يعود الكاتب والمخرج والممثل مارسيل غصن إلى عرضه المسرحي "ّInsomnia" (أَرَق)، ليقدّمه أمام جمهور جديد، بعد سلسلة من العروض السابقة. عمل يبدو أنّ غصن لم يرتوِ منه بعد، ويرغب في اكتشاف ردّات فعل مشاهدين جدد عليه، خصوصاً أنه يقف فيه وحيداً على المسرح، أمام عدد ضئيل من الحضور.
ليس سهلاً على الممثل الوقوف تكراراً أمام الجمهور، لاستعادة النص المسرحيّ نفسه مراراً، واسترجاع الأداء المصحوب بالمشاعر والأحاسيس. لكن ثمّة نصوص تعني الكثير لكتّابها ومؤدّيها، وفيها منهم الكثير، لدرجة أنّ الممثل حين يؤدّيها، يعيش تفاصيلها من جديد ويتفاعل معها كما لو كان العرض الأول. مارسيل غصن أحد هؤلاء.
يقول لـ "نداء الوطن" إنّ لديه رغبة دائمة في إعادة تقديم مسرحيّاته، لأنّ التمثيل على المسرح متعة، وهو لا يشعر أنه ينبغي أن يتوقف عن تقديم عمل لكونه سبق وعرضه مراراً.
في المقابل، لا ينفي غصن أنّ التجديد والتغيير جميل ومطلوب، إنما يصبح التغيير ضرورياً عندما يشعر الفنان بالرغبة في التعبير عن فكرة جديدة، هنا ينتقل من مسرحية ليقدّم أخرى، أو من نوع فنّي إلى آخر، من الدراما إلى الكوميديا أو الكوميديا السوداء أو غيرها.
ناهيك بأنّ كلّ عرض يشكّل في حد ذاته متعة للممثل والمخرج، وفي كل عرض أفكار جديدة تطرأ واختبارات جديدة تعاش، وهذا من أسباب عدم ملل الممثل من إعادة تقديم مسرحياته، كما يقول غصن.
بَوح جيمي للدّبّ
جيمي، الشخصية التي يؤدّيها مارسيل غصن في "Insomnia"، وحيداً في شقّته، يستعين بالدبّ – الدّمية ليكشف أمامه ماضيه وأحداثه. الوقت يمرّ والليل يشتدّ سواده وتتوالى الاعترافات الحميمة، فتقفز إلى الواجهة حقيقة بقيت في الظل والنسيان وطيّ الكتمان طويلاً...
أما الباقي، فسيكتشفه مشاهدو العرض المسرحي الأحد المقبل في 6 نيسان الجاري، الساعة 8:30 مساءً، في المساحة الثقافية "The Factory" – طريق المتن السريع.
نسأل غصن عن الرسالة من هذا العمل الفنّي، فيوضح أنّ الفكرة الأساسية التي رغب في التعبير عنها هي أنّ على كلّ امرئ الولوج إلى ذاته ليكتشف أخطاءه ويعبّر عنها ويعترف بها.
والهدف أن يرحل الإنسان من هذا العالم بروح نظيفة تستقرّ في عالم أجمل وأفضل من الذي يعيش فيه. يرى غصن أنّ "الإنسان لا ينبغي أن يموت وفي داخله سواد، رغم أننا ضعيفون كبشر، ولكلّ منا أخطاؤه. إنما علينا مواجهة تلك الأخطاء لتحسين أنفسنا".
غصن يرى أنه نجح في تحميل نصّه المسرحيّ رسالة شاء أن تصل إلى جمهور المشاهدين ببساطة وتلقائية من خلال التمثيل والإخراج.
خيال وحقيقة
وعن شخصيّة جيمي وما فيها من شخصية مارسيل، يقول الفنان الشاب إنّ المُشاهد يمكن أن يرى مارسيل في هذه المسرحية، لأنّ التمثيل فيه من الخيال والحقيقة معاً.
ولبناء شخصية بطريقة حقيقية، ينبغي على الإنسان أن يكتشف ذاته وأن يتخيّل أيضاً. من هنا فشخصيّة جيمي هي مزيج من الحقيقة والخيال.
كما أشرنا، يقف مارسيل غصن الممثل، وحيداً مع دميته على المسرح... فما المواصفات التي ينبغي على الممثل التمتّع بها لينجح في ذلك؟
يؤكّد غصن أنّ الأداء المنفرد على المسرح صعب، ويتابع: "ينبغي أن تكون محترفاً في الأداء ودقيقاً، لأنّ الغلط ممنوع. وإذا أخطأ الممثل، فعليه استيعاب الموقف سريعاً وإنقاذ نفسه والعرض، بالارتجال، لاستعادة النصّ من حيث توقّف، ومتابعة انسيابيّة المسرحيّة.
الممثل حين يخطئ قد يضيع ويضيّع الجمهور معه، خصوصاً عندما يكون بمفرده على الخشبة وليس إلى جانبه ممثل أو ممثلة يذكّره بما نسيه أو يساعده للعودة إلى مجريات المشهد".
وأكثر من ذلك، ففي "Insomnia" لا يستند ممثلها ومخرجها إلى أي عناصر مساعدة، كالموسيقى مثلاً أو الإضاءة، أو سواهما من العوامل. الممثّل وحده على المسرح لساعة من الزمن بصحبة نصّه وإخراجه وحركته الجسديّة وصوته، وكل وسائل التعبير الخاصة به.
رغبة كوميدية
يعتبر غصن أنّ تجربة المسرحيّة هذه من الأحبّ إلى قلبه، لأنها قوّته وزادت خبرته كممثل وزوّدته بالثقة، ويكشف أنّ لديه الرغبة في تقديم مسرحية جديدة يكون فيها مرّة جديدة وحده على الخشبة لكن في مسرحيّة كوميديّة، على اعتبار أن "Insomnia" يمكن وضعها في إطار الكوميديا السوداء.
أما عن خطواته المقبلة، فيكشف الكاتب والممثل والمخرج مارسيل غصن أنّ بحوزته مشاريع عدّة أو في طور الإعداد، مسرحيّة وسينمائيّة. لكنّه يرى أنّ المشكلة في لبنان تكمن في توفير الإنتاج.
والتحدّي هنا في كتابة أعمال تجذب الجمهور لكن في الوقت نفسه غير مكلفة مادياً للمنتج. إنّما إذا أردنا أن ننظر للأمر بإيجابيّة، فيرى غصن، أنّ قلّة الإنتاج تدفعك لتجد حلولاً بنفسك، كأن تقدّم عملاً خلّاقاً جميلاً تعبّر من خلاله، حتى لو كنت أحياناً بمفردك على الخشبة.
