المصران الغليظ، المعروف أيضاً بالقولون، هو الجزء الأخير من الجهاز الهضمي، ويشمل القولون، والمستقيم، والشرج. يلعب المصران الغليظ دوراً حيويّاً في عملية الهضم، حيث يُسهم بشكل كبير في امتصاص الماء والأملاح من الطعام المهضوم، ما يساعد على تحويل البقايا إلى فضلات قابلة للإخراج. تتأثّر صحّة المصران الغليظ بشكل كبير بالتغذية السليمة، حيث يمكن للنّظام الغذائي الغنيّ بالألياف، السوائل، والبروبيوتيك، أن يعزّز وظيفته ويساعد في الوقاية من العديد من المشاكل الصحية المرتبطة بالجهاز الهضمي.
من أبرز مشاكل المصران الغليظ، متلازمة القولون العصبي (IBS)، وهي حالة شائعة تؤثر على المصران الغليظ وتسبّب اضطرابات في حركة الأمعاء، مثل الإسهال، أو الإمساك، أو الانتفاخ.
أعراض متلازمة القولون العصبي:

من المهم أن نعرف أنّ الأعراض قد تزداد في حالات التوتّر النفسي، الضغوطات، التغيّرات المفاجئة في نمط الحياة، أو السفر.
أنواع متلازمة القولون العصبي:
- IBS مع الإمساك (IBS-C): يتميّز بالإمساك المزمن، صعوبة إخراج البراز، وآلام في البطن.
- IBS مع الإسهال (IBS-D): يتسبّب بالإسهال المتكرّر، خاصة بعد تناول الطعام، مع آلام في البطن وزيادة الغازات.
- IBS المختلط (IBS-M): يتنقّل بين الإمساك والإسهال مع أعراض متفاوتة من آلام البطن والانتفاخ.
- IBS غير محدّد (IBS-U): أعراض غير محدّدة بوضوح، مع مزيج غير ثابت من الأعراض.
أسباب متلازمة القولون العصبي:
لا يمكن تحديد السبب الرئيسي لمتلازمة القولون العصبي بشكل دقيق، لكنّ النظرية الأكثر شيوعاً تشير إلى أنّ هذه المتلازمة قد تنتج عن خلل في وظيفة القولون. الأعصاب التي تتحكّم في عضلات القولون قد تتأثر بالحالة النفسية للشخص.
في بعض الحالات، تصبح هذه الأعصاب أكثر نشاطاً، ما يؤدي إلى سرعة مرور الطعام عبر القولون وعدم تمكينه من امتصاص المياه الزائدة، وبالتالي يسبّب الإسهال. وفي حالات أخرى، قد تكون الأعصاب أقل نشاطاً، ما يؤدي إلى بقاء الطعام فترة أطول في القولون، فيتمّ امتصاص المزيد من المياه، ما يسبّب الإمساك.
علاقة المزاج بالمصران الغليظ:
تشير أحدث الدراسات إلى أنّ مادة السيروتونين، التي يفرزها الدماغ عند شعورنا بالراحة، تساهم في الحفاظ على صحة المصران الغليظ وفعاليّته. يُعتبر السيروتونين أحد النواقل العصبية التي تؤثّر بشكل كبير على صحة الجهاز الهضمي، وعندما يكون بمستوى مناسب، يساعد في الحفاظ على عمل القولون بشكل سليم. أما النقص في مستويات السيروتونين فقد يؤدّي إلى عدة مشاكل نفسيّة مثل الاكتئاب، القلق، الوسواس القهري، والفزع. لذا، من المهم الحفاظ على مستوى جيّد من السيروتونين من خلال ممارسة الرياضة واتّباع نظام غذائي مناسب.
التربتوفان، حمض أميني أساسي يتحوّل في الجسم إلى سيروتونين. لذا، فإن تناول الأطعمة الغنية بالتربتوفان يعزّز مستوى السيروتونين. من أهم مصادر التربتوفان: بياض البيض، السمك، الدجاج، اللحوم، الشوكولا، الحليب، اللبن، النشويات البيضاء، البطاطا، الموز، المانغو، والتّمر.
علاج القولون العصبي:
علاج القولون العصبي يتطلّب أسلوباً متكاملاً يجمع بين العلاج الطبّي والتغذية السليمة لتحقيق أفضل النتائج. يشمل العلاج الطبّي استخدام الأدوية الملائمة مثل مضادات التشنجات، ومضادات الإسهال، والمليّنات. إضافةً إلى العلاج النفسي في بعض الحالات التي قد يكون فيها القلق والتوتّر من العوامل المؤثّرة في تفاقم الأعراض.
