برعاية رئيس الجمهوريّة العماد جوزاف عون، ممثَّلاً بوزير الثقافة غسّان سلامة، افتتحت "الحركة الثقافيّة" في أنطلياس "المهرجان اللبناني للكتاب" في دورته الـ 42، بعد ظهر الخميس، بحضور وزيرة البيئة تمارا الزّين ممثِّلةً رئيس الحكومة نواف سلام، وحشد من السياسيّين والإعلاميّين والكتّاب وشخصيات ورجال دين ومنظّمي المعرض.
حفل الافتتاح استهلّه الدكتور الياس كسّاب الذي رحّب بالحضور وتحدّث أوَّلاً عن "الارتياح العارم في نفوس اللبنانيين الذي ولّده انتخاب العماد جوزاف عون رئيساً للجمهوريّة، وبعده تشكيل الحكومة برئاسة نوّاف سلام"، وهذا الجانب بالذات تطرّق إليه في كلماتهم كلٌّ من أمين المعرض منير سلامة، ثم رئيس "دير مار الياس" و "الحركة الثقافيّة" الأب الدكتور أنطوان راجح، والأمين العام للحركة جورج أبي صالح، وأخيراً وزير الثقافة غسّان سلامة، ممثّل رئيس الجمهوريّة.
كلمات
ومن القواسم المشتركة في كلمات المتحدّثين في الافتتاح التطرّق إلى موقع الكتاب الورقي اليوم في لبنان والعالم في مواجهة الإنترنت والكتاب الرقمي. فقال الأب راجح "إنّ وسائل التواصل والموارد المعلوماتيّة فتحت دروباً جديدة ومناجم غنيّة... ويبقى الأهم هو النصوص المكتوبة كاملة ورقيّاً كانت أم إلكترونيّاً".
كما كان موضوع تكريم الفنان الكبير منصور الرحباني ضمن المعرض، محوراً مشتركاً في كلّ المداخلات، فقال أمين المعرض منير سلامة "بمناسبة مئويّة عملاق من عمالقة الكلمة واللحن منصور الرحباني، والاسم أكبر من الألقاب، تمّ تخصيص قاعة لعرض بعض من نتاجه ونتاج مدرسة الرحابنة".
أمّا الكلمة الأخيرة لممثل رئيس الجمهوريّة، وزير الثقافة غسّان سلامة، فجاءت مرتجلة وعلى شيء من التأكيد لكلّ المطالبات التي سبقه إليها المتكلمون. وأبرز ما جاء في بداية كلمته "أشكر الرئيس لإرسالي إلى هذا الملتقى الذي قدّم الكثير إلى هذا الوطن، كما أشكره على إرسالي لملاقاة وجوه صديقة أحنّ إليها منذ وقت طويل... وكان اللقاء أكثر دفئاً من قاعة مجلس الوزراء"، كما اعتبر أننا في "زمن أصبح فيه القانون الدّولي يُداس بالأقدام من قبل الدول الكبرى ونحن في زمن تقوم دولة كبرى بالاعتداء على جارتها وتحتلّ جزءاً منها". وكان الشقّ السياسي مدخلاً له، كما الحال مع كل المتحدّثين، الذين توقّفوا مطوّلاً في السياسة قبل الدخول في الشأن الثقافي العام في البلاد. ثم توجّه المنتدون إلى المدخل الرئيسي للمعرض لقصّ شريط الافتتاح، حيث جال الجميع على كلّ المنصّات الخاصة بدُور النشر.
ندوات
المعرض الذي يمتدّ على عشرة أيام سيشهد ندوات متنوعة، من بينها الاقتصاديّة تحت عنوان "استعادة الودائع المصرفيّة وَهمٌ أم حقيقة؟"، والبيئيّة حول "التلوّث البيئي الناجم عن العدوان الإسرائيلي الأخير"، والثقافية وأبرزها ندوة بعنوان "موريس عوّاد: 55 سنة شعر باللبناني"، وأيضاً ندوة حول كتاب أمين الريحاني "صنوف الأدب في ملوك العرب"، وأخرى حول "مذكّرات اللواء رياض تقي الدين حفر على الوجدان وبصمة الوجود"، وكذلك "أيّ استقلالية للقضاء في النظام السياسي اللبناني"، و "يوبيل 325 سنة للرهبانية الأنطونية المارونية"، إضافةً إلى ندوة حول كتاب كمال ديب "مندلى". أما موعد الندوات اليومي ففي تمام الساعة الرابعة من بعد ظهر كل يوم طيلة أيام المعرض.
