يفترض أنكما تدركان أنكما لم تُختارا وفقاً لتوازنات سياسية أو لضغوط أمر واقع يرهب الدولة والحياة السياسية وهذا واقع درج منذ تاريخ دخول الاحتلال السوري وبعده سيطرة «حزب الله» على مجمل العملية السياسية في البلاد وبالتالي تهميش الدولة بكل معانيها.
لقد اختُرتم هذه المرة وبحماس وفقاً للشرعية الشعبية اللبنانية العارمة وبالتلازم مع الشرعية العربية العاملة دوماً لإنقاذ لبنان وبدعم حاسم من الشرعية الدولية، هذه الشرعيات أسكتت وعطلت تآمر محور الممانعة الساعي بكل الأشكال لإنتاج دول عربية فاشلة وعلى هذا الأساس عاد الأمل وانفتح الأفق أمام نهوض الدولة. هذا الواقع الذي كان قد ترجم نفسه بعد أن استدرجتهم إسرائيل إلى كمينها وذلك عبر إيهامهم أنهم قوة عظمى وسرعان ما استكمل الوقوع بالفخ جرّاء مزيج من الغباء والتآمر الفارسي، وبعدها أشاحت إيران بوجهها في عزّ المذبحة وكانت منهمكة بما ينتظرها في المستقبل فدفعت بكل حطبها الذي حضّرته في العواصم الأربع من أجل تأخير ساعة الحساب. الأمر الذي أوصل إسرائيل إلى تحطيم سلوك إيران الإجرامي في غزة ولبنان وسوريا وحوّل مرتزقتها إلى حطام هو الذي برّد الرؤوس الحامية والشريرة إلى السلاسة وعدم المشاغبة ودخلوا المجلس النيابي وبصموا على خيار الشعب اللبناني المدعوم من الشرعيات العربية والدولية، وجاء خطاب القسم رداً على التحية بمثلها ووعداً صادقاً للشعب اللبناني الصامد.
حضرة الرئيسين، لدي سؤال يحيرني ويجعل يقيني يهتز، لقد أُعطيتم الحصانة والقوة من كل الشرعيات، شعبية لبنانية وشرعية عربية كاملة وشرعية دولية مقتدرة، ولم تتلوثوا بالابتزازات الحقيرة والمساومات الوسخة لمكونات الواقع السياسي اللبناني الفاسد والمارق وطبعاً لم تكونا قابلين بذلك. فلماذا لم تمنحوا نفس الحصانة لتشكيل الحكومة؟
كنا نأمل ونعتقد بعد الاستشارات غير الملزمة أنكما ستجلسان وتختاران وفقاً لنفس المعيار الذي تم اختياركم عليه، من دون «بلغصة» الأحزاب ومن دون جدال وأخذ وردّ وحتى تمثيل من لا يجوز تمثيله، بحيث تلطخت عملية التشكيل بشبهة بصمات المحاصصة وربما التنازل. بينما كان المفترض تشكيل الحكومة بتفاهمكما وإيداعها المجلس النيابي وكما تمّ انتخابكما سيوافق على التشكيلة بنفس الطريقة ولنفس الأسباب. أما وقد حصل ما حصل فنحن الآن أمام الفصل الأكثر دقة وأهمية: التنفيذ.
البيان الوزاري ممتاز ولكن ينقصه أمران:
الأول تحديد الأولويات في التنفيذ، وأنا أعتقد في الواقع الذي نحن فيه لا يصح فيه سوى القول:
«مرتا، مرتا، تهتمين بأمور كثيرة والمطلوب واحد».
والواحد هنا رقم 1701 قرار مجلس الأمن بكل مندرجاته. وإذا سأل أحد عن الأولوية الأولى والثانية والثالثة الخ...فالجواب 1701-1701-1701 لأن هذا هو الرقم السحري لكل الأولويات المهمة الأخرى.
تنفيذ هذا القرار هو جدول أعمال الرئاسة والحكومة لأنه وحده الذي يعيد للدولة ما أخذ منها في الزمن السوري والإيراني بالقوة ولا يزال رغم ما أصابه لبنانياً وإقليمياً، يحاول المراوغة وكسب الوقت وتجزئة الموضوع رغم هول ما تسبب به من دون أي وجه حق ومن دون صلاحية وذلك تسبب بقتل البشر والحجر، آلاف الشهداء وآلاف الجرحى وآلاف البيوت المدمرة بسبب انتزاعه وقرصنة دور الدولة وإقدامه على مغامرة لصالح إيران وعلى حساب الوطن. إن هذه الجهة لا يجوز لها الكلام عن التضحيات ولا عن الدم ولا الشهداء لأنها تسببت بكل ذلك خدمة لأهداف دولة أخرى وحتى الآن لن تظهر الندم والاعتراف بالخطيئة.
الأولوية الثانية: وهي ليست ثانية بل أساسية للتنفيذ الدقيق للأولوية الأولى لأن الوقت أغلى عنصر في الحياة. وأعتقد انه يتوجب على الدولة تحديد وقت (أو زمن) قريب ومدروس لتنفيذ استحقاق ما وقّعوا عليه وللمرة الثانية، إنه قرار مجلس الأمن 1701 ومندرجاته.
إنه اتفاق واضح وليس فيه ثقوب ولا مخارج، فلينفّذ كما هو بأسرع وقت من قبل إسرائيل و»حزب الله» وتسلّم الأرض والحدود والسلاح لصاحبها الأصلي والشرعي للجيش اللبناني باسم الشرعية اللبنانية.
(*) رئيس حركة اليسار الديمقراطي