محمد دهشة

خلاف داخل بلدية صيدا حول عقود إيجارات الحسبة

جلسة بلدية صيدا تثير انقسامًا حول قرار رفع إيجارات الحسبة لـ 30 عامًا

4 دقائق للقراءة
حسبة صيدا تثير الجدل من قاعة البلدية حتى الشارع

أثار موضوع تجديد عقود إيجارات محلات الحسبة في صيدا خلافات بين أعضاء المجلس البلدي، وذلك بعد ساعات قليلة على انتهاء جلسة المجلس، حيث تجاوز صداها الصالونات السياسية والاجتماعية إلى الشارع الشعبي الذي انقسم بين مؤيد ومعارض على خلفية أمرين:

الأول: اعتراض بعض الأعضاء على إدراج بند مناقشة الموضوع من خارج جدول الأعمال، فيما صلاحيات رئيس البلدية حصرًا واستنادًا إلى المادة 39 من قانون البلديات تنصّ على انه لرئيس البلدية من تلقاء نفسه أو بناءً على طلب القائمقام أو المحافظ أن يطلب إلى المجلس البلدي أن يتناقش بصورة استثنائية قبل كل شيء في مسألة تتطلب درسًا مستعجلًا، وله أن يمنع المناقشة في موضوع خارج عن جدول الأعمال".

الثاني: الاقتراح برفع بدل إيجار بقيمة 500 دولار أميركي شهريًا للمحل الواحد ولمدة 30 سنة، مع زيادة سنوية بنسبة 5 %. وذلك على اعتبار إن تحديد مدة إيجار بهذه المدة الطويلة يُعد عقدًا استثماريًا طويل الأمد يتجاوز صلاحيات المجلس وحده، ويتطلب موافقة سلطة الوصاية (المحافظ ووزارة الداخلية) وهيئة الشراء العام، وفقًا لقانون البلديات. كما إن القرار لم يُرفق بتقرير تخمين رسمي أو دراسة مالية تبرر ما يدعو للتساؤل حول صوابية والقيمة المقترحة وعدالتها.


دندشلي: نؤيد تطوير الحسبة شرط احترام الأصول القانونية

أوضح رئيس لجنة الأشغال والتخطيط في بلدية صيدا، المهندس محمد دندشلي، أن النقاشات داخل المجلس البلدي حول ملف الحسبة "تعكس حيوية العمل البلدي ودليل عافية ديمقراطية"، مؤكدًا أن الاختلاف في الرأي يجب أن يبقى ضمن الأطر القانونية والمؤسساتية.

وأشار دندشلي إلى أن مشروع تعديل بدلات إيجار محلات الحسبة طُرح من خارج جدول الأعمال ومن دون تصويت مسبق لإدراجه، ما أثار جدلًا قانونيًا حول صحة الإجراء، لافتًا إلى أن التصويت لم يتم وفق الأصول، إذ جرى أخذ آراء بعض الأعضاء خارج الجلسة من دون إعلان النتيجة رسميًا.

وبيّن أن القرار تضمّن تحديد بدل إيجار بقيمة 500 دولار شهريًا لمدة 30 سنة مع زيادة سنوية 5 %، معتبرًا أنه عقد استثماري طويل الأمد يتطلب موافقات رقابية ورسمية مسبقة. وأكد حرصه على ضمان الشفافية وصون المال العام، داعيًا إلى إعادة النظر بالقرار ضمن جلسة نظامية تضمن قانونيته وعدالته لجميع الأطراف.


أهالي صيدا يردّون: لا لتسييس ملف الحسبة

وسرعان ما أعقبه بيان نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي باسم "أهالي صيدا الشرفاء"، معتبرين أنه تضمّن "مغالطات ومحاولة لتسييس ملف معيشي يخصّ مئات العائلات العاملة في سوق الحسبة".

وأشار البيان إلى أن تجّار الحسبة "شركاء في دعم اقتصاد المدينة وليسوا عبئًا عليها"، مؤكدين أن النقاشات داخل المجلس البلدي جرت وفق الأصول القانونية، وبحضور جميع الأعضاء، بمن فيهم دندشلي.

وانتقد الأهالي لجوء دندشلي إلى الإعلام بدلًا من طرح اعتراضاته داخل المجلس، معتبرين أن هذا النهج "يضرّ بهيبة المجلس البلدي ويزرع الانقسام بين أعضائه". وختم بالتشديد على دعم تجار الحسبة ورفض تعطيل مصالحهم، داعين إلى معالجة الملف بروح مسؤولة بعيدًا من المزايدات السياسية والإعلامية.


حشيشو: جلسة بلدية صيدا قانونية والقرار أُقرّ بالأكثرية

ثم تلاه بيان آخر صادر عن رئيس لجنة الحسبة والمدينة الصناعية المهندس هشام حشيشو الذي أوضح أن ما أُثير حول الجلسة الأخيرة للمجلس البلدي "تضمّن الكثير من الالتباس"، مؤكدًا أن نقاش تعديل بدلات إيجار محلات الحسبة تمّ قانونيًا ضمن جدول الأعمال وبموافقة الأعضاء.

وأشار حشيشو إلى أن التصويت جرى علنًا برفع الأيدي، وأن القرار أُقرّ بالأكثرية (9 أصوات مقابل 8)، لافتًا إلى أن المجلس التزم كامل الأصول القانونية، وأن القرار لن يُنفذ قبل مراجعة الجهات الرقابية المختصة.

وأضاف أن الهدف من الطرح هو "الحفاظ على موارد البلدية المقدّرة بنحو 360 ألف دولار للعام 2025"، مؤكدًا أن الحسبة مرفق عام يخدم المزارعين والتجار والمستهلكين، وأن أي تعديل يسعى لتحقيق التوازن بين مصلحة البلدية والتجار.

وختم حشيشو بالتأكيد أن النقاش داخل المجلس البلدي دليل حيوية ديمقراطية، وأن الهدف المشترك هو حماية المال العام ومصالح أبناء صيدا.