جولة على سجالات الأسبوع السياسيّة في مواقع التواصل الاجتماعي شملت العناوين التالية: "حملة شرسة ضدّ الرئيس"، "إيلون ماسك ومسيحيو سوريا"، ""وحدة المسار والمصير" افتراضياً"، "لن تُقطع "شعرة معاوية""، "إنهم الصّليبيون" و "الأرزة المشطوبة".
حملة شرسة ضدّ الرئيس
تعرّض رئيس الجمهورية جوزاف عون لحملة شرسة وممنهجة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تركّزت الانتقادات حول نقطتين بارزتين: الأولى، تكراره عبارة "حروب الآخرين في لبنان" خلال كلمته في "القمّة العربيّة" وبعد توجيهها سابقاً لرئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف. والنقطة الثانية، الصورة التي جمعته بالرئيس السوري أحمد الشرع على هامش "القمّة".
أعاد مناصرو "الثنائي الشيعي" و "التيار الوطني الحر" توظيف العبارة بسخرية لاذعة، مستخدمين تعابير مثل "رئيس الآخرين على أرضنا"، و "طيران الآخرين على أرضنا"، و "صلاة الآخرين على أرضنا"، في إشارة واضحة إلى أنّ ما يجري يطال الساحة اللبنانية بشكل مباشر. لكنّ الردود المضادة كانت حاضرة، وذكّر ناشطون هذا الفريق ببنود الاتفاق الموقّع مع إسرائيل، مشيرين إلى أنّ سلاح "حزب الله" لم يُسلَّم نهائياً.
كذلك، أثارت صورة عون - الشرع حفيظة ناشطي "الثنائي" و "التيّار"، تحت ذريعة أنّ الشرع كان ينتمي إلى "جبهة النصرة" التي أسرت عناصر من الجيش اللبناني عام 2014، وقام بتصفية عدد منهم لاحقاً.
تفاوتت التعليقات بحقّ الرئيس، بين عبارة "لا يمثلني"، ليصل بعضها إلى مستوى متقدّم من التجريح. واللافت أنّ ناشطين يمنيين وعراقيين شاركوا في الحملة المهينة ضد الرئيس اللبناني ليتمّ التصدي لهم من ناشطين داعمين للعهد، حيث ردّ أحدهم على عراقية، قائلاً: "هذه ليست حرية تعبير بل تطاول على الدولة! يجب وضع حدّ لسفهاء من هذا النوع!".
أما الإعلامية ريما نجيم فعلّقت على حساب صحافي يمني كاتبةً: "بعد ناقصنا رأيك الزفت".
ليس هذا فحسب، بل اندلعت حرب مقارنات بين الرئيسيْن الحالي جوزاف عون والسابق ميشال عون مع صهره رئيس "التيار الوطني الحرّ" جبران باسيل، حيث تم التداول بصُوَر للأخيرَين جمعتهما بالرئيس السوري السابق بشار الأسد. وكتب أحدهم في منشوره: "الخائن ميشال عون يعانق من قتل ضبّاطه وجنوده في 13 تشرين". فيما علّق آخر: "أنا أخ شهيد بالجيش اللبناني قُتل على يد الجيش السوري سنة 1987 وميشال عون صافح وزار عائلة الأسد". وذكّر أحد الناشطين أنّ الأسد أرسل مع الوزير السابق ميشال سماحة متفجّرات لـ "اغتيال مشايخ طرابلس وعكار وتفجير مساجدها".
ورداً على مناصري "حزب الله"، أعاد عدد من الحسابات التذكير بفضيحة تقديم العلاج لعناصر من "داعش" في "مستشفى الرسول الأعظم" بمساعدة من اللواء عباس ابراهيم، "المدير العام للأمن العام" حينذاك
في المقابل، نالت زيارة الرئيس عون الناجحة إلى المملكة العربية السعودية قبل القمة العربية مباشرة، والحفاوة التي استُقبل فيها من قبل وليّ العهد السعودي الأمير محمّد بن سلمان، ترحيباً كبيراً من قبل مواطنين انتظروا طويلاً إعادة العلاقات إلى مجاريها بين الدولتين.

