جنى جبّور

مخاطر غير متوقعة

الفيلر... حقن تهدّد الكلى؟

4 دقائق للقراءة
حقن كميات زائدة من الفيلر يؤدي إلى ظهور أورام حبيبية

تتهافت النساء إلى عيادات التجميل، باحثات عن مظهر أكثر شباباً وجاذبية. سلاحهنّ في هذه المعركة إبر "الفيلر"، تلك الحقن السحرية التي تعدهنّ بالتخلّص من التجاعيد ونفخ الخدود والشفاه. لكن، لكلّ شيء ثمنه... فهل يدركن أنهنّ يدفعن من حساب صحة الكلى ووظائفها الحيوية؟

لم يعد خافياً على أحد تأثير وسائل التواصل الاجتماعي ونجمات تلفزيون الواقع في الترويج لعمليات التجميل، خصوصاً حقن الفيلر. شفاه منتفخة، خدود بارزة، ملامح منحوتة، كلّها صور نمطية تروّج لها هذه المنصات، وتدفع بالفتيات إلى عيادات التجميل من دون وعي بالمخاطر.


في تطوّر صادم، دقّ خبراء التجميل ناقوس الخطر، محذرين من آثار جانبية خطيرة وغير متوقعة لهذه الحقن؛ دراسة أميركية حديثة أضاءت على اكتشاف مقلق، مفاده أن حقن الفيلر قد تسبّب التهاباً قاتلاً في الكلى؛


ظاهرة وصفها الخبراء بأنها "غير مفهومة جيداً بعد"، لكنها قد تودي بحياة من يتجاهل أعراضها. وأظهرت الدراسة أن مشاكل الكلى هذه قد أودت بحياة ثلاثة أشخاص على الأقل، وأن المضاعفات قد تحدث في غضون ثلاث ساعات فقط بعد الحقن. وأشار الدكتور أوغستين بوسو، من جامعة "هارفارد"، إلى أن "العدد المقلق من الممارسين غير المرخصين أو غير المعروفين الذين يجرون عمليات حقن الفيلر، يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بمشاكل الكلى".


تفاصيل الدراسة


كشف تحليل لتقارير طبية منشورة بين عامي 1984 و2022، شملت 29 مريضاً بمتوسط عمر 47 عاماً، عن نتائج مقلقة تتعلّق بحشوات التجميل. فقد تبيّن أن 21 مريضاً من بين هؤلاء تلقوا الفيلر في الأرداف، بينما شملت الحقن مناطق أخرى لدى الثمانية الباقين، مثل الوجه والساق والثدي والوركين. أظهر التحليل أن السيليكون والميثاكريلات، وهما حشوتان شبه دائمتين تستخدمان لعلاج التجاعيد العميقة والندوب، كانتا الأكثر شيوعاً بين أنواع الحقن المستخدمة.

وفي الأشهر الأخيرة، تصاعدت المخاوف بشأن سلامة حقن الفيلر بعد وفاة أليس ويب، وهي أم لخمسة أطفال تلقّت حقناً في أردافها. وأشار الباحثون إلى أنّ مرض الكلى المزمن هو من المضاعفات الأكثر شيوعاً بين المرضى الذين يعانون من آثار جانبية لهذه الحقن. هذا المرض يعني أن الكلى تفقد قدرتها على تنقية الدم من الفضلات، ما يؤدي إلى تراكم السموم والمواد الضارة في الجسم.


وتتسبّب هذه الحالة في مشاكل صحية خطيرة، بما في ذلك صعوبة إفراغ المثانة. وفي الحالات المتقدّمة، يصبح غسيل الكلى هو الحل الوحيد، وهو علاج يتطلّب عدة زيارات أسبوعية للمستشفى، وتستغرق كل جلسة ساعات. قد تظهر الأعراض الجانبية المتعلّقة بالكلى بعد سنوات، حيث يبلغ متوسط ظهورها حوالى خمس سنوات بعد الحقن. ومع ذلك، تم تسجيل حالة واحدة ظهرت فيها الأعراض بعد ثلاث ساعات فقط من الحقن. وتلقّى معظم المرضى سوائل وستيرويدات لتقليل التهاب الكلى، ولكن ستة منهم احتاجوا إلى عمليات جراحية. وعلى الرغم من الإبلاغ عن ثلاث حالات وفاة، لم يتمكّن العلماء من تحديد الآلية التي تربط بين حقن الفيلر ومضاعفات الكلى.


ومع ذلك، تشير الأبحاث السابقة إلى أن حقن كميات زائدة من الفيلر أو استخدام فيلر ملوث قد يؤدي إلى ظهور أورام حبيبية. هذه الأورام، وهي تجمّعات صغيرة من خلايا الدم البيضاء في أنسجة الجسم، قد تتسبّب في فرط كالسيوم الدم، أي ارتفاع مستويات الكالسيوم في الدم ما يساهم في الإصابة بأمراض الكلى المزمنة وحتى الفشل الكلوي، من خلال ترسب الكالسيوم في الكلى، ما يعيق قدرتها على العمل بكفاءة.


لحسن الحظ، تشهد سوق التجميل تطوّراً ملحوظاً في مجال بدائل الفيلر، حيث تظهر منتجات أكثر أماناً وفعالية، مثل المحفزات الحيوية والنيوكليوتيدات والببتيدات. هذه المواد المبتكرة لا تقتصر على ملء الفراغات في الوجه، بل تحدث تغييراً بيولوجياً إيجابياً في البشرة. على عكس الفيلر، الذي يضيف حجماً اصطناعياً للوجه، تعمل المحفزات الحيوية على تحفيز الخلايا الليفية لإنتاج الكولاجين والإيلاستين بشكل طبيعي. هذه العملية تساعد البشرة على استعادة حجمها الطبيعي، وتحسين ملمسها ومرونتها.


وعلى الرغم من ذوبان الفيلر بعد فترة من الزمن، إلّا أن الخبراء يعربون عن قلقهم بشأن انتقال هذه المواد وبقائها في مناطق الوجه، ما قد يؤدي إلى تشوّهات دائمة. وقد حذّر جرّاحون، من ارتفاع عدد النساء الأصغر سناً اللواتي يحتجن إلى جراحة شدّ الوجه، بسبب "إفساد" مظهرهن نتيجة سنوات من حقن الفيلر.