تُعدّ فترة الحمل مرحلة حيوية في حياة المرأة، حيث تلعب التغذية دوراً محوريّاً في الحفاظ على صحّة الأمّ ونموّ الجنين بشكل سليم. في "صحّة وصحن" هذا الأسبوع، نسلّط الضوء على النظام الغذائي الأمثل للمرأة الحامل، متطلبات التغذية خلال هذه الفترة، بالإضافة إلى بعض المضاعفات التي قد تواجهها النساء أثناء الحمل نتيجة نقص أو خلل في التغذية.
الاحتياجات الغذائية حسب مراحل الحمل:
تزداد الاحتياجات الغذائية للمرأة الحامل مقارنةً بسواها، ذلك نتيجة احتياج الجنين للغذاء اللازم لنموّه وتطوّره. لذا، من الضروري أن تتبع الحامل نظاماً غذائيّاً متوازناً يلبّي هذه المتطلّبات المتزايدة.
- الأشهر الثلاثة الأولى: لا حاجة لزيادة السعرات الحرارية خلال هذه المرحلة.
- الأشهر الثلاثة الثانية: زيادة يومية بمعدل 300 سعرة حرارية، أي ما يعادل: 1-2 حصص من مشتقات الحليب + 30-60 غراماً من اللحوم أو الدجاج أو السمك.
- الأشهر الثلاثة الأخيرة: زيادة يومية بمعدل 500 سعرة حرارية.
إضافةً إلى الحاجة المتزايدة للسعرات الحرارية خلال الحمل، ثمّة عناصر غذائية محدّدة تُعدّ ضروريّة لصحّة الأم والجنين، وينبغي الحصول عليها بكميّات كافية. وإذا لم تتمكن الحامل من تلبية احتياجاتها من خلال الطعام فقط، فقد تكون بحاجة إلى تناول مكمّلات غذائية لتعويض النقص. من أهم هذه العناصر:

المشاكل والعوارض الصحيّة لدى الحامل:
تعاني نسبة تتراوح بين 50 % و90 % من النساء الحوامل من بعض الأعراض والمشاكل الصحية خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل، وغالباً ما تبدأ هذه الأعراض بالتحسّن أو التلاشي مع بداية الشهر الرابع. من أبرز هذه المشاكل:
* الغثيان أو الشعور باللعيان: يُعدّ من أكثر الأعراض شيوعاً خلال المرحلة المبكّرة من الحمل، وغالباً ما يكون ناتجاً عن التغيّرات الهرمونيّة التي تطرأ على جسم المرأة.
وللحدّ من هذا الشعور المزعج، يُنصح باتّباع بعض الإرشادات الغذائية، مثل:
- تناول وجبات خفيفة وصغيرة على فترات متقاربة خلال اليوم بدلاً من ثلاث وجبات كبيرة
- اختيار أطعمة لا تُصدر روائح قويّة مثل: البطاطا المسلوقة أو المشويّة بدون بهارات، الأرزّ الأبيض أو المعكرونة العادية، الموز، التفاح، خبز محمّص أو بسكويت جاف (مثل التوست أو الكراكرز)، اللبن الطبيعي، الشوربة الخفيفة (مثل مرق الدجاج أو الخضار بدون ثوم وبصل).
* ارتجاع المريء: يحدث غالباً خلال الحمل نتيجة ضغط الرحم المتزايد على المعدة والأمعاء، ما يؤدّي إلى رجوع الأحماض من المعدة إلى المريء والشعور بالحرقة والانزعاج.
ولتخفيف هذه الحالة، يُنصح باتباع الإرشادات التالية:
- تقسيم الطعام إلى وجبات عدّة صغيرة موزّعة على مدار اليوم بدلاً من تناول كميات كبيرة دفعة واحدة.
- تناول الطعام ببطء ومضغه جيّداً لتسهيل الهضم.
- تجنُّب الأطعمة التي قد تزيد من الشعور بالحرقة، مثل المقالي، المأكولات الدهنية، والمشروبات المحتوية على الكافيين.
* سكري الحمل: هو حالة صحّية قد تصيب بعض النساء خلال الحمل، وتحديداً في الثلث الثاني، أي بين الأسبوعَين 20 و 24 من الحمل. وتحدث نتيجة التغيّرات الهرمونية التي تؤثّر في قدرة الجسم على استخدام الإنسولين بشكل فعّال.
النساء الأكثر عرضة للإصابة بسكري الحمل هنّ:
- من لديهن زيادة في الوزن أو يعانين من السمنة.
- من سبق لهنّ الإصابة بسكري الحمل في حمل سابق.
- من لديهنّ متلازمة تكيّس المبايض.
- في حال ظهور السكّر في البول أثناء فحوصات الحمل.
نصائح وإرشادات للوقاية أو التعامل مع سكري الحمل:
- اتباع نظام غذائي متوازن يعتمد على الكربوهيدرات المعقّدة، والخضروات، والبروتينات الخفيفة.
- تقسيم الوجبات إلى 5 – 6 وجبات صغيرة في اليوم، لتجنّب ارتفاع مفاجئ في مستويات السكّر.
- تجنّب السكّريات البسيطة والمأكولات المصنّعة.
- ممارسة نشاط بدني معتدل بشكل منتظم (مثل المشي بعد الأكل).
- المتابعة المستمرة مع الطبيب وفحص مستوى السكّر في الدم بحسب الإرشادات.
* ارتفاع ضغط الدم خلال الحمل:
يُصاب ما يقارب 25 % من النساء الحوامل بارتفاع ضغط الدم بعد الأسبوع العشرين من الحمل. وفي بعض الحالات، قد يترافق هذا الارتفاع مع ظهور أعراض أخرى، مثل:
- وجود البروتين في البول (وهو مؤشر على تأثّر الكلى).
- احتباس السوائل في الجسم ما يؤدّي إلى انتفاخ الأطراف.
- ارتفاع في مستوى الهوموسيستين في الدم، وهو ما قد يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
أما أبرز الإرشادات الغذائية فهي تطبيق نظام "DASH Diet"، الذي يعتمد على المبادئ التالية:
- الإكثار من تناول الخضار والفواكه: اختيار الحبوب الكاملة.
- تقليل استهلاك الصوديوم (الملح): عدم تجاوز 2,300 ملغ من الصوديوم يوميّاً، ويمكن خفضها إلى 1,500 ملغ في حالات الضغط المرتفع. كما يُنصح بتجنّب الأطعمة المصنّعة والمعلّبة والمخلّلات.
- تناول منتجات الألبان القليلة الدسم: مثل الحليب واللبن والجبنة البيضاء.
- زيادة استهلاك البقوليّات والمكسّرات: مثل العدس، الحمّص، الفاصولياء، واللّوز غير المملّح، فهي غنيّة بالبروتين النباتي والمغنيسيوم.
- تقليل الدهون المشبعة والسكّريات: مثل المقالي، الزبدة، الحلويات الصناعية والمشروبات السكرية.
- تناول وجبات صغيرة ومتعدّدة يساعد في تنظيم مستويات الضغط وتفادي الارتفاع المفاجئ
الأمراض التي قد تنجم عن التسمّم الغذائي:

www.dietcenterleb.com
Instagram: dietcenterleb
LinkedIn: Diet Center Lebanon