إيلون ماسك ومسيحيو سوريا
تشعّب ملف الأحداث في الساحل السوري وتداخلت فيه الروايات وكذلك ردود الفعل الافتراضية، حتى وصلت المخاوف من تداعياته الطائفية إلى مالك منصة "إكس" إيلون ماسك، وسط تقارير تتحدث عن تعرُّض الأقليّات العلويّة والمسيحية إلى مجازر على يد الجيش السوري الجديد.
ناشط يدعى بيتر سويدن كتب بالإنكليزية: "لماذا تتجاهل وسائل الاعلام الرئيسية المذابح التي يرتكبها النظام في سوريا بحقّ المسيحيين؟"، فعلّق ماسك شخصياً على المنشور ليسأل: "كم عدد الأشخاص الذين قُتلوا؟". ومن بين الردود برز ردّ لكاهن أرثوذكسي من كنيسة سوريا، ينفي ما ورد في حساب سويدن، مؤكداً أنّ أحداً "لم يستهدف المسيحيين في سوريا"، داعياً ماسك للتواصل معه. علماً أنّ "مطرانيّة طرطوس للروم الأرثوذكس"، نفت في بيانٍ لها مقتل أحد كهنتها كما أُشيع في وقت سابق.

"وحدة المسار والمصير" افتراضياً
انتهت العمليات العسكرية في الساحل السوري يوم الإثنين، بعد أن بدأت ليل الخميس-الجمعة، لكنّ المشهد السوري الدامي، انعكس انقسامات طائفية وسياسية متوقّعة، في الفضاء الافتراضي اللبناني.
الناشطون التابعون لـ "الثنائي الشيعي" ومناصري "التيار الوطني الحرّ" و "تيار المردة"، انبروا للدفاع عن الأقليات المسيحية والعلوية. ومع ارتفاع حدّة منشوراتهم اعتراضاً على ما يحصل، واجههم فريق من اللبنانيين، لا سيّما من المسيحيين الذين عانوا الأمرّين خلال احتلال نظام الأسد للبنان، وأعادوا التذكير بأنّ من يتضامن مع الأقليات اليوم هو نفسه من مجّد "براميل الأسد" في السابق، معتبرين أنّ "الإنسانية" لا تتجزّأ.
في المقابل، تبنّى فريق مناهض لسياسة "الثنائي" الرواية التي تحدّثت عن دَور "فلول النظام السابق" و "ماهر الأسد"، إضافةً إلى إيران، بما يحصل بهدف التحضير لانقلاب ضد الرئيس الجديد أحمد الشرع.
وبطريقتها المحبّبة نشرت الحاجّة منتهى فيديو على "تيكتوك" تقول فيه إنها مع "أميركا ومش مع إيران"، معتبرةً أنّ الأخيرة دمّرت الشرق الأوسط ولها "يد في معارك سوريا الأخيرة".
الحياد كان العنوان الذي انطلق منه ناشطون آخرون، مسيحيون ومسلمون، داعين إلى تحصين لبنان فكتب أحدهم: "بسوريا ما خصّنا"، كما حذّرت حسابات لبنانية كثيرة وطرابلسية أيضاً، من انتقال عدوى الانقسام الطائفي إلى لبنان، لا سيّما بعد ورود أنباء عن إدارة العمليات في الساحل السوري من جبل محسن، ونزوح قسم جديد من السوريين إلى الشمال اللبناني.
غير أنّ الصحافي اللبناني في قناة "الميادين" علي مرتضى، فجّر قنبلة طائفية في مقطع مصوّر له انتشر كالنار في الهشيم، حيث استحضر الخلافات التاريخية بين السنّة والشيعة، وَشَتَم بني أميّة ويزيد بن معاوية، ما استدعى ردود فعلٍ قاسية من حسابات سنيّة طالبت السلطات بإلقاء القبض عليه لإثارته النعرات الطائفية.
وفي الضاحية الجنوبية لم تمرّ صورة لعلم سوريا الجديد وإلى جانبه العلمان الاسرائيلي والأميركي تدهسها دراجة نارية، دون ردّة فعل لا سيما من الناشطة السورية اللبنانية عالية منصور التي علّقت: "بإمكان الدولة السورية تقديم شكوى رسمية بالمباشر للحكومة اللبنانية ضد أي إهانة لعلم سوريا الحرة".

