كتب مئير بن شباط مقالاً اليوم في صحيفة "إسرائيل اليوم" الإسرائيلية بعنوان "قبل الحلم بالتطبيع ينبغي تثبيت الأمن"، جاء فيه:
جاء في بيان رئيس الوزراء حول اللقاء الذي عقد في الناقورة بمشاركة مندوبي إسرائيل، الولايات المتحدة، فرنسا ولبنان، أنه تقرّر تشكيل ثلاث مجموعات عمل مشتركة. الأولى، للبحث في النقاط الخمس التي تسيطر عليها إسرائيل في جنوب لبنان، الثانية، مسألة الخط الأزرق والنقاط الحدودية المختلف عليها، والثالثة، موضوع الأسرى اللبنانيين المحتجزين لدى إسرائيل.
أفاد مصدر سياسي بأن هذه المحادثات هي جزء من خطة واسعة، بحيث تتطلّع إسرائيل إلى "التطبيع مع لبنان"، إذ تقدّر بأن هذا الهدف قابل للتحقيق بعد التغييرات التي وقعت في بلاد الأرز. بناء على ذلك، شرح المصدر أن تحرير الأسرى الخمسة اللبنانيين كبادرة طيبة من إسرائيل، استهدف التأثير على الأجواء وتعزيز وضعية الرئيس اللبناني جوزاف عون في مواجهة معارضيه في الداخل "حزب الله" و"حركة أمل".
سارعوا في قناة "الميادين" اللبنانية إلى التوضيح بأن تشكيل اللجان الثلاث هو بالإجمال جزء من تنفيذ القرار 1701، ولن يؤدي إلى محادثات سياسية مباشرة ولا يمكن في أي حال اعتباره إعلان نوايا في التطبيع.
ليس واضحاً ما إذا كانت إسرائيل قد انجرّت إلى المشاركة في محادثات الناقورة أم أنها حقاً ترى فيها فرصة. إذا كانت المحادثات قد جاءت بمبادرة من الولايات المتحدة وفرنسا، فيمكن أن نعزو ذلك إلى رغبتهما في الإبقاء على الزخم الإيجابي الذي نشأ بعد اتفاق وقف النار وانتخاب الرئيس عون. لذلك، يمكن لتشكيل أجهزة الحوار، حتى وإن كان لأهداف محدّدة، أن يسمح بتوسيع الحوار والانتقال إلى اتجاهات أخرى.
لكن في نظر إسرائيل، بدء مسار الحوار ينطوي على مخاطر أيضاً. أولاً وقبل كل شيء، صرف الانتباه عن هدف تل أبيب الأساسي على الساحة اللبنانية المتمثل بمنع إعادة تموضع "حزب الله" مع عودة السكّان الشيعة إلى قراهم. هناك مخاطر أخرى مثل أن يؤدي الحوار إلى تعظيم الاحتكاك مع لبنان بدلاً من التوافق وإحياء خلافات يوفر علّة ومبرّراً لمواصلة الصراع ضدّنا. طالما ليس لدينا صيغة ذات احتمالات طيبة لحلّ الخلافات، ليس أكيداً أنه من الصواب بدء أو تعميق البحث في الحوار، خصوصاً حين يكون "حزب الله" وحركة "أمل" ينفخان في قذالة الرئيس عون ولن يسمحا له بالمرونة.
"حزب الله"، الذي تحوّل في هذه الحرب من "درع لبنان" إلى "مخرّب لبنان"، يمكنه أن يعرض مجرد وجود المحادثات حول الحدود كإنجاز تحقق بفضل حربه ضدّ إسرائيل.
تعلّمت إسرائيل من تجربتها المريرة بتقديم بادرات طيبة لأنظمة حكم ضعيفة من أجل تعزيزها في وجه معارضيها في الداخل. تأثير هذه البادرات كان غالباً كالزبد فوق الماء، فقد استدعت فقط مطالب إضافية. لا يجب تقديم بادرات طيبة إلا مقابل خطوات ملموسة من الجهة التي تحصل عليها أو من الوسطاء.