الياس دمّر

من عالم الجاسوسيّة والانتقام

حين يتحوّل العقل إلى سلاح قاتل في "The Amateur"

دقيقتان للقراءة

في إطارٍ كوميدي بمُعظمه، تكاثرت خلال السّنوات العشر الأخيرة أفلام الجاسوسيّة والحركة والإثارة (Spy Action Thriller)، لتتشابه بأغلبيّتها وتُنسى بعد المُشاهدة بفترة قصيرة، خاصّةً تلك المُنتَجة والموزَّعة عبر منصّات البث الرّقميّة، باستثناء أفلام "James Bond" و "Mission Impossible" التي ما زالت تُحافظ على مستواها التّرفيهي الاستثنائي. إضافةً إلى بعض الأفلام التي تتميّز بتقديم تجربة سينمائيّة مُغايرة من عالم التجسّس مثل فيلم "The Amateur"، المُستند إلى رواية Robert Littell الشّهيرة، التي سبق أن اقتُبست سينمائيّاً في أوائل الثّمانينات، لتعود اليوم إلى الصّالات مع لمسة عصريّة.



من العقلانيّة إلى الانتقام

يدور الفيلم حول شخصيّة Charlie Heller، مُحلّل تشفير (Decoder) في وكالة الاستخبارات الأميركيّة (CIA)، والذي يتحوَّل من موظّف مُنطوٍ في مكتبه إلى عميل ميداني عازم على الانتقام، بعد مقتل زوجته في هجوم إرهابي في لندن.


تبدو البُنية الدّراميّة تقليديّة، خاصّةً بعد استهلاك العنصر المُحفِّز نفسه، منذ خمسين سنة حتّى اليوم، في سلسة أفلام أشهرها "Death Wish" و "John Wick". إلّا أنَّ الصّراع الدّاخلي والخارجي الذي يعيشه Charlie أرسى توازناً لمنح السرديّة الدّراميّة بعضاً من التعمّق في تطوير الشّخصيّة.



نظريّة البطل الواقعي

غالباً ما نرى الشخصيّة السّاعية للانتقام تُتابع تمريناً مُكثّفاً، ليخرج بعدها بطلاً خارقاً يُمارس العروض البهلوانيّة ضمن مشاهد حركة مُتكلّفة، مُرهقة ومُملَّة للمُتابعة، بعكس فيلم "The Amateur" الذي حافظ أكثر على الواقعيّة في اعتماد Charlie على ذكائه ومهاراته التقنيّة كسلاح أساسي.


وقدَّم النّجم، المصري الأصل، Rami Malek، أداءً يدمج فيه خبرته في مُسلسل المُخترق المعلوماتي "Mr. Robot"، والفيلم البوندي "No Time to Die"، مُعتمداً على كثافة عاطفيّة قادرة على إظهار الضّعف والقوّة في آنٍ واحد، ما يجعله شخصيّة غير تقليديّة، ولا يخرج بالصورة النمطيّة للبطل الخارق!


وعلى الرُّغم من بعض التوقّعات النّمطيّة والمُحاسبة غير المُجديّة في أيّامنا، كما في الثمانينات من جهة، والحبكات الفرعيّة والشخصيّات المُساندة التي لم تُستكمل بشكلٍ كافٍ من جهة أخرى، أضاف الفيلم بُعد الدراما الشّخصيّة التي ميّزته عن التّجديد المؤسف الحاصل في أفلام الجاسوسيّة الأخيرة... فالتّجديد ليس بالتّأكيد دائماً مُفيداً!