بن درور يميني - "يديعوت أحرونوت"

القشة التي قصمت ظهر البعير؟

5 دقائق للقراءة
خلال تظاهرة مناهضة لحكومة نتنياهو قرب القدس اليوم (رويترز)

كتب بن درور يميني مقالاً اليوم في صحيفة "يديعوت أحرونوت" بعنوان "القشة التي قصمت ظهر البعير؟"، جاء فيه:


المسألة ليست قانونية الخطوة، إذ يحق للحكومة أن تقيل رئيس "الشاباك". كما أنه ليس واضحاً بناء على ماذا ولماذا تطلب المستشارة القانونية للحكومة استشارتها المسبقة في هذا الخصوص. حقيقة أن نتنياهو مخوّل أن يعقد اجتماعاً للحكومة كي يقيل رئيس "الشاباك"، لا تجعل هذه الخطوة غير مناسبة، بل إن هناك ملابسات تجعل هذه الخطوة خطرة. يتمتع نتنياهو بسيطرة كاملة على الحكومة وعلى الكنيست، لذا تحصل الأمور وفقاً لإرادته. إذا أراد، يمكنه أن يحوّل مليارات أخرى إلى المدارس الدينية المتملّصة من الخدمة، وأن يقلّص ميزانيات التعليم والأمن. وإذا أراد، يمكنه أن يسحق رجال خدمة الاحتياط عبر استدعائهم لمئات من أيام الاحتياط، وأن يترك المخطوفين لمصيرهم، بل وأن يسن قانون المتملّصين، وكلّ ذلك وفقاً للقانون. وإذا ما أغاظته المستشارة، فإنه سيسرّع عملية توقيع إقالتها التي توجد منذ الآن على طاولة الحكومة.



ولكن، هذه ليست أياماً عادية، لأنه في هذه الأيام بالذات يجري "الشاباك" تحقيقاً متعلّقاً بأشخاص محيطين بنتنياهو، في قضية تعرف بـ "قطر غيت"، وتتمحور حول اتصالات ودفعات مشتبه في أن يكون مستشارو نتنياهو الكبار قد تلقوها من قطر. يجب أن نأمل في أن يتبين أن هذه الادعاءات خاطئة، لكن يحتمل أن تكون حقيقية وأن تكون أثرت على سياسة نتنياهو. ترتبط هذه القضية بـ "الشاباك"، الذي يجعل نتنياهو من قادته "جبهة ثامنة"، أي عدوّاً بكل معنى الكلمة، إذ إن "الشاباك" هو الذي اقترح على نتنياهو المرة تلو الأخرى تصفية قيادة "حماس"، ونتنياهو مسؤول أكثر من أي شخص آخر في إسرائيل، منذ عقد ونصف، عن تنمية "حماس" وحماية قادة المنظمة. هو الرئيس، والسياسة كانت سياسته، وهو الذي ربّى الوحش الذي ثار علينا في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. كثيرون حذروا، أما هو، فأصرّ.



حتى المعارضون لعرف "المعقولية الموسعة" الذي أنتجته محكمة العدل العليا، يتفقون مع العرف الإنكليزي الأصلي الذي يقضي بأن القرار يكون مرفوضاً "إذا كان القرار الذي تتخذه السلطة في الموضوع الذي في صلاحياتها هو غير معقول لدرجة أنه لا يحتمل أن تتخذ أي سلطة معقولة قراراً كهذا". ستحسم محكمة العدل العليا إذا كان هذا هو الحدث الذي نقف أمامه.



الأمر ليس فقط مسألة قانونية، بل مسألة وطنية، لأن نتنياهو، بعلم وقصد، ينتهج توسيع الشرخ الشعبي. هذا بالضبط ما يفعله حين يتصدر سياسة تركل المواطنين وتمول المتملّصين وتشرّع قوانين تشجّع التملّص أكثر. حتى لو كان ذلك قانونياً، واضح أنه ركلة للمصالح القومية وللمقاتلين. هذا مس بالمناعة القومية وهذا غير معقول بشكل واضح. وعندما يقيل رئيس "الشاباك"، ربما كي يوقف التحقيق ضدّه، فإنه يعمل بالنهج ذاته، بحيث يمس بالمصلحة العامة التي لا تريد نبشاً قطرياً في مكتب رئيس الوزراء. وعندما، يطالب على مدى سنين بلجنة تحقيق رسمية، لكنه يعارضها بالضبط عندما نحتاجها، فإنه يركلنا جميعاً مرة أخرى، وهو يستهتر مرة أخرى بمطلب الغالبية، الذي، حتى وقت غير بعيد، كان مطلبه هو نفسه.



إن إقالة رونين بار هي فقط القشة التي من شأنها أن تقصم ظهر البعير. وهذا الظهر يتكون من أولئك الذين يحملون هذه الدولة على أكتافهم، إذ إنهم ملوا من السلوك السائب، فهم يحبون الدولة، ينتجون ويقاتلون من أجلها، وهم يُقتلون ويصابون وأحياناً حتى يُخطفون، وهم مستعدون لأن يطيعوا الحكومة التي انتخبوها، إذ هكذا هو الحال في الدول الديمقراطية، لكن نتنياهو يشد الحبل، وهذا الحبل لم يعد قوياً وقد ينقطع.



يريد نتنياهو أن يقود إسرائيل إلى جولة أخرى من القتال. يدور الحديث عن أنه يفعل ذلك اضطراراً، لكن لأجل العودة إلى القتال نحن بحاجة إلى المناعة القومية، لا شرخ وانشقاق. يعرف نتنياهو أن إقالة رئيس "الشاباك"، وإقالته المحتملة للمستشارة، يتسبّب باليأس لدى الكثير من المقاتلين، فهم يعرفون أن وراء هذه الإقالة اعتبارات شخصية، وليس اعتبارات قومية. وماذا يفعل نتنياهو؟ يقود إسرائيل إلى معركة، فيما يتسبّب لها أن تكون أضعف بكثير. نظرت "حماس" إلينا منذ زمن الخلاف الصعب والأليم في الأشهر ما قبل 7 تشرين الأوّل.



يعرف نتنياهو أن "حماس" تنظر إلينا اليوم أيضاً، لكنه رغم ذلك يجرّنا إلى المكان ذاته. في حينه، لم نعرف أننا نسير إلى حرب، أما اليوم، فنحن نعرف.

أشكر الرب أنني لا أنتمي إلى معسكر الكارهين، فأول أمس فقط كتبت هنا أن الكراهية لنتنياهو تغشي العيون، إذ إنها تتسبّب لبعض من كبار معارضيه بالهذيان، وهذه ليست الطريق التي يجب أن نسلكها. ولكن، يجب أن نؤكد أن نتنياهو أكثر ضرراً 10 أضعاف من كارهيه، إذ كراهيّته لكلّ مَن ليس مؤيّداً له تخرجه عن طوره، وهو لا يركل معارضيه فحسب، بل هو يركل الدولة أيضاً. هناك شكوك في أن ينقذنا القضاء، لذا الطريق الوحيد هو الاحتجاج. لا مكان لليأس، فاليأس هو استسلام وتخلّ. نحن بحاجة لاحتجاج جميع محبّي إسرائيل، وعندها ربما، فقط ربما، سينقذنا الشارع.