أما من الناحية الغذائية، فإنّ اتّباع نظام غذائي خاص يمكن أن يساهم بشكل كبير في تخفيف أعراض القولون العصبي. يجب أن يكون النظام الغذائي متناسباً مع الأعراض التي يعاني منها الشخص.
من أهم العناصر التي يمكن أن تلعب دوراً في تحسين صحة المصران الغليظ هي البروبيوتيك والبريبايوتك:
- البروبيوتيك: هي بكتيريا تساعد في تخفيف أعراض القولون العصبي مثل الانتفاخ، الغازات، والإسهال. من المصادر الغنيّة بالبروبيوتيك: اللبن، والكفير.
- البريبايوتك: هي ألياف غذائية تساهم في تغذية البكتيريا الجيدة في الأمعاء وتعزيز نموها. تساعد البريبايوتك في تحسين صحة الجهاز الهضمي وتعزيز الامتصاص الجيد للمواد الغذائية. نجد البريبايوتك في الأطعمة مثل الثوم، والبصل، والموز، والهليون، والشوفان.
- في حالة النفخة: إذا كان الشخص يعاني من النفخة، نوصي بما يلي:
* تناول الطعام ببطء مع مضغ جيد.
* تناول الطعام مع فم مغلق.
* تجنّب تناول المشروبات بواسطة القشة لتفادي دخول الهواء إلى الجهاز الهضمي.
* الامتناع عن تناول المشروبات الغازية التي تزيد من الغازات.
* تناول الطعام في بيئة هادئة وخالية من التوتر.
* تقليل تناول الحليب إذا كان يحتوي على اللاكتوز ويؤدي إلى النفخة.
* تجنّب المُحلّيات الاصطناعية مثل السوربيتول، اللاكتيتول، المانيتول، المالتيتول، والزيلتول.
* تقليل الأطعمة التي يصعب هضمها، مثل الأطعمة الغنيّة بالألياف كالبقوليات، نخالة القمح، قشرة الخضراوات والفواكه.
* تقليل الأطعمة التي تحتوي على الكبريت مثل الملفوف، البروكلي، القرنبيط، الحبوب، اللحوم، الدجاج، والسمك.
* المشي لمدة 10-15 دقيقة يومياً لتقليل النفخة.
في حالة الإمساك: إذا كان الشخص يعاني من الإمساك (الذي يحدث أكثر من ثلاث مرات في الأسبوع ويتميّز بالجفاف والصلابة)، ينصح بما يلي:
* تناول كميّات كبيرة من الألياف (25-38 غراماً يومياً) عن طريق استبدال النشويات البيضاء بالنشويات السمراء مثل الخبز الأسمر والكورن فليكس الأسمر، بالإضافة إلى زيادة استهلاك الفواكه والخضراوات والبقوليات.
* تجنّب الإفراط في تناول الأطعمة التي تسبّب النفخة أو الألم لدى بعض الأشخاص الذين يعانون من القولون العصبي.
* من المهم تناول كميات كافية من الماء (8-10 أكواب يوميّاً) وممارسة الرياضة لتجنُّب تفاقم مشكلة الإمساك.
في حالة الإسهال: إذا كان الشخص يعاني من الإسهال، ينصح باتّباع النصائح التالية:
* شرب 8-12 كوباً من الماء يوميّاً لتجنُّب الجفاف.
* الابتعاد عن الأطعمة والمشروبات الغنية بالسّكّر.
* تجنُّب المُحلّيات الاصطناعية مثل السوربيتول والزيلتول لأنها قد تزيد من الإسهال.
* تجنُّب الكافيين لأنه يزيد من التبوّل ويؤدّي إلى الجفاف.
* الامتناع عن تناول الكحول.
* الابتعاد عن الأطعمة الغنيّة بالألياف غير القابلة للهضم.
* الامتناع عن تناول الحليب ومنتجاته في حال كان الشخص يعاني من حساسية أو تزداد الأعراض سوءاً بعد تناوله.
* تقليل تناول الأطعمة التي تسبّب الغازات مثل بعض الخضراوات والفواكه.
* تجنُّب الأطعمة الحارة والبهارات التي قد تهيّج الأمعاء.
* التقليل من تناول الفواكه الطازجة أو المعلّبة التي تحتوي على سكّر مضاف.
* الابتعاد عن تناول الدّبس والعسل والمربّى.
