استقبل أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس في الدوحة، المحطة الثانية من جولة ترامب الخليجية التي دشنها الثلثاء بزيارة الرياض. وعقد الزعيمان جلسة مشاورات مغلقة استمرّت ساعتين في الديوان الأميري، حيث وقعا عدداً من الاتفاقات التجارية والدفاعية التي توقع البيت الأبيض أنها ستحقق "تبادلاً اقتصادياً بقيمة 1.2 تريليون دولار على الأقل". وكشف ترامب خلال مؤتمر صحافي مشترك مع بن حمد أنه ناقش مع الأخير القضايا الإقليمية، مشيراً إلى أن قطر "ساعدتنا كثيراً" في ملف إيران، التي رجّح نجاح المفاوضات الجارية معها، في حين شدّد بن حمد على أهمية إحلال السلام في الشرق الأوسط، مشيداً بمعرفته الطويلة بترامب، وبما يبذله من جهود لإحلال السلام في المنطقة، واصفاً إياه بـ "رجل السلام"، وأعرب عن أمله في أن تتحقق هذه التطلّعات المشتركة. كما عبّر عن بالغ سروره بهذه الزيارة التاريخية لكونها زيارة الدولة الأولى لرئيس أميركي إلى قطر، معتبراً أن علاقات بلاده مع أميركا ستصبح في "مستوى آخر" إثر الزيارة.
وفي التفاصيل، وقع ترامب وبن حمد على اتفاقية لشراء قطر طائرات من شركة "بوينغ"، وبيان نوايا للتعاون الدفاعي، وخطاب العرض والقبول لطائرات من دون طيار من طراز "أم كيو 9 بي"، وخطاب العرض والقبول لنظام مضادات الطائرات من دون طيار "أف أس ليدس". وكان الرجلان قد وقعا على إعلان مشترك للتعاون بين البلدين، حسب وكالة "قنا". وكشف ترامب أن رئيس "بوينغ" التنفيذي كيلي أورتبرغ أخبره أن هذه "أكبر طلبية طائرات" في تاريخ "بوينغ". وكشف البيت الأبيض أن الاتفاقات تشمل صفقة بقيمة 96 مليار دولار مع الخطوط الجوية القطرية لشراء ما يصل إلى 210 طائرات "بوينغ" من طرازي "787 دريملاينر" و"777 إكس" مزوّدة بمحرّكات "جنرال إلكتريك"، موضحاً أن واشنطن والدوحة وقعتا بياناً عن استثمارات محتملة بقيمة 38 مليار دولار تشمل دعم قاعدة العديد الجوية.
وقبيل وصول ترامب إلى الدوحة، احتضنت الرياض أعمال القمة الخليجية - الأميركية برئاسة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وترامب، وبمشاركة بن حمد، وأمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، وملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، إضافة إلى ولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ونائب رئيس الوزراء العُماني أسعد بن طارق آل سعيد، والأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم محمد البديوي.
تناولت القمة القضية الفلسطينية والحرب المستمرّة في قطاع غزة، حيث أكد بن سلمان أنه "نسعى إلى وقف التصعيد في المنطقة وإنهاء الحرب في غزة وإيجاد حلّ دائم وشامل للقضية الفلسطينية وفقاً لمبادرة السلام العربية والقرارات الدولية ذات الصلة"، في حين جزم ترامب بوجوب الإفراج عن جميع الرهائن والعمل من أجل إحلال السلام بدعم من قادة القمة، مؤكداً أنه "نريد مستقبلاً آمناً وكريماً لشعب غزة، لكن لا يمكن تحقيق ذلك بوجود قادة يغتصبون ويعذبون الأبرياء". وبعد انتهاء القمة، أعلن وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال مؤتمر صحافي أن واشنطن والرياض اتفقتا على ضرورة التوصّل إلى وقف لإطلاق النار وإنهاء الحرب في غزة وإطلاق سراح جميع الرهائن، بينما رحّب الرئيس الفلسطيني محمود عباس بتصريحات بن سلمان حول حلّ القضية الفلسطينية.
تزامناً، كثفت إسرائيل ضرباتها على القطاع، إذ أفادت السلطات الصحية بأن غارات إسرائيلية أودت بحياة 80 فلسطينياً على الأقل في أنحاء غزة أمس، فيما تبنت ميليشيا الحوثي اليمنية استهداف مطار بن غوريون بصاروخ هو الثالث خلال 24 ساعة. وأكد الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أطلق من اليمن وتسبّب في تفعيل إنذارات في عدة مناطق في البلاد، ثمّ وجّه تحذيراً للإخلاء لجميع المتواجدين في موانئ رأس عيسى والحُديدة والصليف في اليمن، في وقت أفادت فيه شبكة "سي أن أن" بأن وفداً إسرائيلياً رفيعاً يجري محادثات في الدوحة حول غزة، حيث التقى مبعوثي البيت الأبيض ستيف ويتكوف وآدم بوهلر، بينما تشارك "حماس" بشكل غير مباشر في المفاوضات.
أمّا في ما يتعلّق بإيران، فأكد بن سلمان "دعمنا لكلّ ما من شأنه إنهاء الأزمات ووقف النزاع بالطرق السلمية"، فيما اعتبر ترامب أن إدارة الرئيس الأسبق جو بايدن خلقت فوضى في المنطقة من خلال سماحها بالإرهاب الذي مارسته أذرع الملالي، مبدياً رغبته في "صفقة مع إيران، لكن عليها وقف دعم الإرهاب في المنطقة وسعيها إلى الحصول على سلاح نووي". وشدّد بن فرحان على دعم بلاده الكامل للمحادثات النووية الأميركية - الإيرانية، وأملها في تحقيق نتائج إيجابية. وأشار إلى أن التعاون الدفاعي بين واشنطن والرياض سيدعم المملكة في ظلّ التوترات في المنطقة.
في المقابل، وصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تصوير ترامب إيران بأنها "أكثر القوى تدميراً" في الشرق الأوسط الثلثاء بأنه "مضلل"، كاشفاً أن الجولة الرابعة من المحادثات مع واشنطن كانت "صعبة" لأنها ركّزت على قضية تخصيب اليورانيوم الخلافية. وأمل في أن يبدي الطرف الآخر "مواقف أكثر واقعية"، موضحاً أن طهران بانتظار أن تحدّد سلطنة عُمان الزمان والمكان للجولة المقبلة من المفاوضات. وذكر أن بلاده تُطلع دول المنطقة، بما في ذلك السعودية وقطر والإمارات، إلى جانب الدول الأوروبية و"أصدقائنا على المستوى الدولي"، على سير المفاوضات. كما أعلن أن جولة من المحادثات النووية بين إيران و"الترويكا الأوروبية" (بريطانيا، فرنسا وألمانيا) ستُعقد غداً في اسطنبول على مستوى نواب وزراء الخارجية.