أسرة تحرير صحيفة "هآرتس"

حكم المعربدين

3 دقائق للقراءة
المخرج الفلسطيني الحائز على جائزة "أوسكار" حمدان بلّال يتفقد سيارة متضرّرة من جرّاء اعتداء مستوطنين في الضفة (رويترز)

كتبت أسرة تحرير صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية مقالاً اليوم بعنوان "حكم المعربدين"، جاء فيه:


في الأسابيع الأخيرة، يعربد في الضفة الغربية عنف متطرّف من المستوطنين، حتى مقارنة بالوضع القائم في المنطقة بشكل عام. الضحايا الأخيرة من سكان قرية دوما، التي اجتاحها عشرات المستوطنين مساء الثلثاء، حيث أحرقوا مركبات ومبانيَ. كان توقيت الاعتداء رمزياً، إذ في بداية شهر نيسان قبل سنة، اجتاح مستوطنون دوما وقرية المغير المجاورة، وأحرقوا ممتلكات عديدة، ورشقوا حجارة، وأطلقوا النار على السكان، وذلك بعد مقتل الفتى بنيامين أحيمئير. في المغير، قتل أحد السكان من جراء إطلاق النار عليه، لكن لم يقدم أحد إلى المحاكمة في حينه في شأن مشاركته في أعمال الشغب. تعرّض خلال تلك الأحداث أيضاً مصور "يديعوت أحرونوت" شاؤول غولان لاعتداء، ولم تقدم أي لائحة اتهام في هذا الشأن أيضاً حتى اليوم.



منذ أقيمت حكومة اليمين المتطرّف، يتلقى المشاركون في الاعتداءات رسالة واضحة: واصلوا. والرسالة تنقلها الشرطة والجيش اللذان لا يعتقلان المشاغبين عند حدوث الشغب. وهناك جنود يشاركون في طرد جماعات الرعاة في أرجاء الضفة، فضلاً عن قرار وزير الدفاع يسرائيل كاتس بوقف توزيع أوامر الاعتقال الإدارية، لكن فقط لليهود. بالإضافة إلى ذلك، تجند وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير لصالح سجناء أمنيين يهود وأضعف أكثر فأكثر شرطة لواء شاي.



خلال ولاية رئيس الأركان السابق هرتسي هاليفي، أصبح رد فعل الجيش واهياً أكثر فأكثر، فقد وزع الجيش سلاحاً على المستوطنين، كما جند وسلّح المتطرّفين من بينهم، وسمح لهم بالتنكيل بجيرانهم، ولم يعالج مشاركة جنود في أحداث العنف. 



الحدث في دوما هو استمرار لما حصل قبل أقل من أسبوع في جنبا، حيث تطور اعتداء من قبل المستوطنين إلى حملة ثأر لجنود من سكان القرية. يحتمل أن يكون رد فعل رئيس الأركان إيال زامير، الذي حضر إلى المكان للتحقيق في الحدث، يدل على تغيير في الميل. وبالفعل، العقوبات التي فرضت على بعض المشاركين من بين الجنود، والتي شملت توبيخات لقائد اللواء، قائد الكتيبة وقائد السرية، وتنحية ضابط وإرسال مقاتلين إلى السجن، حتى لو لم تكن تتناسب وخطورة الحال، تؤشر إلى اتجاه إيجابي. غير أنه على رئيس الأركان أن يتناول أيضاً المشكلات العميقة عبر معالجة كتائب الدفاع اللوائية المارقة، وأخذ الأسلحة التي وزعت على عجل، وعدم التوقف عند عقوبات في المستوى القيادي، بل العمل على أن تُفتح تحقيقات شرطة عسكرية بسرعة وبنجاعة.



فوق كل شيء، تبقى المشكلة الأساسية متمثلة بحكومة المعربدين، التي تروّج للاحتلال، السلب، ونظام الفصل العنصري. حكومة التفوّق اليهودي التي تعطي ريح إسناد للعربدة ضدّ الفلسطينيين، والتي تصم صورة إسرائيل وتبعد كل إمكانية لمستقبل مشترك في المنطقة.