في سياق الاحتفالات "بشهر الفرنكوفونية"، وبدعوة من "رئيسة المعهد الوطني العالي للموسيقى" المؤلِّفة الموسيقية هبة القواس، و "المنظمة العالمية للفرنكوفونية في الشرق الأوسط (OIF)"، وسفارات أرمينيا، وبلجيكا، وكندا، وسويسرا، لدى لبنان، شهدت "كنيسة القديس يوسف" في شارع مونو - الأشرفية، أمسية موسيقية تحت عنوان "Harmonie de la Francophonie" أحيتها "الأوركسترا الفلهارمونية الوطنية اللبنانية" بقيادة المايسترو غارو أفيسيان، وعازفة البيانو الروسية البريطانية إيفلين بيريزوفسكي، وذلك بالتعاون مع "الجمعية الخيرية العمومية الأرمنية - UGAB – Liban".
حضور دبلوماسي وسياسي وثقافي وموسيقي وإعلامي حاشد حضر الأمسية، وجمهور غفير من محبّي الموسيقى الكلاسيكية، وكان الإبهار العنوان العريض للحفلة الساحرة والناجحة بكلّ المقاييس، من خلال الأداء الاحترافي الرفيع المستوى للأوركسترا وقائدها، وكذلك الأداء المتميز والمتقن لعازفة البيانو إيفلين بيريزوفسكي.
"أيها القادمون من لغات شتّى إلى لغة واحدة هي الموسيقى"، بهذه الجملة التي تختصر قوّة الموسيقى، افتتحت القواس الحفل المبهر بكلمة تضمّنت اللغات الثلاث، محمّلةً بعبق الموسيقى ورسالة الفرنكوفونية، وقالت: "الفرنكوفونية ليست حدوداً مرسومة، بل مساحة تمتدّ حيث يتلاقى الفكر والإبداع. هي نبضٌ ثقافي، يعبر القارات كما تعبر الألحانُ الأزمنة، يوحّد الأصوات لا بالتشابه، بل بالاختلاف المتناغم. هذا المساء، ليست الموسيقى أداءً، بل حواراً حيّاً، حيث تتجاور أنغام ناجي حكيم، أرتور أونيجير، فيفيان فونغ، بوغوص جلاليان، سيزار فرانك، آرام خاتشاتوريان، وهبة القواس، في لقاءٍ يُعيد تشكيل المعنى. وهنا، تحتفي "الأوركسترا الفلهارمونية الوطنية اللبنانية" بهذا الامتداد الفني، في مشهدٍ حمله "الكونسرفتوار الوطني العالي للموسيقى"، تأكيداً أنّ الثقافة مسؤوليةٌ لا تعرف التردّد، وأنّ الموسيقى، كما الفرنكوفونية، ليست صدى الماضي، بل صُنع المستقبل. فلنكن هذا المساء جزءاً من الهارموني، حيث تتّحد اللغات في صمت الإنصات، وحيث تكتب الموسيقى ما تعجز عنه الكلمات".
ثم كانت كلمة للسفير ليفون أميرجانيان، رئيس "المنظمة العالمية للفرنكوفونية في الشرق الأوسط" جاء فيها: "يسرّنا هذا المساء أن نستمع إلى "الأوركسترا الفلهارمونية الوطنية اللبنانية"، التي تكرّمنا بتقديم برنامج فريد، يسلّط الضوء على مؤلفين ومؤلفات تنبع من كل الفضاء الفرنكوفوني. إذا كانت الفرنكوفونية هي قبل كل شيء لغة التبادل، فإنّ الموسيقى هي لغة عالمية تتجاوز الحدود والأزمنة".
تلاه سفير جمهورية أرمينيا لدى لبنان فاهاكن أتابيكيان في كلمة جاء فيها: "أودّ أن أعبّر عن امتناني لزملائي وأصدقائي الأعزاء، سفراء كندا وسويسرا وبلجيكا، الذين منحوني شرف ومتعة الترحيب والتعبير عن الشكر نيابة عنهم لجميع الذين ساهموا في هذه الأمسية... هذا الحفل، الذي تؤديه "الأوركسترا الفلهارمونية الوطنية اللبنانية" الرائعة، سيأخذنا في رحلة من بلد إلى آخر، حيث نكتشف الأصوات والتأثيرات التي تشكل غنى تراثنا الموسيقي المشترك، وهو في الواقع قصيدة للتنوّع. التنوّع الثقافي الذي يشكل جوهر الفرنكوفونية، والتنوّع الذي يشكل أساس بنية المجتمع اللبناني".
واحتفاء بهذا التنوّع الفرنكوفوني، قدّمت الأوركسترا بقيادة المايسترو غارو أفيسيان برنامجاً موسيقيّاً متميّزاً ومعاصراً ضمّ مؤلفين موسيقيين من شتى المساحات الموسيقية الفرنكوفونية ومختلف المدارس الموسيقية، حيث قدّمت الأوركسترا أداءً استثنائياً تخلّلته مشاركة من العازفة إيفلين بيريزوفسكي على البيانو، لتأخذنا في رحلة موسيقية متنوّعة تنبض بالحياة.