باکرًا، أعطى الأمين العام للتنظيم الشعبي الناصري، النائب الدكتور أسامة سعد، الضوء الأخضر وشارة الاستعداد لخوض غمار الانتخابات البلدية والاختيارية في صيدا، بخلاف كل ما كان يُتداول في المدينة بعد التقارب بين القوى السياسية، والذي تُرجم بالاتفاق على الدكتور حازم بديع رئيسًا خلفًا للرئيس السابق محمد السعودي، ما يعني خلط الأوراق والبدء بنسج تحالفات.
وقد اختار سعد مسيرة الوفاء السنوية، التي نظمها التنظيم الشعبي الناصري في الذكرى الـ 50 لاستشهاد المناضل الوطني معروف سعد، ليطلق سلسلة من المواقف السياسية، ومنها ما يتعلق بالانتخابات البلدية والاختيارية، وذلك على مسمع من ممثلي القوى السياسية الوطنية والإسلامية اللبنانية والفلسطينية المشاركة، مؤكدًا أن "المحاصصة السياسية لا تفيد المدينة ولم تفدها يومًا".
وقال سعد: "صيدا على أبوابِ انتخاباتٍ بلديةٍ واختياريةٍ، انتخابات لها أهميتُها وضروراتُها التنمويةُ والخدماتيةُ، للبلديةِ وظائفُ تنمويةٌ وخدماتيةٌ وإداريةٌ، إنْ غابَتْ عنها ضاعَتْ فُرَصُ التنميةِ وتردّتِ الخدماتُ، بعد خمسةَ عشَرَ عامًا عجافٍ، صيدا تحتاجُ إلى تغييرِ المشهدِ التنمويِّ والخدماتيِّ برمّتِه... الاستئثارُ السياسيُّ أيضًا لا يفيدُها، البلديةُ ليست مِنصّةً لتلبيةِ مطالبٍ سياسية، وهي أيضًا ليست مكانًا للوجاهة".
وترجمةً لما يدور في الشارع الصيداوي، وفي أروقة الصالونات السياسية والعائلية والاجتماعية من رغبة جيل الشباب بالمشاركة في الانتخابات والترشح، دعا سعد "الشبابَ الصيداويَّ للعبِ أدوارٍ تنتظرُه في مجالِ العملِ البلديِّ والتنموي، ليقدّمَ للمدينةِ مشهدًا بلديًا وتنمويًا جديدًا ومختلفًا. هي دعوةٌ لشبابٍ وشاباتٍ متحررينَ من سطوةِ السياساتِ وإغراءاتِ الوجاهة، ومتسلحينَ بالانتماءِ الوطنيِّ وبالحماسةِ والاختصاصِ والبرامجِ والإبداعِ، يتنافسون لزمنٍ بلديٍّ جديد، لنتجاوزِ التقليدَ السياسيَّ، ولنطلقْ عملًا بلديًا مستقلًا تتصدرُه الأجيالُ الجديدة".
وتؤكد مصادر صيداوية لـ"نداء الوطن"، أن سعد بموقفه هذا يحاكي المزاج الشعبي، الذي يؤكد على ضرورة إجراء تغيير جذري في المجلس الذي تولى المسؤولية نحو 9 أعوام، بعد تمديد المجالس البلدية ثلاثة أعوام متتالية لأسباب مختلفة، حيث جرت آخر انتخابات في العام 2016، مع ضرورة إدخال عنصر الشباب وضخ دماء جديدة تتلاءم مع المرحلة المقبلة.
يتولى المجلس البلدي في صيدا المسؤولية منذ 15 عامًا، أي على مدى دورتين متتاليتين، إذ في العام 2010 جرى انتخابه برئاسة السعودي، وفي العام 2016 جرى تبديل بعض الأعضاء، لكن المجلس البلدي استمر بسياساته العامة إلى اليوم.
خلال هذه الفترة، قرر الرئيس السعودي عدم إكمال ولايته الثانية الممددة في 25 تموز العام 2023، بعدما مضى نحو ثمانية أشهر على تقديمه كتاب استقالته الأول في 12 كانون الأول من العام 2022 في مكتب محافظ الجنوب منصور ضو في سرايا صيدا الحكومي، وتريّث الأخير حينذاك في توقيع قبولها.
ومع تقارب القوى السياسية الصيداوية بعد الانتخابات النيابية في أيار العام 2022، توافقت جميعها على تولي بديع رئاسة البلدية، والدكتور عبد الله كنعان نائبًا له، بعدما اعتذر نائب الرئيس في ولاية السعودي، إبراهيم البساط، عن قبول المهمة لأسباب وصفها بالخاصة.
تجدر الإشارة إلى أن الانتخابات البلدية تُجرى للمرة الأولى بعد ثورة 17 تشرين الأول 2019 وظهور مستقلين وتغييريين مؤثرين في اللعبة الانتخابية، خاصة أن هذه الانتخابات تعتمد، إضافة إلى البعد السياسي، على العلاقات العائلية والشخصية وغيرهما.