القاضي أنطوان الناشف

الطعن بنتائج الانتخابات البلدية والاختيارية وفقاً لقانون البلديات اجتهاد القضاء الإداري

5 دقائق للقراءة

يمكن لكلّ متضرر أو خاسر الطعن بنتائج العملية الانتخابية والاختيارية في حال وجود مخالفات جوهرية تتعلق بالأهلية أو التمانع أو الفساد أو غير ذلك كما هي محدّدة في قانون البلديات أو مخالفات جزائية محدّدة في قانون العقوبات.



وقد نصّت المادة 20 من قانون البلديات على ما يلي:

يطعن بصحة الانتخاب لدى مجلس شورى الدولة في مهلة خمسة عشر يوماً تلي إعلان النتيجة.

تطبق أحكام المواد 329 إلى 334 من قانون العقوبات على الأعمال المقترفة لإفساد الانتخاب.



وقد حدّد مجلس شورى الدولة في عدة أحكام قضائية المبادئ الأساسية للطعن بالعملية الانتخابية وفقاً لما يلي:

1 - استناداً إلى نصّ المادتين 63 و 109 من نظام مجلس شورى الدولة، فإن المجلس ينظر في "النزاعات المتعلّقة بقانونية الانتخابات للمجالس الإدارية" وفي "صحة انتخابات المجالس الإدارية" بصفته قاضياً انتخابياً.



2 - إنّ الطعن في قانونية العملية الانتخابية بحدّ ذاتها أو في النتائج المترتبة عنها كالتي تتعلّق بأهلية بعض الأعضاء المنصوص عليها في المادة 27 وما يليها من قانون البلديات أو تلك المتعلقة بحالة التمانع، كلّ ذلك يدخل في مفهوم الأعمال الانتخابية والنتائج المترتبة عنها ويدخل في صلاحية مجلس شورى الدولة كقاضي الانتخابات البلدية والاختيارية.



3 - إن القاضي الإداري يمارس في قضايا الانتخابات صلاحيات واسعة لتقدير العملية الانتخابية. فهو يتحقق من شرعية الأعمال الإدارية التي سبقت وهيّأت ورافقت الانتخاب، وهو يقدّر أيضاً صحة الانتخاب أي إذا كان رأي المنتخب قد احترم وإذا كان مارس رأيه بكل حرية دون تأثير أو مناورة أو ضغط، وما إذا كانت النصوص القانونية أو التنظيمية قد تمّ التقيّد بها. ولكي يمارس القاضي صلاحياته على النحو المتقدّم أعلاه ضماناً لحرية العملية الانتخابية ونزاهتها، قد أوجب العلم والاجتهاد قبل كل شيء وليصار إلى بحث شكوى في قضايا الانتخابات البلدية والاختيارية، أن تتضمن هذه الشكوى إثبات الوقائع المدلى بها أو على الأقل معلومات معينة بمقدار الكفاية ليتمكّن القاضي من اعتماد أقوال المعترض ولمراقبة صحتها.



4 - إن مجلس شورى الدولة وإن كان يتمتع بصلاحية واسعة في التحقيق في مجريات العملية الانتخابية، فإن ذلك ليس من شأنه الإخلال بالقاعدة العامة التي تلقي على المدّعي عبء إثبات ما يدّعيه بتقديم ما يدلّ على تقدمه وتدوينه الشكاوى والاعتراضات على المخالفات المدلى بها.



5 - إن القاضي يرتكز في غالب الأحيان لقبول الشكوى على مستند أساسي وهو محضر الضبط العائد للانتخابات حيث ترد فيه بصورة عامة جميع الشكاوى والاعتراضات العائدة لصحة الانتخاب. وإن محضر الضبط يعتبر صحيحاً حتى ظهور البينة المعاكسة، هذه البينة التي يمكن أن تنتج عن تصريحات أعضاء المكتب الذين وقعوا المحضر أو عن مستندات ومعلومات معينة بمقدار الكفاية، وإن الاتجاه المذكور أعلاه نابع من الضمانات التي كفلها القانون للمرشحين ومندوبيهم في الرقابة على سير العملية الانتخابية بهدف تسجيل المخالفات في حال وقوعها والاعتراض عليها أو التقدم بالشكاوى إلى المراجع المختصة تمكيناً لمراقبتها والتحقق من صحتها.



6 - إن العلم والاجتهاد مستقرّان على عدم جواز أخذ البينة الشخصية وغيرها في الاعتبار لدحض مضمون محاضر الانتخاب الموقعة من أعضاء مكتب الاقتراع دون أدنى تحفظ من قبل المندوبين إذا لم يثبت تأثيرها الحاسم في نتيجة الانتخاب، التأثير عن طريق تغيير الأوراق التي يحملها الناخبون أو بالضغوطات لانسحاب بعض المرشحين أو بالتأثير المادي والرشوة للقول بتأثيرها الحاسم في النتيجة.



7 - إنه مهما تكن طبيعة المخالفات وأهميتها، فليس من شأنها أن تؤدي إلى إبطال الانتخاب إذا كان الفارق في الأصوات كبيراً، أو بصورة عامة إذا أيقن المجلس أن هذه المخالفات لم يكن لها التأثير الحاسم في نتيجة الانتخاب.



ويبقى أن نشير إلى مخالفات جزائية مصنفة كجرائم وفقاً لقانون العقوبات كما ورد في المواد التالية:

المادة 329

كل فعل من شأنه أن يعوق اللبناني عن ممارسة حقوقه أو واجباته المدنية، يعاقب عليه بالحبس من شهر إلى سنة، إذا اقترف بالتهديد والشدة أو بأي وسيلة أخرى من وسائل الإكراه الجسدي أو المعنوي.



المادة 331

من حاول التأثير في اقتراع أحد اللبنانيين بقصد إفساد نتيجة الانتخاب العام: إما بإخافته من ضرر يلحق بشخصه أو عائلته أو مركزه أو ماله أو بالعروض أو العطايا أو الوعود أو بوعد شخص معنوي أو جماعة من الناس بمنح إدارية، يعاقب بالحبس من شهر إلى سنة.

ويستحق العقوبة نفسها مَن قَبِل مثل هذه العطايا أو الوعود أو التمسها.



المادة 332

كل موظف عام أو عامل أو مستخدم في الدولة استخدم سلطته للتأثير في اقتراع أحد اللبنانيين عوقب بالتجريد المدني.



المادة 333

كل شخص غيّر أو حاول أن يغيّر بالغش نتيجة انتخاب عوقب بالحبس من شهرين إلى سنتين.

إذا كان المجرم مكلفاً جمع الأصوات أو أوراق الاقتراع أو حفظها أو فرزها أو القيام بأي عمل آخر متعلق بانتخاب عام عوقب بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات.