مصطفى العويك

استنفار "الحزب" بين الانتصار والانكسار

دقيقتان للقراءة

في حمأة الحديث عن حوار ثنائي حول مستقبل سلاح «حزب الله»، بين رئاسة الجمهورية من جهة وبين «الحزب» من جهة أخرى، استنفر الأخير مستعيداً نبرته العالية، مؤكداً أن أحداً لا يمكنه نزع سلاحه، وأن مسألة السلاح تخضع لجملة من المحاذير، يقابلها وابل من التدابير على العدو الإسرائيلي أن يتخذها، بعدها يمكن الحديث عن استراتيجية دفاعية يحدد فيها دور "الحزب" والسلاح معاً.


وهذا الاستنفار الذي قابله الرئيس جوزاف عون بعقلانية مشهودة من صرح بكركي، لن يؤدي غرضه، فالأمين العام نعيم قاسم وكل من هم دونه وفوقه، يدركون أن وظيفة السلاح الإقليمية والداخلية انتهت، وما تبقى إلا عملية الإخراج التي من شأنها أن تحافظ على "سردية المقاومة" لدى جمهور "الحزب" لا سواه، وما استعادة عبارات التحدي إلا رسالة لشيعة «الحزب» ومحاولة لشد العصب، والقول إنه لا زال بإمكاننا أن نقول «كلا» رغم كل ما حدث، وأن نسيّر الأحداث في الداخل بعد أن تعطلت كل راداراتنا على الحدود.


طبعاً البحث عن المخرج الأمثل لهذه الإشكالية في عهدة فخامة الرئيس الذي أخذ الأمر على عاتقه، ويزين مواقفه بميزان السيادة من جهة، وبميزان العقلانية من جهة أخرى، لذلك كان كلامه واضحاً بشأن عدم تكرار "نموذج الحشد الشعبي في لبنان"، فمن يقسم على احتكار دولته للسلاح علناً، لن يسمح بقوننة مجموعات بعينها تحمله ولو تحت مظلة الشرعية...


وما على «الحزب» اليوم إلا التواضع بعد إدراكه حقيقة الواقع، والمضي قدماً مع بعبدا في حوار عقلاني، نتيجته حتمية لكن مخارجه يجب أن تخضع لدراسة معمقة حتى لا تشعر الطائفة الشيعية بالاستهداف أو الانكسار، مع العلم أن الانكسار لدولة قوية عادلة محررة، تحافظ على أرضها وتحمي شعبها وتأتي بالضمانات الدولية والإقليمية بعدم الاعتداء عليها، هو انكسار بطعم الانتصار.


أما التهديد المبطن للداخل بالقول: "سنواجه من يعمل على نزع سلاحنا كما واجهنا إسرائيل"، فهو كلام على خطورته، أقرب للاستهلاك السياسي منه إلى التهديد الحقيقي، فكلنا شاهدنا كيف واجه "الحزب" إسرائيل، وكيف سطّر البطولات الوهمية بحقها، والوهم الحقيقي هو اقتناعه أنه لا زال قادراً على استخدام السلاح في الداخل أو على الحدود... ولدى المفاوضات الأميركية الإيرانية أكثر من جواب على ذلك.