أسرة تحرير صحيفة "هآرتس"

سيّدا الإهمال والجريمة: نتنياهو وبن غفير لا يهمّهما أمن المواطنين العرب

3 دقائق للقراءة
تكليف بن غفير الحفاظ على أمن المواطنين العرب كان الخطوة الأولى من عملية التخلّي عنهم (رويترز)

كتبت أسرة تحرير صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية مقالاً اليوم بعنوان "سيّدا الإهمال والجريمة: نتنياهو وبن غفير لا يهمّهما أمن المواطنين العرب"، ترجمته "مؤسسة الدراسات الفلسطينية"، وجاء فيه:


يسود المجتمع العربي في إسرائيل جوّ من القلق والخوف. في الأسبوع الماضي، وخلال يوم واحد، قُتل ثلاثة أشخاص في عمليات إطلاق نار في الطيرة وسخنين والناصرة. وحلقات القتل والجريمة لا تتوقف، من إطلاق نار على أشخاص، أو منازل، أو محلّات، مروراً بتفجير سيارات، وصولاً إلى تهديد شركات وعائلات. وتلخّص عناوين الأيام الأخيرة صورة الوضع: "مقتل شخص من جرّاء تفجير سيارة في منطقة عربة"، "مقتل شخص في العقد السادس في شفاعمرو في عملية إطلاق نار"، "مقتل شقيقَين من جرّاء إطلاق نار في حي جوريش في الرملة"، "مقتل شخص في الـ 35 من العمر في عملية إطلاق نار عليه في الرينة"، وهي بلدة عربية تقع بالقرب من الناصرة.



على سبيل المثال، قُتل 11 شخصاً في منطقة عربة منذ بداية عام 2024، مقارنة بمقتل 4 أشخاص خلال السنوات الخمس السابقة. السكان الذين لا يفهمون كيف وصلت إليهم عصابات الإجرام، بعد سنوات من الهدوء، يحبسون أنفسهم في منازلهم، ويلومون سلطات إنفاذ القانون. والشعور العام السائد هو أن أيّ شخص يمكن أن يُقتل في أيّ لحظة من دون أن يُقدّم المجرم للمحاكمة.



واستناداً إلى الرصد الذي أجرته "هآرتس"، قُتل منذ بداية العام الجاري 73 شخصاً من المجتمع العربي. وهذا يُعتبر ارتفاعاً كبيراً، مقارنة بالأرقام التي سُجلت في الأعوام السابقة. ومن أجل المقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، قُتل 49 شخصاً. كما أن نسبة التوصل إلى حلّ الجرائم في المجتمع العربي كان ضئيلاً في الأعوام الماضية، فخلال عام 2024، جرى حلّ 15 في المئة فقط من عمليات القتل، كذلك، سُجّلت نسبة مشابهة في عام 2023.



إن قرار رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو تعيين إيتمار بن غفير في منصب الوزير المكلّف الحفاظ على أمن المواطنين العرب كان الخطوة الأولى من عملية التخلّي عن خُمس المواطنين في إسرائيل. لقد أوضح هذا التعيين أنه ليس لدى نتنياهو وحكومته أيّ نية لمعالجة تصاعد العنف في المجتمع العربي، بل بالعكس، هم يعملون على السماح به وتمكينه.



إن سيّدا الإهمال نتنياهو وبن غفير ليس لديهما الجرأة على النظر في عيون أفراد العائلات التي وقعت ضحية الجريمة والعنف. يظهر هذا بوضوح عندما نتذكر أنه خلال ولاية "حكومة التغيير" بين عامَي 2021 و2022، كان في إمكاننا لمس النية الصادقة في شأن العمل على استئصال هذه الظاهرة. في سنة 2021، اجتمع وزير الأمن الداخلي آنذاك عومر بار ليف بالأمهات الثكالى اللواتي فقدن أولادهن في جرائم قتل. كذلك، زار نائبه يوآف سيغالوفيتس المجالس المحلّية، والتقى أفراداً من المجتمع العربي، واستمع إليهم، وقدّم خطة "المسار الآمن" لمحاربة الوضع القائم.



وبدلاً من تقديم إجابة تعود بالنفع على المواطنين العرب في إسرائيل، تخلّى الوزير بن غفير والمفوض العام للشرطة عن أكثر من 20 في المئة من مواطني الدولة. لو كان رئيس الحكومة مهتماً بتصحيح الظلم اللاحق بالمجتمع العربي، لكان عليه إقالة بن غفير، وتعيين وزير للأمن الداخلي يعمل على زيادة الميزانيات من أجل معالجة المشكلة، لكن نتنياهو غير مهتم بإصلاح أيّ شيء، بل بالتدمير فقط، باستثناء ما يضمن استمرار حُكمه.