ميخائيل هراري - "معاريف"

الفرصة اللبنانية

3 دقائق للقراءة

كتب ميخائيل هراري مقالاً اليوم في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية بعنوان "الفرصة اللبنانية"، جاء فيه:


توفّر التطوّرات في لبنان فرصة إيجابية، لم تشهد لها الدولة مثيلاً منذ سنوات طويلة. شقّت التطوّرات الطريق لانتخاب رئيس جديد وإقامة حكومة جديدة متحرّرة من فيتو "حزب اللّه". أطلق الرئيس عون ورئيس الوزراء سلام خلال الأيام الأخيرة رسائل لم نسمع مثلها من قبل، فقد أوضح سلام في خطابه في البرلمان أنه "نحن نريد دولة قرار الحرب والسلم في يدها، ولا تنتهج عقلية هجومية بل دفاعية"، مشدّداً على أنه "سنعمل على تحقيق الانسحاب الإسرائيلي إلى الحدود الدولية المقرّرة في اتفاق الهدنة الموقع عام 1949". وتبعه الرئيس خلال مقابلة طويلة مع صحيفة "الشرق الأوسط"، حيث أكد أن "قرارات الحرب والسلم بيد الدولة ولن نسمح لأحد بأن يقوم بهذه الوظيفة".


قبل بضعة أيام من ذلك، جرت جنازة السيد حسن نصراللّه، بعد خمسة أشهر من مقتله، وقد شكّلت نهاية فصل تاريخي في تاريخ المنظمة. نشر مقال في مجلة "نيو لاين ماغازين" بقلم شيعي جسّد بشكل مشوق الإحساس السائد في الطائفة الشيعية التي أسماها "كاثوليك العالم الإسلامي". وصف الكاتب كيف أخذته أمه في 1997 حين كان طفلاً لمشاهدة زيارة البابا إلى لبنان، مقارناً ذلك مع جنازة نصراللّه، "قديس" الطائفة الشيعية. وتناول علناً ضعف المنظمة التي فقدت قيادتها وقوتها العسكرية وتحدث باستخفاف عن القيادة الجديدة.


من جانب إسرائيل، يدور الحديث عن بداية مسار أرادته منذ سنوات طويلة. انسحبت قوات الجيش الإسرائيلي من لبنان وفقاً لاتفاق وقف النار، باستثناء خمس نقاط قرب الحدود. الحذر وعلامات الاستفهام في القدس في شأن قدرة الحكومة اللبنانية على التنفيذ الكامل للقرار 1701، ونزع سلاح "حزب اللّه" مفهومة. مع ذلك، فإن الرئيس ورئيس الوزراء في لبنان لا يخفيان نيتهما في استغلال الظروف المستجدّة واستعادة السيطرة على الدولة. يتمتع الرجلان بدعم مهم من جانب لاعبين خارجيين كالولايات المتحدة، فرنسا والسعودية، ومن جانب الجمهور الغفير الذي تعب من الأزمة الاقتصادية الخطرة ومشاركة لبنان في حروب لا تعنيه.


يجب أن تبدي السياسة الإسرائيلية المطلوبة نضجاً، وطول نفس، وأخذ مخاطر محسوبة، لا تمسّ بالجهود اللبنانية لاستقرار الدولة. صحيح أن ولاية الحكومة قصيرة جداً، إذ ستستمرّ نحو سنة، حتى الانتخابات البرلمانية المقرّرة في 2026، لكن ولاية الرئيس ستّ سنوات. توفّر الظروف اللبنانية الداخلية والإقليمية مجال مناورة وعمل، وإن كان محدوداً، للحكم اللبناني. المصاعب كثيرة، لكن هذه فرصة هائلة وإسرائيل ملزمة بأن تسمح باستنفادها. يجب الامتناع عن خطوات تحرج الحكم الجديد أو الجمهور اللبناني، مثلاً استعراض سلاح الجو خلال جنازة نصراللّه لم يكن ضرورياً من أجل التذكير بالتفوق العسكري لإسرائيل. وفّر الإنجاز العسكري فرصة لإنجاز سياسي، ولا ينبغي تفويتها.