تختلط الأوراق الانتخابية في عروس الشلال - جزين وقرى قضائها، وتتجه في مسارها إلى معركة حامية الوطيس، بعدما سقطت محاولة التوافق التي قام بها كاهن الرعية بين القوى السياسية المؤثرة فيها، وأبرزها "القوات اللبنانية"، "التيار الوطني الحر"، النائب السابق إبراهيم عازار، ناهيك عن النائب شربل مسعد والنائب السابق زياد الأسود، و"الكتائب"، والعائلات الجزينية التي تلعب دوراً محورياً.
ويمثل المشهد الانتخابي في جزين نموذجاً للصراع السياسي بين القوى اللبنانية التي ترى في هذا الاستحقاق فرصة لإعادة ترتيب أوراقها وتثبيت قوتها واصطفافاتها وتحالفاتها، بما يؤكد مدى حضورها، أو محاولة استعادتها ارتباطاً بالتغييرات التي طرأت على الساحة الجزينية، والتي تُوّجت بفوز "القوات اللبنانية" بنائبين (سعيد الأسمر وغادة أيوب)، إلى جانب مسعد، وخسارة التيار البرتقالي لمقاعده النيابية الثلاثة.
وتؤكد أوساط جزينية لـ "نداء الوطن" أن القوى السياسية قبلت بالتوافق في العلن، لأن أياً منها لا يريد أن يتحمّل مسؤولية إفشاله أو وزر معركة انتخابية حامية الوطيس، غير أن تفاصيل التفاوض في الكواليس وعلى الأرض كشفت أن بعض القوى كانت تضع شروطاً تعجيزية وتحاول فرضها لتعويض خسارتها السابقة، ما جعل التوافق في مهب الريح، وتسبب في سقوطه وسط تبادل الاتهامات.
وإذا كان من المبكر رسم صورة التحالفات النهائية حتى اللحظة، إلا أن العارفين بخبايا الأمور يرجّحون أن تشهد الانتخابات معركة حامية بين لائحتين: الأولى، تجمع تحالف "القوات اللبنانية" و"الكتائب" والعائلات الجزينية، مقابل لائحة النائب السابق إبراهيم عازار المدعومة من الثنائي الشيعي (حركة "أمل" و"حزب الله")، و"التيار الوطني الحر"، الذي ما زال يعاني من تداعيات فصل النائب السابق الأسود.
"القوات اللبنانية"
يقول نائب رئيس بلدية جزين، ممثل "القوات اللبنانية"، سامر عون لـ "نداء الوطن"، إن "التيار" حاول فرض شروط تعجيزية، بطرح أسماء مؤيدة له لرئاسة البلدية، بينما طرحنا نحن أسماء واقعية وغير حزبية، فجرى رفضها"، مشيراً إلى "أننا عدنا وطرحنا أن يكون لنا عدد أكبر من الأعضاء في البلدية ورئاسة الاتحاد، فرفضوا التوافق، وقالوا إنها شروط تعجيزية".
وأوضح عون "أن ما طرحناه ليس شروطاً تعجيزية، فنحن نرفض أن يُمثّلنا أحد مثل غيرنا، لأن لدينا نائباً في مدينة جزين وآخر في قرى القضاء، ولا يجوز مساواتنا بغيرنا، أو أن تتحوّل العملية الانتخابية إلى تصفية حسابات سياسية، أو أن يقوموا بخطف البلدية تحت ذرائع واهية". وقال: "إن "القوات" ترفض أن تكون الانتخابات البلدية مناسبة لإقصائها بعد تكتل التحالفات ضدها".
"التيار الوطني الحر"
من جهته، يؤكد رئيس بلدية جزين ورئيس اتحاد بلدياتها، وممثل "التيار الوطني الحر"، خليل حرفوش، لـ "نداء الوطن"، "أن التوافق سقط بعد محاولات سابقة، وأن الأمور تتجه نحو معركة بين القوى السياسية، التي تتنافس في نهاية المطاف لتحقيق مصلحة المدينة وقرى قضائها".
وأوضح "أن خارطة التحالفات في هذه المعركة بدأت تتضح تدريجياً"، وهناك اتصالات تجري مشدداً على "أن "التيار" لا يزال الأقوى في منطقة جزين"، ونافياً ما يُتداول في المنطقة عن "تراجع كبير في شعبية "التيار".
إبراهيم عازار
أما النائب السابق إبراهيم عازار، فيؤكد لـ "نداء الوطن" "أن محاولة جرت للتوافق على لائحة موحّدة بين القوى في المدينة، لكن "القوات" وضعت شروطاً تعجيزية، ما جعل التوافق مستبعداً. وأضاف: "بقي الاتصال قائماً بيننا وبين "التيار "، وتوافقنا معه على خوض غمار الاستحقاق معاً، بلائحة موحدة".