كان المطلوب أن تبقى "القوات" كما أرادها الشيخ بشير الجميل ولذلك اجتمع سمير جعجع وإيلي حبيقة وكريم بقرادوني على رفض محاولة الرئيس أمين الجميّل إعادة "القوات" إلى "الكتائب". كل ذلك أدى إلى انتفاضة 12 آذار 1985 وقيام الهيئة التنفيذية كقيادة مشتركة لـ"القوات". ولكن في 9 أيار انتفض حبيقة على محاولة جعجع وبقرادوني فتح خط مع الجميّل من أجل تخفيف حدة المواجهة مع سوريا. ورقة تركها بقرادوني على مكتبه وفيها رسالة موجهة إلى الجميّل أدّت إلى انقلاب حبيقة على جعجع وتسلّمه رئاسة الهيئة التنفيذية. قصة انتفاضة 12 آذار يرويها أسعد شفتري الذي كان نائب رئيس جهاز الأمن في "القوات اللبنانية" وصار رئيسه مباشرة بعد 9 أيار 1985، في هذه الحلقة الرابعة من "نداء السنين".
- التحضير لانتفاضة 12 آذار كان ضدّ محاولة إعادة "القوات" إلى "الكتائب"؟
خلّينا نقول التالي: حزب "الكتائب" كان وقّع بروتوكولا سرّيًا مع الشيخ بشير الجميل موجود نصّه بين الناس ينصّ على إنشاء "القوات اللبنانية" وبما أنّ أكثرية الأعضاء هم من "الكتائب"، بنسبة 80 % كنّا كتائب داخل "القوات"، أكبر جسم عسكري، حتى نسمح لك أو نرضى على ما تفعله عليك أن تكفل لنا أن يكون رئيس "القوات" كتائبيًا. أنت أو غيرك. الأمر الثاني، أيّ ممتلكات أو أسلحة عند فرط "القوات اللبنانية" وانتهاء مهمّتها ترجع إلى حزب "الكتائب" والعناصر الكتائبيين أيضًا. أيضًا نريد كفالة أنّ "القوات اللبنانية" لن تشذّ عن الخطّ الكتائبي وعليها أن تستشير دائمًا حزب "الكتائب". هذا البروتوكول خصوصًا مع وجود الشيخ بشير وقتها كرئيس جمهورية أعطى مصداقية قانونية، بين مزدوجين، لـ"الكتائب" لتطالب بإلغاء "القوات"، وبالتالي إرجعوا إلى الحضن الأم الذي هو حزب "الكتائب". والآخرون يعود كل واحد منهم إلى حزبه الأساسي. الشيخ أمين كان عمليًا يرى في "القوات اللبنانية" منافسًا له على سلطة الدولة التي يريد بناءها كرئيس جمهورية.
- هذه النظرة بدأت بعد حرب الجبل و6 شباط 1984؟
لا. قبل. قبل أن يصبح رئيس جمهورية، أو أول ما صار. أتى إلى المجلس الحربي واستعرَضَنا في الساحة. كنت واقفًا أنا وإيلي حبيقة" كجهاز أمن، وكانت كل الوحدات مع ممثلين عنها واقفين. أنا كنت أبكي. لماذا؟ خلّيني قول شغلة من دون أن أمسّ شعور أحد، لا الشيخ أمين ولا غيره. بالنسبة إلينا كان كفّ مرتّب أنّو يجي الشيخ أمين يستلم محلّ الشيخ بشير لعدة أوجه. أول شيء كان عندنا إزدراء لسياسته، تبويس اللحى والانفتاح على سوريا والفلسطينيين، بالإضافة إلى التنافس الذي كان بينه وبين الشيخ بشير. الأخ البكر عم يشوف خيّو الزغير عم يستلم مراكز قبل ما هو يستلمها. ما كانت هيّنة لا له ولا لأحد. لذلك كان عندنا نوع من التحسّس لم يصل إلى درجة العداء إنّما تنافس ويمكن إعطاء أمثلة عديدة.
- حاول أن يدخل من خارج "القوات" إلى "القوات"؟
نعم. لا تنسَ أن عناصر إقليم المتن الكتائبي لم يلتحقوا بـ"القوات". ولا واحد. وبقيت الأجهزة الخاصة بهم تابعة لهم. والمنطقة الوحيدة في المناطق الشرقية العاصية على "القوات" كانت المتن الشمالي. كيف ستقبل فجأة مثلا أن يأتي الشيخ أمين، على رغم محبتنا له وكونه إبن الشيخ بيار وأخ بشير، أن يدخل علينا بهذه الطريقة. كانت الحساسيات كبيرة عندما حاول أن يلغي "القوات اللبنانية" وإعادتها إلى "الكتائب" وأنا رئيسكم وأنا أعطي التعليمات وأنا أحدّد الخط السياسي. هون ما عادت ركبت أبدًا.
