آفي شيلون - "يديعوت أحرونوت"

يختارون ألا يختاروا

4 دقائق للقراءة
غزيّون يتفقدون جثامين ذويهم الذين قتلوا من جرّاء الغارات الإسرائيلية في خان يونس (رويترز)

كتب آفي شيلون مقالاً اليوم في صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية بعنوان "يختارون ألا يختاروا"، جاء فيه:


على الرغم من أن مسألة المخطوفين تحتلّ مركز اهتمام الجماهير، الحقيقة هي أن مصير المخطوفين ليس على الإطلاق جزءاً من السبب الحقيقي خلف استئناف القتال في غزة. القصة الحقيقية تكمن في ذاك السؤال الذي طرح على البحث بعد ثلاثة أشهر من اندلاع الحرب، لكن حكومة نتنياهو تتفادى بثبات اتخاذ قرار شجاع في شأنه، وهو ماذا سيكون شكل "اليوم التالي" بعد نهاية الحرب، إذ هزمت "حماس" من الناحية العسكرية منذ الآن والسؤال بات من سيحكم غزة؟ ما لا يقولونه لنا هو أن المخطوفين هم مجرّد ورقة في المفاوضات العالقة على مستقبل القطاع.



بالنسبة إلى "حماس"، فهي تريد البقاء في الحكم، لذا الحركة مستعدّة لإعادة المخطوفين الأحياء والأموات مقابل انسحاب إسرائيل من القطاع. أمّا إسرائيل، فإنها تبغي إعادة المخطوفين، لكنها غير مستعدّة لأن تسمح لـ "حماس" بالبقاء في الحكم. المطلب الإسرائيلي بإبعاد "حماس" عن الحكم مبرّر من حيث المبدأ. المشكلة هي أن إسرائيل غير قادرة، من جهة، على أن تدفع "حماس" إلى الاستسلام إلّا إذا قرّرت أن تحتلّ القطاع وتحكمه بنفسها، ومن جهة أخرى، إسرائيل غير مستعدّة لأي تسوية سياسية تبعد "حماس" عن الحكم على غرار التسوية التي اقترحتها مصر والدول العربية والقاضية بسيطرة مشتركة من السلطة الفلسطينية والدول العربية على القطاع. هذه هي القصة الحقيقية، ولذلك المفاوضات عالقة.



في المقابل، ادّعى نتنياهو في خطاب شرحه لاستئناف القتال أن "حماس" ليست مستعدّة لأن تقبل بأي اقتراح إسرائيلي بمواصلة تحرير المخطوفين، لكنه تجنّب التطرق إلى أمر بديهي وهو أن "حماس" لن توافق على تحرير مخطوفين إذا كان الاقتراح الإسرائيلي يطلب استسلامها التام من دون مقابل. ليس هناك أي حافز يشجّع "حماس"، التي كانت مستعدّة لأن تضحي بعشرات الآلاف من سكان غزة والمخاطرة بتدمير القطاع، على إعادة المخطوفين، إذا كان ما نقترحه هو تخلّيها عن الحكم ومنحه لجهة غير فلسطينية.



فهِمَ الأميركيون ذلك، لذا أجرى المبعوث الأميركي الخاص بالرهائن آدم بولر محادثات مباشرة مع "حماس" بهدف التوصل إلى اتفاق على إعادة المخطوفين مقابل تسوية سياسية جديدة في غزة، بصيغة الاقتراح المصري، أي أن تتخلّى "حماس" عن الحكم، الذي يجري نقله إلى السلطة الفلسطينية والدول العربية، وبذلك تحفظ "حماس" ماء الوجه ولا تكون قد استسلمت تماماً. هذا ليس اقتراحاً كامل الأوصاف، لكنه يمنحنا إنجازات مقارنة بالوضع السائد ما قبل 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، ويمكنه أن يشكل أساساً للمفاوضات وبالطبع لعودة المخطوفين، إنما يرفض نتنياهو أي تسوية تتضمّن سيطرة فلسطينية على القطاع. يبدو أن إسرائيل أقنعت إدارة ترامب خلف الكواليس بأن بولر أخطأ ولذلك جرى استبداله، إلّا أن استبدال بولر سهل، أمّا المشكلة فهي غياب حلّ آخر لـ "اليوم التالي"، باستثناء الاقتراح المصري. وعليه، بخلاف تصريحات نتنياهو، القصّة ليست مفاوضات على المخطوفين، الذين كان يسرّه أن يحصل عليهم إذا لم يكن يحتاج لأن يدفع ثمناً مقابلهم، بل على مسألة "اليوم التالي"، الذي جزء من ثمنه هو فقدان إعادة المخطوفين.



تقف إسرائيل أمام ثلاثة خيارات: الخروج من غزة مقابل المخطوفين فيما تبقى "حماس" هناك ضعيفة، لكن مسيطرة، انطلاقاً من التقدير أنه سيكون ممكناً دوماً مهاجمتهم عند الحاجة. الخيار الثاني هو البحث مع مصر والدول العربية في تسوية سياسية في القطاع لا تحكم بموجبها "حماس" غزة، لكن لا تكون أيضاً مستسلمة تماماً، وفي المقابل نحصل على المخطوفين، وأيضاً على مدخل لمستقبل أفضل، من دون "حماس"، ومع حكم فلسطيني - عربي في غزة. أمّا الخيار الثالث، فهو احتلال القطاع والبقاء لحكمه والاعتراف بأننا ضحينا بالمخطوفين لهذا الغرض. بدلاً من ذلك، تفضل إسرائيل تمديد الحرب المنتهية منذ الآن بقتال لن يجدي نفعاً أكثر مِمَّا سبق أن حققناه، بل سيؤدّي إلى مفاقمة المعاناة وسيُشكّل خطراً على حياة المخطوفين.