ما زالت البرودة الانتخابية تسيطر على الجو الانتخابي في منطقة الجنوب حيث فتح باب الترشح للانتخابات البلدية والاختيارية.
بالطبع، لهذه الانتخابات وقع مختلف عن باقي المحافظات، كونها تأتي بعد حرب ضروس دمرت الكثير من قرى الجنوب وتحديداً الحافة الأمامية، حتى مدينة النبطية نالت نصيباً وافراً من التدمير.
ينتظر كثير من أبناء الجنوب هذه الانتخابات لسبب بسيط هو تغيّر هويات البلديات الإنمائية، بعد فشل ذريع منيت به، وترجم بأزمات مياه وصرف صحي ونفايات، ناهيك عن تغلغل الفساد الإداري في معظم البلديات، ما زاد أزماتها.
مع فتح باب الترشيح تسقط فرضية "التزكية" أو حتى "التوافق" الذي يسعى إليه ثنائي "أمل" و"حزب الله" جنوباً، إذ تشير المعطيات إلى أن صعوبات كثيرة تشوب عمل تشكيل اللوائح الانتخابية وتحديداً لجهة اختيار الرئيس الذي يشترط أن يكون "صاحب ثروة".
إلى ذلك، رفض كثيرون الترشح، رغم الاتصال بهم وكان جوابهم واضح "نعتذر". عقّد هذا الأمر الأمور أكثر، وجعل عملية تركيب اللوائح تخضع لعمليات مد وجزر في اختيار الأعضاء.
في منطقة النبطية 28 بلدية، إضافة إلى بلديات إقليم التفاح، هذه البلديات تسيطر عليها ضبابية المشهد الانتخابي، فضلاً عن البرودة فيها، ورغم فتح باب الترشح، ما زالت هناك قناعة بأن الانتخابات قد لا تحصل.
تكتسب انتخابات الجنوب أهمية مختلفة، الأنظار كلها تتجه نحوها، ونحو تركيبة البلديات المرتقبة، والعين تتجه أكثر نحو خيار الناس الصعب هذه المرة. بحسب أوساط متابعة، فإن النقمة الشعبية التي رافقت عمل البلديات في دورتها الحالية، يضاف إليها إفلاس البلديات، ما جعل عملية اختيار المرشحين صعبة، بل ومعقّدة.
منذ عام 2004 وبلديات الجنوب تخضع لتقسيمة ثابتة بين "حزب الله" وحركة "أمل"، وفي مرات قليلة نجح فيها "الحزب الشيوعي" في خرق الثنائي ودخل الندوة البلدية، غير أن تجربته لم تكن ناجحة، وكانت عادة ما تتوج إما بالاعتكاف أو الاستقالة، كما حصل مثلاً في بلدية كفررمان حيث استقال أعضاء "الحزب الشيوعي" الثلاثة مع بداية عهد البلدية.
تتجه الأنظار إلى حجم الترشح للمجالس البلدية، وكان اليوم الأول في سراي النبطية هادئاً نسبياً فلم يشهد ازدحاماً للمرشحين. وعلى ما يبدو بحسب المصادر، ينتظر الكل ما سيرشح عن مفاوضات الساعات القادمة، وهل ستنجح مساعي التزكية أم تفشل.
ميدانياً، وفي متابعة لمجريات تشكيل البلديات، فإن الاتفاق المبرم بين "حزب الله" وحركة "أمل"، يقضي باختيار مرشحين يتماشون مع تطلعات أبناء القرى، وليس أعضاء مستفزين أو غير مرضى عنهم، ما يفشل خطوة التزكية، حتى أن المفاوضات والنقاشات متواصلة مع "الحزب الشيوعي" وحتى القوى المعارضة الجنوبية.
هذا في الشكل، غير أنه في المضمون يُسجّل إخفاق كبير، وعدم التزام بمبدأ الأهلية البلدية. وتقول مصادر مواكبة إن الثنائي يجد صعوبة في اختيار الرئيس، وبخاصة في بعض البلديات التي يكون رئيسها لحركة "أمل"، كما يحصل في حاروف وكفررمان وعدد من القرى، هذه الصعوبة تترجم ضعف الثقة بمن يتم اختيارهم وبالسياسة البلدية التي كانت متّبعة، والتي أوصلت البلديات إلى فشل كبير.
إضافة إلى هذه النقطة، يجد الثنائي صعوبة في اقناع مرشحين للترشح، فالبلديات لم تعد ذات قدرة على الإنماء، انهيار العملة مضافاً اليه إفلاس البلديات، دفعا الكفاءات للرفض، ما دعا الثنائي إلى إسقاط الأسماء إسقاطاً، رغم عدم حصولها على ثقة الناس.
في العادة، كانت قرى الجنوب تضج بالانتخابات، وكانت الماكينات الانتخابية لا تهدأ. أما اليوم فهي بالكاد تتحرك، في حين يُسجّل ترشح نسبة لافتة من السيدات والشباب للمخترة، المتوقع أن تشهد معركة كبيرة، مع كثرة الراغبين في تولي صفة مختار.
بالمحصلة، تتعثر التوافقات البلدية، أقله حتى الساعة، رغم اقتناع كثيرين بأن التزكية ستكون شغل الأحزاب الشاغل.
غير أن الأنظار تتجه نحو محافظة النبطية، وتحديداً دائرة النفوس، لرصد حركة المرشحين والبناء على واقع المعركة مقتضاه.