مايا الخوري

دقات قلب سريعة ووجع في الصدر

النوبة القلبية تسرق أحلام الشباب

4 دقائق للقراءة

تبلغ نسبة النوبة القلبية أو الموت المفاجئ 1/ 1000 % في السنة عند البالغين الذين تخطوا 35 عاماً فيما هي 0.1/1000 % عند البالغين دون 35 عاماً. ورغم اختلاف أسبابها وتوقيتها إلّا أن وعياً بسيطاً تجاه أي إنذار محتمل قد يوجّهه الجسم سواء لجهة التنفسّ أم آلام الصدر قد ينقذ الحياة.

تقتصر أسباب النوبة القلبية عند اليافعين، دون 35 عاماً، على أمراض خلقية، حين يولد الطفل بتشوّه في القلب، فإذا لم يكتشف طبيب الأطفال هذه الحالة المرضية في الصغر، حدثت سكتة قلبية في سنّ الشباب نتيجة ضعف في عضلة القلب ودقات القلب السريعة. أمّا عند البالغين الذين تخطّوا عامهم الـ 35-40، فغالباً ما تكون الحالة جفافاً في شرايين القلب موروثة من الأهل.


تتمحور أعراض النوبة القلبية وفق الاختصاصي في أمراض القلب الدكتور عبدو ضو، حول دقات قلب سريعة، وضيق في التنفّس، وألم بسيط في الصدر. ويشير إلى أن الإنسان لا يكترث عادة لأعراض مماثلة إذ يعتبرها مجرّد آلام بسيطة عرضية في المعدة أو "شبقة هواء" فلا يلجأ إلى الطبيب، فيما تكون مشكلة أساسية في شرايين القلب تؤدي إلى انسداد فذبحة.


ويدعو د. ضو إلى الانتباه إلى أي تغيير مفاجئ في الجسم، وفي طريقة التنفّس، "في حال الشعور بضيق أو جهد عند ممارسة نشاط اعتدنا ممارسته سابقاً، أو عند الشعور بوجع عند أعلى المعدة، عندها يجب التحدث إلى طبيب العائلة والتوجّه من خلاله إلى الاختصاصي المناسب، خصوصاً إذا كان هناك تاريخ عائلي في مرض القلب، أو إذا كان الشخص يعاني من عوامل مسبّبة لانسداد شرايين القلب مثل السكري والتدخين وارتفاع الضغط وخربطة في الكوليسترول. فهذه عوامل لا تُهمل، بل على العكس يجب أخذها في الاعتبار وإجراء الكشف الطبي اللازم للاطمئنان".


ويتحدث عن اختلاف الفحوصات وفق سنّ المريض وظروفه الصحية، "فمن المهم إجراء الفحوصات الروتينية مثل التخطيط وفحص الإجهاد وصورة صوتية للقلب للتأكد من عدم وجود سماكة بعضلة القلب، المسبّب الأول للموت المفاجئ عند الشباب، كما التأكد من عدم وجود خربطة بكهرباء القلب ناتجة عن أمراض وراثية في العائلة أو بسبب تشوّه خلقي" داعياً الأهل إلى توعية أولادهم حول هذا الأمر.


كما ينصح الشباب الذين تجاوزوا 35 عاماً ولديهم تاريخ عائلي مع أمراض القلب، بإجراء فحص الإجهاد مع صورة صوتية للقلب خصوصاً إذا كانوا يعانون من وزن زائد أو من الكولسترول أو من إفراط في التدخين والكحول.


وردّاً عن سؤال حول فرص النجاة من الموت المفاجئ، يجيب: "بحسب مكان المريض، فإذا شعر بالأعراض خلال النهار كدقات قلب سريعة وألم في الصدر، وهبوط في الضغط، وتوجّه فوراً إلى مستشفى قريب، عندها ترتفع حظوظ نجاته أكثر من شخص بعيد من المستشفى إلا إذا توافر مسعف يعرف كيفية إنعاش القلب والرئة إلى حين وصول سيارة الإسعاف أو قادر على إسعافه بنفسه نحو أقرب طبيب أو مستشفى".


وعن سبب حدوث الموت المفاجئ أثناء النوم، يقول: "غالباً ما يحدث الموت المفاجئ في الليل أو عند بزوغ الفجر، لأن إفرازات الهرمونات في بداية النوم تكون بطيئة لترتفع نسبتها عند الفجر وكلّما اقترب موعد الاستيقاظ من النوم، عندها ترتفع بشكل مفاجئ، ليرتفع معها الضغط فيكون الشخص معرّضاً أكثر لذبحة قلبية أو جلطة في الرأس أو تشنّج في الشرايين يؤدي إلى انسداد شرايين القلب وبالتالي إلى الموت المفاجئ".


وعمّا إذا كان الذكور معرّضين أكثر للنوبة القلبية من النساء، يجيب: "في الماضي كان الرجال مدّخنين أكثر ويقومون بأعمال شاقة فيتعرّضون أكثر للسكتات القلبية، فيما كانت النساء محميّات بفضل الهرمونات النسائية. أمّا حالياً، فلم تعد النسبة شاسعة كثيراً بين الاثنين، لأن النساء متساويات أكثر بالرجل، مدخّنات وعاملات، ويتناولن حبوب منع الحمل".


نصيحة إلى الشباب

دعا د. ضو الشباب إلى الاهتمام بصحتهم خصوصاً إذا كانت هناك أسباب عائلية موجبة لذلك، مثل تاريخ موت مفاجئ أو مشاكل في القلب، ناصحاً بضرورة الانتباه إلى أسلوب العيش على صعيد المحافظة على النظام الغذائي الصحّي، وعدم الإفراط في التدخين وشرب الكحول، إضافة إلى ممارسة الرياضة لحرق الدهون. كما شدّد على ضرورة توجّههم مباشرةً إلى طبيب العائلة أو اختصاصي في أمراض القلب عند الشعور بأي عارض، كضيق في النفس وألم في الصدر ودقات قلب غير منتظمة أو سريعة لتجنّب أعراض قلبية خطيرة تؤدي إلى موت مفاجئ.