مع تكثيف إسرائيل عملياتها العسكرية ضدّ "حماس" في غزة، تجاوز أمس عدد القتلى الفلسطينيين الذين سقطوا في القطاع منذ 7 أكتوبر/تشرين الأوّل 2023، الـ 50 ألف قتيل، فيما حمّل المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف "حماس" مسؤولية تجدّد القتال بعد رفضها الجهود المبذولة للمضي قدماً في ما كان يُعتبر "اتفاقاً مقبولاً"، موضحاً أنه "كانت لدى "حماس" كلّ الفرص لنزع السلاح، وقبول اقتراح الخطة الموَقتة"، لكنه أكد انفتاحه على التواصل مجدّداً. بالتوازي، تحدّث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وبحثا في إطلاق سراح الرهائن واستئناف القتال في غزة، إلى جانب تطوّرات أخرى في المنطقة.
في الغضون، رحّبت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس واللجنة الوزارية العربية - الإسلامية المعنية بغزة في بيان مشترك صدر بعد اجتماع كالاس مع اللجنة في القاهرة، بخطة إعادة إعمار القطاع التي أقرّتها القمة العربية غير العادية هذا الشهر، معربين عن دعمهم لمؤتمر التعافي وإعادة الإعمار المبكر للقطاع المقرّر عقده قريباً في القاهرة والعمل على حشد الموارد التي سيجري إعلانها خلال المؤتمر. وشدّد البيان على الرفض القاطع لأي نقل أو طرد للشعب الفلسطيني خارج أرضه، مؤكداً ضرورة التقدّم نحو "المرحلة الثانية" من "اتفاق غزة"، لكن كالاس جزمت بأن أوروبا لا تريد دوراً مستقبلياً لـ "حماس" في غزة.
إلى ذلك، كشفت "حماس" أن غارة جوّية إسرائيلية على خان يونس في جنوب غزة قتلت القيادي "الحمساوي" صلاح البردويل وزوجته. وأكد الجيش الإسرائيلي مقتل البردويل، موضحاً أن الأخير عضو في المكتب السياسي لـ "حماس" وقاد التخطيط الاستراتيجي والعسكري في الحركة. ولاحقاً، كشف الجيش الإسرائيلي أنه قضى خلال الأيام الأخيرة على نائب قائد لواء غزة في "حماس" أحمد سلمان عوض شمالي، وقائد كتيبة الشجاعية في الحركة جميل عمر جميل وادية. كما قتل عضو المكتب السياسي في "حماس" إسماعيل برهوم في غارة إسرائيلية على مستشفى ناصر في جنوب القطاع.
ميدانياً، طوّق الجيش الإسرائيلي حي تل السلطان في رفح، مشيراً إلى أن هذه العملية تستهدف "تعميق السيطرة" وتوسيع منطقة توغل القوات الإسرائيلية برياً في جنوب القطاع، في حين أفادت وكالة "وفا" بأن الجيش الإسرائيلي "يواصل إجبار الفلسطينيين في حي تل السلطان على النزوح قسراً" إلى مناطق أخرى. وواصل الجيش الإسرائيلي العملية البرّية في شمال غزة، معلناً أن "الفرقة 36" التي كانت تعمل في لبنان، تستعدّ لعمل محتمل في غزة.
في الأثناء، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي الأمني المصغر على اقتراح قدّمه وزير الدفاع يسرائيل كاتس يقضي بإنشاء إدارة جديدة داخل الوزارة تتولّى "تمكين" مغادرة الفلسطينيين من القطاع "طواعية"، فيما كشف وزير المال بتسلئيل سموتريتش، موافقة المجلس المصغر على خطّة لفصل 13 حياً استيطانياً يهودياً في الضفة الغربية عن المستوطنات المجاورة لها. واعتبر أن ذلك يُشكّل "خطوة مهمّة أخرى على طريق السيادة الفعلية في يهودا والسامرة"، مستخدماً التسمية الإسرائيلية للضفة.
على صعيد آخر، استهدفت ميليشيا الحوثي اليمنية المدعومة من إيران مطار بن غوريون الإسرائيلي بصاروخ باليستي، في وقت ذكر فيه الجيش الإسرائيلي أنه اعترض صاروخاً أطلق من اليمن قبل عبوره إلى داخل الأراضي الإسرائيلية.
وفي حين ادّعى الحوثيون أنهم شنوا عملية جديدة استهدفت حاملة الطائرات الأميركية "يو أس أس هاري ترومان" وعدداً من القطع البحرية التابعة لها بعدد من الصواريخ والطائرات المسيّرة، كشف مستشار الأمن القومي الأميركي مايك والتز أن واشنطن قضت على قيادات حوثية كبيرة، بما في ذلك مسؤول الصواريخ لديهم.
وأفادت وسائل إعلام تابعة للحوثيين بأن الطيران الأميركي شن غارتين على محيط مدينة صعدة، فضلاً عن غارات استهدفت معسكر التموين العسكري في منطقة عصر في العاصمة صنعاء.
وبينما ينتظر ترامب ردّ ملالي طهران على الرسالة التي بعثها إليهم والتي دعاهم فيها إلى التفاوض حول البرنامج النووي الإيراني، قال ويتكوف إن "رسالتنا لإيران هي: دعونا نجلس معاً ونرَ ما إذا كان بإمكاننا، من خلال الحوار والدبلوماسية، الوصول إلى الحلّ الصحيح، وإذا لم نستطع، فإن البديل ليس خياراً جيّداً"، بينما حسم والتز أن بلاده تسعى إلى تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل.
في المقابل، اعتبر وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي أن التفاوض مع واشنطن مستحيل في ظلّ سياسة "الضغوط القصوى" التي تتّبعها، مشدّداً على أنه "لا يُمكن إحياء اتفاق 2015 بصيغته الحالية، إذ إن ذلك لن يكون في مصلحتنا، لأن وضعنا النووي تطوّر بشكل ملحوظ"، لكنه اعتبر أن اتفاق 2015 لا يزال من الممكن أن يُشكّل "أساساً ونموذجاً للتفاوض".