باريس - يبحث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في القاهرة الثلثاء المقبل، التطوّرات في الشرق الأوسط والبحر الأحمر، وذلك في إطار تحرّك دبلوماسي تقوم به باريس من أجل إعادة تأكيد حضورها على الساحة الإقليمية وضمن سعيها إلى القيام بدور فاعل لمعالجة الملفات الساخنة انطلاقاً من مقاربة لا تندمج بشكل كلّي وآلي بمقاربة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
ستتناول محادثات ماكرون - السيسي مساعي تفعيل وقف النار بين إسرائيل و "حماس" في قطاع غزة، للانتقال إلى "المرحلة الثانية" من الاتفاق بعد إقفال ملف تبادل الرهائن الإسرائيليين بالسجناء الفلسطينيين. وتحمل محادثات ماكرون رسالة سياسية بتأكيد دور باريس كوسيط لها دور فاعل في مساعي حلّ هذا النزاع.
سينتقل الرئيس الفرنسي خلال زيارته مصر إلى مدينة العريش، التي تبعد 50 كيلومتراً عن قطاع غزة، للقاء ناشطين في المجال الإنساني والأمني، وذلك بهدف "تأكيد التزامه المستمرّ بوقف إطلاق النار".
وفي ميناء العريش الذي يُستخدم كقاعدة خلفية للمساعدات الموجّهة إلى القطاع عبر معبر رفح بين مصر وغزة، سيُناقش ماكرون مع عاملين في منظمات غير حكومية فرنسية ومسؤولين من الأمم المتحدة والهلال الأحمر المصري، حاجات المدنيين الملحّة من المساعدات الطبية والغذائية، وسيطّلع منهم ميدانيّاً على الأوضاع الحياتية للنازحين الفلسطينيين.
ومن أجل معرفة ظروف حياتهم وواقعهم اليومي، لم يستبعد قصر الإليزيه أن يلتقي ماكرون أيضاً "مستفيدين" فلسطينيين من المساعدات الإنسانية. كما سيجري محادثات مع رجال الأمن الفرنسيين العاملين ضمن بعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة الحدودية (EUBAM) المقرّر نشرها في معبر رفح. ونشر هذه القوّة الأوروبّية يجعل من الاتحاد الأوروبي شريكاً كاملاً في إنهاء القتال وعودة الاستقرار بحثاً عن حلول دائمة للصراع.
زيارة ماكرون المرتقبة للعريش رسالة لإسرائيل والولايات المتحدة فحواها ضرورة خفض التوتر وإدخال مساعدات بوتيرة مرتفعة لتلبية حاجات الغزيين. وقد أبلغ وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو نظيره الإسرائيلي جدعون ساعر هذه المواقف خلال لقائهما في باريس الخميس، ولكن وجهات النظر لم تكن متطابقة.
وعلم أن جانباً من هذا اللقاء تناول الوضع في لبنان وما تعتبره فرنسا خروقات إسرائيلية لوقف النار. وأصرّ الجانب الفرنسي، بحسب مصادر دبلوماسية، على التزام إسرائيل بوقف النار وإفساح المجال أمام الحكومة اللبنانية لمعالجة الوضع واستعادة كامل سيطرتها، بما فيها النقاط الخمس، في مرحلة قريبة، بالتوازي مع جهود تثبيت الوضع الأمني على الحدود اللبنانية - السورية.
باختصار، تعدّ هذه الزيارة لماكرون مبادرة دبلوماسية وإنسانية تهدف إلى تأكيد التزام فرنسا بوقف النار وتحسين وصول المساعدات إلى غزة، مع تعزيز دور باريس على الساحة الدولية.