الدكتور ألفرد رياشي

سيناريوهات "حرب بيبي"

دقيقتان للقراءة

تبدو خيارات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو محدودة في ظل التطورات الإقليمية والضغوط السياسية الداخلية. فهو بحاجة إلى الحفاظ على تماسك قاعدته الانتخابية في شمال إسرائيل، التي تمثل الثقل الأكبر من أصوات ناخبيه، عبر استثمار المخاوف الأمنية المتصاعدة لدى سكان تلك المنطقة.

أولًا: العملية البرية الواسعة في جنوب لبنان خيار عالي الكلفة من حيث الوقت والموارد، خصوصًا إذا تجاوز الهدف المناطق الحدودية باتجاه تلال الطاهر وصولًا إلى جبل الريحان. هذا ما يجعله أقل ترجيحًا كخيار سريع.

ثانيًا: قطاع غزة يفرض قيودًا سياسية وعسكرية بسبب الضغوط الدولية المتزايدة، والحاجة إلى تجنب خطوة قد تستدعي موجة انتقادات دولية جديدة، إذ يبقى الملف الفلسطيني الأكثر حساسية على المستوى الدولي.

ثالثًا: الضفة الغربية تحمل مخاطر مختلفة؛ فعملية عسكرية واسعة قد تؤدي إلى ارتدادات إقليمية، وقد تعيد إلى الواجهة احتمالات تصعيد شعبي واسع، يشبه في نمطه انتفاضة الحجارة.

رابعًا: الجبهة الإيرانية الأكثر تعقيدًا، إذ إن فتح مواجهة مباشرة واسعة مع إيران لا يعود لإسرائيل وحدها، بل يرتبط إلى حد كبير بالموقف الأميركي، وتحديدًا موقف إدارة الرئيس دونالد ترامب.

السيناريو المتوقع

في ظل هذه القيود، يبدو البديل الأقرب هو تنفيذ عمل أمني أو عسكري محسوب، مبني على ردة فعل الخصم وليس على الفاعلية، وذلك خلال الفترة الممتدة من أواخر شهر آب إلى أوائل شهر أيلول، ممكن ان يترافق ذلك مع ضربات نوعية في الضاحية الجنوبية ومناطق أخرى. هذا يتيح للحكومة الإسرائيلية إظهار قدرة على الردع من دون الانخراط في حرب شاملة.

الهدف من هذا السيناريو ليس تحقيق تحول عسكري كبير، بقدر ما هو إدارة البيئة السياسية والأمنية الداخلية، وشدّ عصب سكان شمال إسرائيل، وتحويل الملف الأمني إلى عامل ضغط انتخابي.

في هذا السياق، يبرز تأجيل الانتخابات الإسرائيلية كأحد الاحتمالات المطروحة، إذا توفرت الظروف القانونية والدستورية لذلك. فإطالة أمد المرحلة الانتخابية قد تمنح نتنياهو وقتًا إضافيًا لمراقبة اتجاهات السياسة الأميركية، وخصوصًا نتائج انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، قبل اتخاذ قرارات أكثر كلفة على المستوى الإقليمي.