخروج من تحت مظلّة الحماية الأميركية على المدى المتوسّط وإلى تجهيز دول الاتحاد بمنظومة دفاع متكاملة، قد تشمل في المرحلة المقبلة المظلّة النووية، خارج إطار حلف "الناتو"، بعدما أظهرت الأزمة الأوكرانية تفوقاً كاملاً للقدرات العسكرية الأميركية وتبعية الأمن الأوروبي للترسانة الأميركية.
من المتوقع أن تشهد هذه القمة الأوروبّية تطوراً مهماً في ملفات عدّة، أبرزها الموقف الأوروبي من الحرب في أوكرانيا. وستتمّ مناقشة تعزيز الدعم العسكري لأوكرانيا، بما في ذلك التزوّد بأسلحة ثقيلة، وكذلك ضمان استمرارية العقوبات ضدّ روسيا. القمّة قد تكون فرصة أيضاً للحديث عن سُبل التكيف مع تأثيرات الأزمة على الاقتصاد الأوروبي، مثل ارتفاع أسعار الطاقة وتبعات العقوبات. من جهة أخرى، ستتناول القمة الأبعاد المستقبلية للعلاقات بين الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا، خصوصاً في ظلّ رغبة كييف في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. من المتوقع أن يتمّ تعزيز دعم مؤسسات الاتحاد الأوروبي لإعادة الإعمار في أوكرانيا، وكذلك مناقشة سُبل تعزيز الدور الأوروبي في إعادة الاستقرار الأمني والاقتصادي في المنطقة.
خطّة فون دير لاين للدفاع
رئيسة المفوضية الأوروبّية أورسولا فون دير لاين، اقترحت في بداية الأسبوع خطة لتعزيز الدفاع المشترك بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. هذا المشروع يأتي في إطار سعي الاتحاد إلى تعزيز قدراته الدفاعية بشكل مستقلّ عن حلف "الناتو"، ما يعكس تحوّلاً في التفكير الأوروبي حول مفهوم الأمن والدفاع.
يتضمّن المشروع تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء في مجالات عدّة، مثل التسلّح المشترك، وزيادة تمويل الصناعات الدفاعية الأوروبّية، وإنشاء آليات لتمويل العمليات العسكرية الأوروبّية. يُتوقع أن يُشكّل هذا المشروع رافعة أساسية لأوروبا لتعزيز قدرتها على التصدّي للتحدّيات الأمنية المتزايدة، خصوصاً في ضوء التهديدات الروسية.
مشكلة تمويل المشروع
يواجه مشروع الدفاع المشترك تحدّيات عدّة، أبرزها قدرة الدول الأعضاء على تأمين الأموال اللازمة لتمويل هذه المبادرة، خصوصاً أن الدول الكبرى في الاتحاد، مثل فرنسا، تُعاني من عجز يفوق 3 في المئة في الموازنة، وألمانيا التي يواجه اقتصادها مرحلة من الركود.
هناك تفاوت في مواقف الدول الأعضاء في شأن مدى ضرورة تأسيس قوة دفاع مشتركة، ولا سيّما في ظلّ العلاقة القوية التي تجمع العديد من الدول الأعضاء مع حلف "الناتو". بعض الدول قد تُفضل تعزيز التعاون داخل "الناتو" بدلاً من التركيز على مشروع دفاع مشترك داخل الاتحاد الأوروبي.
التحدّي الآخر هو طرق تنسيق هذه المبادرة مع أنشطة "الناتو". هناك قلق من أن تعزيز الدفاع الأوروبي قد يتعارض مع قدرة "الناتو" على التنسيق الفعّال مع الاتحاد الأوروبي.
في القمة الأوروبّية، ستكون أوكرانيا وتداعيات الحرب الروسية جزءاً كبيراً من النقاشات، وستكون هناك دعوات إلى تعزيز الدعم لكييف من خلال مساعدة عسكرية واقتصادية. في الوقت نفسه، قد يواجه مشروع فون دير لاين لتعزيز الدفاع المشترك تحديات كبيرة بسبب اختلاف وجهات النظر بين الدول الأعضاء، خصوصاً تلك المقرّبة منها من روسيا أو من الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وتتصدّر المجر هذه الدول، حيث يعبّر رئيس وزرائها فيكتور أوربان عن تفهّمه التام لموقف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من الأزمة في أوكرانيا، ولا يخفي في الوقت نفسه تأييده سياسة ترامب.
وقد استبق الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قمة بروكسل بمحطتين، الأولى كلمة متلفزة إلى الفرنسيين حدّد فيها تحدّيات المرحلة، والثانية استقباله أوربان على مائدة عشاء مساء أمس، في محاولة لتحييد مواضيع الخلاف عن قمة بروكسل.