لا يقتصر علم التغذية على الحميات والأنظمة الغذائية فحسب، بل يشمل أيضاً جودة وسلامة الطعام الذي نتناوله. فالتسمُّم الغذائي حالة صحيّة تنتج عن تناول طعام ملوّث بالميكروبات أو السموم التي تفرزها هذه الميكروبات. ويحدث هذا التسمُّم عندما تتلوّث الأطعمة بالبكتيريا، الفيروسات أو الطفيليات، أو نتيجة تعرّض الطعام للمواد السامة خلال تحضيره أو تخزينه.
تتعدّد أنواع البكتيريا التي تسبّب التسمّم الغذائي والذي تتراوح أعراضه بين الإسهال البسيط وتهديد الحياة، ما يستدعي وعياً أكبر بأسباب التسمّم وطرق الوقاية منه.
وعلى الرغم من أنّ التسمّم الغذائي يمكن أن يصيب أي شخص، إلّا أن هناك فئات معيّنة تكون أكثر عرضة للإصابة به، نتيجة ضعف جهاز المناعة أو لظروف صحيّة خاصة. أمّا الأشخاص الأكثر عرضة للتسمّم، فهم الأطفال، كبار السن، النساء الحوامل، والذين يخضعون للعلاج الكيميائي.
من المهم أن نوضح أنّ البكتيريا تحتاج بيئة ملائمة للنمو والتكاثر. ويتأثر هذا النموّ بعدة عوامل، منها:
- المغذّيات: نوعية المغذّيات المتوفّرة للبكتيريا تلعب دوراً كبيراً في تكاثرها.
- الرطوبة: البكتيريا تحتاج إلى مستوى معيّن من الرطوبة للبقاء على قيد الحياة والنمو.
- الحرارة: درجة الحرارة لها تأثير كبير في سرعة تكاثر البكتيريا.
- الحموضة: مستوى الحموضة (pH) في البيئة يمكن أن يؤثّر في قدرة البكتيريا في النمو.
- الأوكسجين: تَوفُّر الأوكسجين أو نقصه يمكن أن يؤثر في أنواع البكتيريا التي تنمو، حيث إنّ بعض البكتيريا يحتاج إلى الأوكسجين بينما يفضّل البعض الآخر بيئات خالية منه.
أسباب تسمّم الطعام
- عدم غسل اليدين والأدوات المستخدمة في الطهي ما يؤدي إلى انتقال الجراثيم إلى الطعام.
- بقاء الطعام لفترة طويلة في درجة حرارة غير مناسبة، يجعل البكتيريا تنمو بسرعة ما يُعزّز التسمّم.
- تخزين الطعام بشكل غير صحيح، مثل وضع الأطعمة النّيئة بجانب الأطعمة المطهوّة، يُساهم في انتقال الجراثيم.
- عدم نظافة الأسطح والأدوات المستخدمة، مثل السكاكين، والصحون، وألواح التقطيع، بشكل جيّد، يمكن أن يؤدي إلى انتقال البكتيريا.
- التلوّث المتبادل (Cross Contamination)، وهو انتقال الجراثيم من سطح ملوّث إلى سطح نظيف بسبب ممارسات خاطئة، مثل:
• استخدام السكين نفسها أو لوح التقطيع للّحوم النيئة والخضروات دون غسلها بين الاستخدامات.
• وضع الطعام النَّيء بجانب الطعام المطهوّ، ما قد يؤدي إلى انتقال البكتيريا.
• مسح الأسطح أو الأيدي باستخدام الفوط الرطبة نفسها، ما يزيد خطر انتشار الجراثيم.
• استخدام الشوكة نفسها لتحريك الدجاج النّيء والمطهوّ، ما يساهم في تلوّث الطعام الجاهز.
- عدم تسخين الطعام بشكل جيّد قد يترك بعض البكتيريا حيّة، ما يزيد من احتمال تكاثرها ويسبّب خطراً على الصحة.
- إبقاء الطعام لفترات طويلة في "منطقة الخطر" (Danger Zone)، أي حيث تتراوح درجات الحرارة بين 5 و 60 درجة مئوية والتي تُعتبر بيئة مثالية لنموّ البكتيريا، يزيد خطر التسمم الغذائي.

لسلامة وصحّة الأسرة
للمحافظة على سلامة وصحّة الأسرة، لا بدّ من الحفاظ على الأواني نظيفة ومعقّمة وجافة.
أولاً: التنظيف
- إزالة أي بقايا للطعام باستخدام فرشاة مخصّصة.
- غسل الأواني باستخدام الصابون والماء الساخن.
- شطف الأواني بالماء لإزالة أي بقايا صابون.
ثانياً: التطهير
- من الضروري تعقيم الأواني باستخدام الكلور (ملعقتان كبيرتان من الكلور لكل لتر من الماء).
- بعد ذلك، شطف الأواني بالماء لضمان التخلص من أي آثار للكلور.
ثالثاً: التنشيف
- من الأفضل ترك الأواني لتجفّ بشكل طبيعي.
- إذا كان لا بدّ من استخدامها فوراً، يمكن استخدام فوطة نظيفة وجافة لتجفيف الأواني.
- بهذه الطريقة، نضمن الحفاظ على الأواني نظيفة ومعقّمة وجافّة، ما يسهم في سلامة وصحة الأسرة.
تنظيف الخضار والفواكه
أولاً: إزالة التربة والأوساخ الظاهرة باستخدام فرشاة تحت الماء البارد.
ثانياً: التعقيم، باستخدام الكلور:
- إذا كان تركيز الكلور %2 تضاف ¾ ملعقة كبيرة من الكلور لكلّ ليتر ماء.
- إذا كان تركيز الكلور %6 تضاف ½ ملعقة صغيرة من الكلور لكلّ ليتر ماء.
- يمكن أيضاً استخدام أقراص الكلور، واتّباع الإرشادات الخاصة بتذويبها.
- بعد التعقيم، تُغسل الخضار والفواكه بماء نظيف للتخلص من أي آثار للكلور.
طريقة صحية وسهلة للتعقيم:
لكلّ ليترين من الماء الفاتر، تُضاف ملعقتان كبيرتان من الملح الخشن أو العادي، و¼ كوب من الخل الأبيض أو الأحمر.
تُنقع الخضار والفواكه في هذا المحلول من 5 إلى 10 دقائق. أما الأوراق الخضراء فتُنقع من 3 إلى 5 دقائق، أما الفراولة والتوت، فتُنقع لدقيقتين فقط.
بهذه الطريقة، يمكن ضمان تنظيف وتعقيم الخضار والفواكه بشكل فعّال وآمن.
