الياس دمّر

في أحدث الإحصاءات السّينمائيّة العالميّة:

ماذا يطلب الجمهور وأين مسؤوليّة الصّالات اللّبنانيّة؟

3 دقائق للقراءة
التّقرير حدّد أنواع الأفلام التي يُفضّلها المُشاهدون

في ظلّ المَساعي العالميّة الداعمة لصناعة السّينما، بيَّن تقرير حديث صادر عن «الاتحاد العالمي للسّينما» (Global Cinema Federation)، أنّ 72 % من رواد صالات السّينما يعتقدون أنَّ التجربة السّينمائيّة تستحقّ الأسعار المفروضة على البطاقات للمُشاهدة، إلا أنَّهم وجدوا في المُقابل أنّ الصالات تفتقر للأفلام الجديدة الجذّابة!



التّقرير الذي شملَ 68,000 مُشاهد في 15 دولة، من مُختلف الفئات العُمريّة، حدّد أنواع الأفلام التي يُفضّلها المُشاهدون، وبالتّالي يُطالبون بعرضها أكثر في الصالات، لتأتي النّتائج على الشّكل التّالي:



• 55 % من روّاد الصّالات طالبوا بالمزيد من أفلام الحركة والمُغامرة، على الرُّغم من وجود مجموعة قويّة من هذه الأفلام في قائمة إصدارات هذه السّنة.



• 51 % منهم تمنّوا عرض المزيد من الأفلام الكوميدية في دُور السّينما.



• 46 % فضّلوا المزيد من أفلام التّشويق والإثارة، والتي لا تحظى بالقَدْر الكافي من التّمثيل في قائمة الأفلام حالياً، في حين تشهد تزايداً عبر المنصّات الرّقميّة.



تجديد لا بُدّ منه


وأشار التّقرير إلى أنَّ الاستثمار في التجربة السينمائيّة يؤتي بثماره عالمياً، من الشاشات الكبيرة المُبهرة وأنظمة الصّوت المُتطوّرة (IMAX، Dolby Cinema، ScreenX وغيرها) إلى المقاعد الحديثة المُريحة، وصولاً إلى التّقديمات المُميّزة من مأكولات ومشروبات وعروض عائليّة وخدمة صالات «VIP»، جميعها تجذب المُشاهدين بقوّة، ما يشير إلى أنَّ الابتكار العالمي في مجال السّينما لا يزال يُحفّز اهتمام الجمهور العريض وإنفاقه على هذه الخدمات التّرفيهيّة المُضافة!




عتب محلّي

وبالحديث عن التّجديد، والعتب على قدر المحبّة، نُلاحظ تلكّؤاً مؤسفاً في مُعظم دور السّينما اللّبنانيّة لناحية الاستثمارات المذكورة أعلاه. إذ نلاحظ أحياناً أنّ الصّورة المعروضة على شاشات بعض الصالات داكنة، أو في طور التّدهور نتيجة عدم استبدال «اللّمبة» عند انقضاء عدد مُعيّن من السّاعات (مُعدَّل 2000 ساعة)، أو عندما نجد أقمشة المقاعد مُمزّقة بأغلبيّتها، أم مُتآكلة للجلديّة منها، عدا عن رائحة الرّطوبة في الصالات، نتيجة سوء التّهوئة!


لطالما تغنّينا بمستوى التّجربة السّينمائيّة اللّبنانيّة، حين لم تكن دُور العرض تبخل في استقدام وتجهيز أحدث التقنيّات ذات المستويات العالية، في تسعينات القرن الماضي، من أوَّل أنظمة «Dolby» إلى «SONY SDDS»، وصولاً إلى «Dolby Atmos» و «IMAX» و «4DX» خلال السّنوات العشر الأخيرة... فكيف وصل الحال بها الى هذا التّراجع؟! علماً أنّنا لم نكفّ يوماً عن دعمها خلال فترة ما بعد «ثورة 2019» وما تلاها من انهيار اقتصادي فجائحة «كورونا» ثمّ الانفجار الأكبر المؤسف في مرفأ بيروت! لذا فدُور العرض مدعوَّة اليوم، كما حال شتّى القطاعات الاقتصاديّة الخاصّة في البلد، إلى نفض غُبار السّنين الأخيرة والنّهوض ضمن خطّة تعافٍ ذكيّة لجذب المُشاهد اللّبناني الذي لطالما قدَّر التّجربة السّينمائيّة واستمتع بميزاتها، خاصّةً بعد تحقيقها أكبر نسبة نموّ في العالم العربي العام الماضي (راجعوا مقالنا: «كيف أصبحت صالات السّينما اللّبنانيّة الأولى عربيّاً؟» - العدد 1479 - 11-01-2025)، وتذكّروا: لا شيء يقف في طريق تطوّر وازدهار السّينما، خاصّةً عند عرض الفيلم المُناسب في الصّالة المُناسبة.