المرأة والمعلّم ومنصور
أما اليوم، المصادف "يوم المرأة العالمي"، فتُعقد ندوة حول كتاب ليليان قربان عقل بعنوان "المرأة في النهضة العربية المعاصرة، رائدات من لبنان والمشرق". كذلك يُخصّص يوم 9 آذار للإحتفاء بـ "يوم المعلم"، من خلال تكريم الأستاذين عصام عزّام وشربل شربل، ويدير هذه الندوة حنّا أبي حبيب ويشارك فيها نبيل قسطنطين وجورج مغامس.
وفي ختام المعرض، مساء الأحد 16 آذار تنعقد السادسة مساءً احتفالية "مئوية مولد منصور الرحباني (1925 - 2025)"، التي تتضمّن ندوة فكرية حوله يشارك فيها عصام خليفة ومحمود الزيباوي وأسامة الرحباني، تليها أمسية فنّية ختامية فيها عزف وغناء من نتاج منصور والأخوين الرحباني، يؤدّيه سيمون عبيد، نادر خوري، إيلي خياط وجيسي جليلاتي، ومن إخراج وعزف أسامة الرحباني. كما يتضمن هذا النشاط زيارة الجناح الخاص بالمقتنيات الشخصيّة لمنصور الرحباني. علماً أنّ هذا الجناح لفت انتباه الزوار ليلة الافتتاح، لما يحتويه من مقتنيات الفنان، بين أوراقه الموسيقية والشعرية، دفاتره، أقلامه، هويّته، قبعته... وصور كثيرة من كل المراحل الفنية التي عاشها الزاخرة بالعطاء الفني.
تكريمات وتواقيع
كما يشهد المعرض تكريماً لكبار الفنانين والمفكرين، في تقليد سنوي. ومن المُكرَّمين هذا العام التشكيلي شوقي شمعون، وغيدا عبد الله عناني، والدكتور علي شمس الدين، والشاعر أنطوان رعد، والأب كرم رزق، والنقيب رشيد درباس، والدكتورة مارلين كنعان، والدكتورة ندى مغيزل نصر.
هذا ويلتقي زوار المعرض يومياً من الساعة الثالثة بعد الظهر وحتى التاسعة مساءً، أبرز واضعي الكتب الصادرة حديثاً، لتوقيع مؤلَّفاتهم في منصّات دُور النشر. وأبرز الموقعين لهذا العام: حبيب يونس، نقولا الصحناوي، توفيق هندي، ريمون غوش، مي ضاهر يعقوب، إقبال الشايب غانم، كمال ديب، غدي الرحباني، ربيعة أبي فاضل، إيلي سالم، غالب غانم، ديزيريه سقّال، جورج زكي الحاج، ميمي ملكونيان، أنطوني جعجع، لوركا سبَيتي، نهاد حايك، جو قديح وغيرهم...
إشارةً إلى أنّ "المهرجان اللبناني للكتاب" بنشاطاته ومعرضه، يستمر حتى 16 آذار الجاري، يومياً من الساعة الثالثة بعد الظهر وحتى التاسعة ليلاً.
سلامة لـ "نداء الوطن": تجاوُز الإحباط سببُ عودتي خلال جولة وزير الثقافة غسّان سلامة على منصّات المعرض، كانت له وقفات قصيرة مع المجتمعين حوله من صحافيين وإعلاميين، فاسترقنا لحظات منه لسؤال خاص بـ "نداء الوطن"، عن كلمة يمكن أن يوجّهها للمثقّفين الذين يُشكّلون فئة من فئات المواطنين المُحبطين في البلد منذ سنوات، نتيجة الحروب والأحوال العامة السائدة، فقال سلامة: "إذا كان صحيحاً أنّ المثقّفين في البلد في حال إحباط، فقولي لهم إنّ الانزلاق إلى الإحباط هو الانزلاق السَّهل. والعمل على تجاوز أسباب هذا الإحباط هو سبب عودتي إلى هذا البلد، وهو سبب وجودي في هذه الحكومة، لأنني أعتقد أنّ أمام هذه البلاد فرصة حقيقية إن أضعناها لن نكفّ يوماً عن قضم أظافرنا عتباً على أنفسنا وغضباً من تقاعسنا. لذلك وجدتُ عند زملائي أيضاً شجاعة بالعودة، ولست العائد الوحيد إلى هذا البلد، لأنهم هم أيضاً يعتقدون أنّ العمل خارج لبنان أمر شرعي بل ضروري بالنسبة للكثيرين منهم، لكنّ الإسهام في التقاط هذه الفرصة غير العادية المعطاة للبنان، أمرٌ إن تجاوزوه أو تجاهلوه فإنهم سيندمون على ذلك مدى حياتهم". |