- هذا الأمر الذي سهّل عملية انتفاضة 12 آذار 1985؟
هذا السبب الأساسي.
- هذا ما جمع إيلي حبيقة مع سمير جعجع وكريم بقرادوني؟
لا يجب أن ننسى ترك فادي فرام للقيادة واستلام فؤاد أبو ناضر قيادة "القوات".
- في تشرين 1984؟
نعم. صار عندنا إحساس. فؤاد إبن أخت الشيخ أمين. في مكان ما، على رغم أنه رفيقنا وصديقنا و"قوات لبنانية" بالدم، إلا أنّ علاقته العائلية مع الشيخ أمين جعلتنا نشعر أنّها ستجعله محشورًا إلى درجة أنّه لن يتمكّن من أن يضهر من الشيخ أمين، بمعنى أن كل ما يريده الشيخ أمين عندها سينفذ.
- في هذه المرحلة كانت بدأت مفاوضات بين الشيخ أمين الجميل والنظام السوري وكانت تعقد جلسات في بكفيا؟ هذه الانعطافة أعطت الأسباب الموجبة لـ"القوات" للقيام بالانتفاضة؟
نعم. كانت من بين الزيارات التي بدأ يقوم بها إلى سوريا.
- كان المطلوب تثبيت استمرارية "القوات اللبنانية" كتنظيم سياسي عسكري أسّسه بشير الجميل ولا يجب أن ينتهي دوره؟
طبعًا طبعًا. لا يجب أن ننسى أنّنا تحولنا إلى حزب داخل حزب "الكتائب". العلاقات الخارجية كانت كلّها معنا. العلاقات العسكرية معنا. جباية الضرائب معنا. الناس نحن مرجعها. العسكر كلّه معنا ما عدا المتن الشمالي. كانت هذه مسألة طبيعية بالنسبة إلينا ولذلك قلنا ليش بدنا نرجع نسمِّع استظهار عند أمّنا وكنّا كبرنا ونضجنا وصرنا أقوى من حزب "الكتائب" مع احترامنا للحزب.
- كيف حصل التنسيق قبل 12 آذار؟ الشيخ أمين أرسل وراء إيلي حبيقة وطلب منه التخلّص من سمير جعجع ورفض حبيقة؟
طبعًا طبعًا. إيلي حبيقة كان عنده علاقات وشاطر في هذه القصص. قعد مع الشيخ أمين وعشنا معه مرحلة شعرنا فيها أنّ الأمور ممكن أن تمشي معه. بتقرّبنا منه استطعنا أن نعمل بطريقة ليقتنع بأهمية بقاء "القوات اللبنانية" لأنّها تخدمه وتساعده وعليه أن لا يلغيها قبل إلغاء الميليشيات الأخرى. على القليلة هيك. بحالة السلم غير بحث. بحالة الحرب روق. روق. خلّينا. إنت رح تعوزنا ونحن منعوزك. خلينا ننسق كجسمين مستقلين عن بعضهما. هذه كانت خطتنا كجهاز أمن، وبين هلالين كـ"قوات لبنانية" لا يمون عليها الشيخ أمين. لأنّه كان يمون على البعض من "الكتائب" في "القوات". ما رِكْبِتْ معو.
- كانت سهلة عملية انتقاضة 12 آذار؟ لم يسقط فيها قتلى
قتيل واحد من عندنا في جهاز الأمن أطلق عليه النار عنصر من الشرطة عند ديب أنستاز. كان آتيًا ليفاوضهم من أجل أن يستسلموا لأنّ المنطقة سقطت كلها. قتلوه.