لن تُقطع "شعرة معاوية"
منذ بدء عرض المسلسل التاريخي "معاوية" على شاشة "MBC"، تابعه الجمهور اللبناني كما العربي والمسلم باهتمام بالغ. البعض لاستقاء المعلومات التاريخية منه، والبعض الآخر لمقاربته الخلاف بين المسلمين السنّة والشيعة، ما أشعل سجالات طائفية متواصلة. المسلمون السُّنة بمعظمهم، رأوا فيه عملاً ضخماً يعيد مجد الإسلام، لكنّ الانتقادات من الجهة المقابلة كانت لاذعة. فكتب أحد الناشطين: "هذا العمل الدرامي محاولة لتشويه التاريخ الإسلامي".
كما علّق آخرون على مشاهد اعتبروها فاضحة في المسلسل، كمشهد معاوية في الحمّام، والجارية تساعده على الاستحمام. ومع اندلاع الأحداث الأخيرة في الساحل السوري، اعتبر البعض أنّ ما يجري امتداد للمسلسل، فكتب أحدهم: "مسلسل معاوية بات بثّاً مباشراً لا حاجة لمتابعته على التلفاز".
تجدر الإشارة إلى أنّ إيران حظرت دبلجة وبث مسلسل "معاوية"، فيما طالب ناشطون سُنّة، أهل السُّنّة في الأحواز ترجمته إلى الفارسية لتسليط الضوء على التاريخ الإسلامي المغيّب.
وكون الفضاء الافتراضي اللبناني أرضاً خصبة، انتقلت الخلافات الطائفية والسياسية إليه بسبب المسلسل، ولكنّ اللبنانيين كما كل حدث يختلفون عليه، دون أن يقطعوا "شعرة معاوية" في ما بينهم. وللخلافات والاختلافات معهم تتمّة.

"إنهم الصّليبيون"
فجأة امتلأ الفضاء الافتراضي بتعليقات تعود لقرون غابرة، لا لشي سوى لظهور وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في مقابلة تلفزيونيّة وعلامة صليب من رماد على جبينه، فعلّق أحد الناشطين العرب: "إعلان واضح ورسمي عن حملاتهم الصليبية، ما يثبت لنا أنّ حروبهم في الشرق الأوسط هي حروب عقائدية ثقافية واستعمارية في المقام الأول". وأعاد آخَرٌ الأمر إلى رغبة الولايات المتحدة في تحدّي الحزب الديمقراطي "نكاية في الماسونية وهي عقيدة الحزب الديمقراطي". فيما كتب ناشط: "النصرانيّة السياسيّة مسموح بها بينما تتم محاربة الإسلام السياسي".
اللافت أنّ كثراً عمدوا إلى تفسير وضع صليب الرماد ولم يكونوا فقط من المسيحيين، بل أيضاً من اللبنانيين المسلمين وحتى من بعض الحسابات الخليجية، حيث كتب أحدهم: "لمنع التحليلات الخاطئة، علامة الصليب على جبهته لا تحمل أيّ دلالات سياسية بل ترتبط بتقليد مسيحي كاثوليكي يُعرف بـ "أربعاء الرماد"، بداية الصوم الكبير".
وروبيو من عائلة كوبيّة كاثوليكية، و "أربعاء الرماد" أو "Ash Wednesday"، معروف في لبنان بـ "إثنين الرماد" لدى الطائفة المارونية، وربما لهذا السبب، كان اللبنانيون المسلمون أقل المتفاجئين بما حصل مع روبيو، مع بعض الاستثناءات.

الأرزة المشطوبة
ارتفع العَلَم اللبناني يوم الخميس الماضي، لكن بصورة مختلفة أثارت جدلاً واسعاً في الفضاء الافتراضي. فقد صُدم رواد التواصل عند انتشار صورة للعَلَم ومقاطع فيديو له أثناء رفعه، ليتّضح أنّ أرزته مشطوبة. فشنّت حملة واسعة شرسة ضد من هم خلف الفكرة رفضاً لأيّ تشويه للعلم اللبناني.
وفي وقت لاحق عُلم أنّ جريدة "النهار" قرّرت بالتزامن مع "اليوم العالمي للمرأة" إطلاق حملة ترويجية حول المساواة بين الرجل والمرأة تبدأ بنسخة معدّلة من العَلَم قبل الكشف عن الهدف وراء ذلك. ولكن حتى عندما عُرفت الجهة، استمرّت التعليقات الرافضة لما حصل.
