لم ينسَ الممثل القدير رفعت طربيه (1948) أنّ في جعبته مسرحية وُلدت في عرض افتتاح بقيَ يتيماً، ليلة 17 تشرين الأول 2019، "نزلنا بعده إلى الساحات في بيروت، أكلنا كم حجر وفلّينا ع البيت. في ناس راحت عيونن، نحنا ما راحت عيوننا". لاحقاً فقدت مسرحية "الأمير المجنون" مُعدّها ومخرجها جيرار أفيديسيان (1944 – 2023) من دون أن تأخذ نصيبها من تصفيق جمهور قد يرغب في التعرّف إلى نموذج من "المسرح الشكسبيري" بنسخة عربية. لكن وفاءً لأفيديسيان، التقى طربيه والمخرجة لينا أبيض على الرغبة في عرض هذا العمل بعد غياب المسرح اللبناني عن نصوص شكسبير منذ وقت ليس بقصير.
يقول طربيه لـ "نداء الوطن" إنّ أبيض حافظت بشكل أساسي على الإخراج الذي وضعه أفيديسيان للمسرحية، "حاولنا قدر الإمكان تذكّر الرؤية الأولى التي وضعها مقتبس النص الشكسبيري ومخرج المسرحيّة، وعظمة لينا أبيض تكمن في أنها وافقت على الالتزام بإخراج جيرار أفيديسيان".
نسخة جديدة
إنما ماذا عن عظمة المسرحيّة بحدّ ذاتها، نسأل المسرحيّ القدير، فيجيب إنّ عظمتها في قيمة نصّها، وقد حافظ أفيديسيان في اقتباسه على نَص وليم شكسبير (1564 - 1616)، إنما بعدما حوّله من مسرحيّة مكتوبة لـ 25 ممثلاً إلى مسرحيّة يؤدّيها ممثل واحد، هو هاملت الذي يروي أحداث حياته من وجهة نظره ورؤيته هو لتلك الأحداث المفصليّة من سيرته والتي تنتهي بسقوطه صريعاً. باختصار، يقول طربيه، إنّ "أفيديسيان أعاد صياغة العمل مع الحفاظ على القصّة الأساسيّة وإبراز رؤية هاملت لقصّته وأحداثها من الداخل، لا حسب رؤية شكسبير لها من الخارج".
ويعتبر رفعت طربيه أنّ هذه الرؤية الجديدة لـ "هاملت" شكسبير، "رؤية عالمية من كتابة جيرار أفيديسيان، حيث يمكن تقديم نصّها بسهولة في المسرح البريطاني، وأن يقول لهم هذا النص: أنا موجود وهذه نسخة جديدة من "هاملت".
الممثّل أولاً
طربيه الممثل الذي قدّم صنوفاً عدّة من المسرح، مثّل في حوالى 10 مسرحيّات لشكسبير، وفي النصف الأول من سبعينات القرن العشرين "قدّمتُ "هاملت" بإدارة المخرج الراحل منير أبو دبس (1932 – 2016) في "تلفزيون لبنان"، وهي إحدى أهم المسرحيّات التي وضعها شكسبير"، ويتابع مشيراً أنّ "لهذا النوع من المسرح أداء خاصاً، لأن أعمال شكسبير كانت تُعرض في الساحات العامة، وبالتالي لا أهمية فيها للديكور أو الملابس أو مكان العرض، فكل هذه العناصر تسقط أمام أهمية الممثل وأدائه وكيفية إيصال النَّص إلى المتلقّي". ويذهب طربيه أبعد من ذلك في حديثه حين يقول: "في مسرحية "الأمير المجنون" لا أنافس في أدائي أي ممثّل لبناني، إنما أناطح لورنس أوليفييه (1907 – 1989) وكبار الممثّلين في العالم الذين قدّموا "هاملت". علماً أنّ مسرحية "هاملت" قُدّمت مرات عدّة في لبنان أبرزها في ستّينات القرن العشرين في الهواء الطلق في ميناء جبيل، حينها لعب الممثل ميشال نبعة (1933 – 1996) دور هاملت تحت إدارة المخرج منير أبو دبس.
وعن إقبال الجمهور على المسرحية التى افتتحت عروضها الأسبوع الماضي على "مسرح بيريت" في "جامعة القديس يوسف" – طريق الشام، يقول ممثّلها "الإقبال متوسّط حالياً، فهذا النمط من المسرح "دعايته" من الجمهور نفسه، فكلّما أخبر أحد شخصاً آخر عن العمل زاد الحضور".
مشاريع عروض
هل سينتقل العرض المسرحي إلى خشبة أخرى بعد انتهاء العروض في "بيريت"؟ يجيب طربيه: "مستمرون في عروضنا كل جمعة وسبت وأحد طالما أنّ هناك حجوزات وجمهوراً يُقبل على المسرحيّة". في المقابل يكشف أنّ هناك كلاماً لتقديم المسرحية في "السراي الحكومي" لأنه يعتبر أنّ "القصر الحكومي في لبنان لا ينبغي أن يكون فقط للسياسة، خاصةً في زمن حكومة يرأسها نواف سلام، وربّما نقدّمها أيضاً في "المكتبة الوطنية" وقد جرى تواصل حول هذا الأمر مع الوزير غسان سلامة". أما الكادر الطبيعي لعرض هذه المسرحية، بالنسبة للمثل رفعت طربيه، فهو "معبد باخوس" في "قلعة بعلبك"، ويستطرد "لكن أريد لذلك أن يحصل من خلال "وزارة الثقافة" ومن خارج برنامج "مهرجانات بعلبك" ولجنتها". نسأله عن الأسباب، فيترك "المجالس بالأمانات".