- كان هناك اتفاق مسبق على تشكيل هيئة القيادة بعد الانتفاضة ما بين حبيقة وجعجع وكريم بقرادوني والقيادات الأخرى؟
طبعًا. شو الفكرة كانت؟ لم يكن هناك شيء راكب هالقد. كانت الفكرة أنّو نقدر نعمل انقلاب ما يكون دموي إذا استطعنا، حتى نعمل هذا الفصل بين "الكتائب" و"القوات" ونعود كما كنّا أيام الشيخ بشير مستقلّين بتفكيرنا السياسي وبعسكرنا وبكلّ ما يحصل على الساحة. أن نبقى تنظيمًا مستقلا. التفاصيل اشتغلناها أنا وإيلي حبيقة مع سمير جعجع. الثكنات والعسكر مين معنا مين ضدّنا. كيف نتحرّك؟ كيف ندخل؟ عدد المدافع. عدد العسكر. بالتفاصيل المملّة. وجرّبنا تحييد الناس الذين معنا في "القوات" ونعتبر أنّهم قريبين من الشيخ أمين. وهيك صار. فؤاد أبو ناضر له فضل لأنّه لم يقاوم. كانت حصلت مجزرة لو قاوم وطلب من العسكر أن يقاوموا. لا أقول إنّه خان الشيخ أمين ولكنّه لم يخن نفسه. اعتبَر أنّنا أيضًا رفاقه ولا يمكن أن يدخل معهم في قتال. لم تحصل ضربة كفّ.
- بعد 12 آذار حصل انقلاب 9 أيار داخل الهيئة التنفيذية في "القوات" وتسلّم إيلي حبيقة رئاستها بسبب الاعتراض على التواصل بين جعجع وبقرادوني مع الرئيس الجميل؟
صحيح. وقتها كان سمير يأتي لعندنا على جهاز الأمن في الكرنتينا بعدما خصّصنا له مكتبًا يجتمع فيه مع الكوادر من أجل إعطائهم محاضرات تثقيفية وسياسية وكريم بقرادوني أخذ مكتبًا في الطابق نفسه الذي كنت فيه أنا وإيلي حبيقة. كانت تأتينا معلومات في المرحلة التي توقّفت فيها العلاقة بيننا وبين الشيخ أمين أنّ سمير وكريم فاتحين خط أوتوستراد مع الرئيس أمين الجميل ليفتح لهما خطًّا مع سوريا ويساعدهما وينسّقا معه. كيف يمكن أن نؤكّد المعلومات؟ في أحد الأيام.
- دخلتم إلى مكتب كريم
دخلنا إلى مكتبه وجدنا ورقة وكأنّه كان حاطتلنا ياها قصدًا على مكتبه، رح يضحك إذا سمع ذلك، هيك ظاهرة. مش مخباية ولا مخفية.
- كان المكتب مقفلا أم مفتوحًا؟
لا، مقفل. جبنا واحد مدرّبينو في فرنسا على فتح الأقفال والأبواب فتح الباب وفتنا. كان المفتاح مع كريم ومن اللياقة لم نترك مفتاحًا عندنا. ولكن كسرنا اللياقة وفتنا. كانت رسالة موجهة إلى الشيخ أمين يفوّضانه فيها بالعلاقة مع سوريا وأنّهما مستعدّان عبره ومعه لفتح العلاقة مع السوريين. قرّر حبيقة عقد اجتماع لمجلس القيادة وأمام كرسي كل عضو وضعنا نسخة عن هذه الرسالة. في الاجتماع قال: يا جماعة ما فينا نكفّي هيك. وأعتقد هذا الأمر موجود أينما كان. عندما تكون القيادة ثنائية أو أكثر ما في 2 بيقدروا يشتغلوا مع بعضهما. هذه الشراكة بيني وبين سمير عظيمة جدًا وعملنا أمورًا جيدة جدًا ولكن ما فينا كل واحد يفتح خط على ذوقه. اقرأوا هذه الوثيقة لتفهموا خطورة ما يحصل. ما رح قلّكم شي. بس لازم اليوم نطلع برئيس واحد لـ"القوات". ما بتركب 2. كريم ما كان طامحًا بحياته ليكون قائدًا لـ"القوات اللبنانية". شو بدّنا نعمل؟ بيصير تصويت وينتخب إيلي حبيقة.
- طلع بصوته؟ 6 ضد 6؟
هذه مسألة أخرى في موضوع الاتفاق الثلاثي وحول موضوع المثالثة داخل المناصفة. حصل تصويت وأخذ الأكثرية وطلع. هذه المحاضر موجودة.
لقراءة الجزء الأول من الحوار
لقراءة الجزء الثاني من الحوار
لقراءة الجزء الثالث من الحوار
يتبع الأربعاء 12 آب 2026
قصة الاتفاق الثلاثي: كيف بدأ وكيف إنتهى
سفير أميركا قال لي أنا معكم ثم انقلب علينا