في إنجازٍ سينمائيّ جديد، حصد الممثّل والكاتب اللّبناني جورج خبّاز «جائزة أفضل ممثّل» في «مهرجان هونغ كونغ الدّولي للأفلام»، عن أدائه اللّافت في فيلم «يونان» للمخرج أمير فخر الدّين. ولم يقتصر التّتويج على خبّاز؛ إذ اقتنصت شريكته في البطولة، النّجمة الألمانية المخضرمة هانا شيغولا، «جائزة أفضل ممثّلة»، ليتضاعف بذلك وهج الفيلم في السّاحة العالمية. فوزٌ يُضيف وساماً رابعاً إلى رصيد «يونان»، بعدما نافس في المسابقة الرّسمية لـ «مهرجان برلين الدّولي للأفلام»، وبعدما نال جائزتَين من مهرجانَيّ باري وميلانو الإيطاليَّين، مثبّتًا بذلك مكانته كأحد أبرز الأعمال السّينمائية في الموسم الحالي.
في قالبٍ يمزج العزلة بالتّطهّر، يلاحق فيلم «يونان» رحلة منير (يجسّد شخصيّته الممثّل جورج خبّاز)، الكاتب السّوري المنفيّ إلى ألمانيا، بعد معاناته من الوحدة وعجزه عن الكتابة وأعراض ضيق تنفّس غامضة. راح يبحث عن مهربٍ أخير، فحمل مسدّسه وقصد جزيرة لانغينيس النّائية في بحر الشّمال، حيث وجد مأوى متحفّظاً في نُزل تديره أرملة متقلّبة الأطوار وابنها الفظّ. العاصفة المقبلة تُرغمه على البقاء؛ وفي تلاطم الرّياح وأحاديثه المقتضَبة مع المضيفَيْن وقلّةٍ من سكّان الجزيرة، يتكشّف جمال الطّبيعة لديه ويستلذّ فجأةً بالعزلة. شيئاً فشيئاً، تُستبدل فكرة الانتحار عنده بنبضٍ جديد للحياة، فيستعيد منير رغبته في الكتابة، وفي البقاء.
جورج مرآة منير
في حديثٍ مع «نداء الوطن»، يكشف الفنان جورج خبّاز أنّه وجد نفسه مرآةً لشخصيّة منير في فيلم «يونان». ويوضح أنّ الكاتب السّوري المُغرَّب، الّذي يناضل لإعادة اكتشاف ذاته وسط العزلة، يلامس قلب خبّاز، الّذي يبحث أيضاً عن هويّةٍ أعمق.
من جهةٍ أخرى، يقول خبّاز إنّ لغة منير قريبة من لغته، مشيراً إلى أنّ طريقة صياغة الجُمل وإيقاع الحوار تتقاطع مع أسلوبه الذي عُرف به مؤلّفاً وممثّلاً. بهذا التّماهي، لم يؤدِّ خبّاز الدّور فحسب، بل عاشه حرفيّاً، مضيفاً إلى الفيلم مزيداً من الصّدق والواقعيّة.
خبر الفوز «الآسيوي»
عن تلقّيه خبر نيل «جائزة أفضل ممثل» في «مهرجان هونغ كونغ الدّولي للأفلام»، يقول خبّاز إنّه كان يشارك عائلته مائدة عيد الفصح في لبنان، فوصلته مكالمةٌ من هونغ كونغ تحمل نبأ فوزه بـ «جائزة أفضل ممثّل» عن دوره في فيلم «يونان». لحظةٌ خاطفة، حوّلت سكون الجلسة العائليّة إلى انفجار فرح، حيث غمر التأثّر وجه الفنّان اللّبناني الّذي اعتبر التّكريم هديّة العيد الأجمل. ورغم تعذّر سفره إلى هونغ كونغ، يقول خبّاز إنّ تتويجه في أحد أهم المهرجانات الآسيوية شرف عظيم، سعد به كثيراً.
الخيار الأمثل للمُخرج
يُفصح الفنان جورج خبّاز في حديثه معنا عن ظروف اختياره للمشاركة في «يونان»، فيقول إنّ قرار المخرج السّوري الأصل أمير فخر الدين وقع بعد مشاهدته عدداً من الأعمال البارزة التي أداها خبّاز، ومنها فيلما «غدي» و «أصحاب ولا أعز». برأي فخر الدين، قدّم خبّاز ما يكفي من العمق الإنساني والمهارة الفنّيّة ليكون المرشّح الأقدر والأمثل للعب دور منير، والوقوف أمام النّجمة الألمانيّة المخضرمة هانا شيغولا، مانحاً الفيلم ثنائيّة بطولية توازن بين الخبرة الأوروبيّة والجدارة اللّبنانية في عملٍ واحد.
تعلّم الألمانية
قبل أن يخوض تجربة التّمثيل في فيلم «يونان»، واجه جورج خبّاز تحدّياً جديداً من نوعه، إذ تطلّب دوره في الفيلم التّحدث باللّغة الألمانيّة. ورغم صعوبة هذا التّحدي، قرّر خبّاز أن لا يترك هذه الفرصة تفوته، فبدأ يتعلّم اللّغة الألمانيّة لفترة من الوقت قبل بدء التّصوير.
وبالرّغم من أنّ اللّغة الألمانيّة كانت بالنسبة إليه غريبة ومعقّدة، أكثر من الفرنسيّة والإنكليزيّة، إلّا أنّ حماسته لأداء شخصيّة منير في الفيلم دفعته للمضي قدماً.
وبفضل الإرادة القويّة والالتزام، استطاع جورج خبّاز تجسيد شخصيّة الكاتب بدقّة وإتقان، بلغة جديدة تماماً عليه للمرّة الأولى في مسيرته الفنيّة. ورغم الصّعوبات، كان لهذا التّحدي تأثير كبير على حياته المهنيّة، حيث أضاف عمقاً خاصّاً لشخصيّته في الفيلم وجعلها أكثر صدقاً وقرباً من الواقع.
مسرح ومفاجأة
خبّاز السعيد بعودة عروض مسرحيّته الشّهيرة مع الممثّل عادل كرم، «خيال صحرا»، إلى «مسرح كازينو لبنان»، خلال شهرَيْ تموز وآب 2025، يتوقع أن تلقى العروض المرتقبة إقبالاً كبيراً من الجمهور ربطاً بالشعبيّة والنجاح السّابقَين اللذَيْن حققّتهما المسرحيّة خلال عروضها السابقة.
أما عن جديد أعماله، فكشف خبّاز عن مفاجأة فنيّة مرتقبة، حيث قد يشارك في عمل فنّي عالميّ، لكنه فضّل عدم الحديث عن التّفاصيل في الوقت الحالي. إنما لو سارت الأمور كما هو مخطّط لها وتحققت المشاركة، فيُنتظر أن يضيف هذا العمل الكثير إلى رصيد جورج خبّاز الفني عالمياً.