حصد صفقات قد تصل قيمتها إلى 4 تريليونات دولار

ترامب يختتم جولته الخليجية بتعميق الشراكة مع أبوظبي

5 دقائق للقراءة
ستستثمر الإمارات 1.4 تريليون دولار في أميركا خلال السنوات الـ 10 المقبلة (رويترز)

ّ

اختتم الرئيس الأميركي دونالد ترامب جولته الخليجية بزيارة الإمارات أمس، حيث كان الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في مقدّمة مستقبليه لدى وصوله والوفد المرافق إلى مطار الرئاسة. وعبّر ترامب عن امتنانه وفخره بإتاحة الفرصة له لزيارة مسجد الشيخ زايد الكبير في أبوظبي برفقة ولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد، قبل أن يستقبله الرئيس الإماراتي في قصر الوطن في العاصمة، حيث عقد الرجلان محادثات ومنح بن زايد «وسام الشيخ زايد» لترامب.

وبعد المحادثات، أعلن بن زايد أن بلاده ستستثمر 1.4 تريليون دولار في الولايات المتحدة خلال السنوات الـ 10 المقبلة، موضحاً أن هناك شراكة قوية بين الإمارات والولايات المتحدة من أجل التنمية، وأخذت هذه الشراكة الاستراتيجية دفعة نوعية وغير مسبوقة بزيارة ترامب، خصوصاً في مجالات الاقتصاد الجديد والطاقة والتكنولوجيا المتقدّمة والذكاء الاصطناعي والصناعة. وأكد حرص بلاده على مواصلة العمل لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة والعالم.


من جانبه، وجّه ترامب الشكر إلى بن زايد على «الاستثمار السخي» في أميركا، متعهّداً بأن بلاده ستعمل لتثبت أنها تستحق هذا الاستثمار الإماراتي. ودعا بن زايد إلى زيارة البيت الأبيض، معرباً عن ثقته في أن العلاقات القوية بين أميركا والإمارات ستستمر. وأجرى ترامب وبن زايد محادثة مع الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» جينسن هوانغ. وبعد انتهاء المحادثة، أكد ترامب أن مشروع الذكاء الاصطناعي المقبل مع الإمارات سيكون مميّزاً، فيما أفادت وكالة «رويترز» بأن واشنطن توصلت إلى اتفاق مبدئي مع أبوظبي يسمح للأخيرة باستيراد 500 ألف وحدة سنوياً من رقائق الذكاء الاصطناعي الأكثر تقدّماً من شركة «إنفيديا». وكشفت وزارة التجارة الأميركية عن مركز إماراتي - أميركي جديد وشامل للذكاء الاصطناعي بقدرة 5 غيغاوات في أبوظبي، هو الأكبر خارج أميركا وسيضمّ شركات أميركية ضخمة.


ويأتي ذلك بعدما أكد ترامب خلال كلمة ألقاها أمام القوات الأميركية في قاعدة العُدَيد الجوية في قطر أن الأخيرة ستستثمر 10 مليارات دولار في الأعوام المقبلة في القاعدة، مشيراً إلى أن قيمة المشتريات الدفاعية القطرية من الاتفاقات التي أبرمتها مع أميركا الأربعاء الفائت تبلغ 42 مليار دولار. وأكد أن إدارته ستحمي منطقة الشرق الأوسط على عكس إدارة جو بايدن السابقة، متوعّداً بأن بلاده «لن تتردّد مطلقاً» في استخدام القوّة العسكرية للدفاع عن نفسها وعن شركائها. واعتبر خلال لقائه رجال أعمال قطريين وأميركيين أن «أمير قطر الشيخ تميم بن حمد رجل رائع وقائد كبير، ولدينا في هذه المنطقة مواهب قيادية»، لافتاً إلى أن جولته الخليجية قد تحصد صفقات تصل قيمتها إلى 4 تريليونات دولار.


توازياً، كشف ترامب أن بلاده تقترب جدّاً من التوصّل إلى اتفاق نووي مع طهران التي وافقت «إلى حدّ ما» على الشروط المطلوبة للتوصّل إلى اتفاق، مؤكداً أنه «نجري مفاوضات جادة للغاية مع إيران من أجل سلام طويل الأمد»، في وقت أبدى فيه مستشار المرشد الإيراني الأعلى علي شمخاني، استعداد بلاده للالتزام بعدم صنع أسلحة نووية مطلقاً، والتخلّص من مخزوناتها من اليورانيوم عالي التخصيب، والموافقة على تخصيب اليورانيوم فقط إلى المستويات الأدنى اللازمة للاستخدام المدني، والسماح للمفتشين الدوليين بالإشراف على العملية. وأعاد ترامب نشر هذه التصريحات لشمخاني على منصته «تروث سوشال». 


في السياق، رأى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أنه «إذا لم تصل المفاوضات إلى نتيجة، فلن نموت». كما اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن «الصناعة النووية وتخصيب اليورانيوم حق لشعبنا ولا تراجع عنه لا في الإعلام ولا المفاوضات»، حاسماً أنه «لن يجري تفكيك أي منشأة نووية إيرانية ولن نتنازل عن مبدأ التخصيب». وفي حين أفاد موقع «أكسيوس» بأن إدارة ترامب قدّمت لإيران مقترحاً خلال الجولة الرابعة من المفاوضات، نفى عراقجي تلقي الوفد أي مقترح مكتوب من مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف. وشدّد مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز» على أن طهران لن تنقل اليورانيوم عالي التخصيب إلى الخارج إلّا إذا رُفعت العقوبات «بشكل فعّال ويمكن التحقق منه». وعشية انطلاق محادثات أوروبّية - إيرانية في تركيا، كشفت الخارجية الفرنسية أن باريس سترفع دعوى على إيران أمام محكمة العدل الدولية اليوم بتهمة انتهاك الحق في الحماية القنصلية.


وفي الملف السوري، وبعدما قرّر ترامب رفع العقوبات عن سوريا خلال زيارته إلى الرياض، التقى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في مدينة أنطاليا التركية مع نظيرَيه الأميركي ماركو روبيو والتركي هاكان فيدان، حيث جرى خلال اللقاء مناقشة تفاصيل رفع العقوبات الأميركية عن سوريا، وتحسين العلاقات بين واشنطن ودمشق، وسبل بناء علاقة استراتيجية، حسب وكالة «سانا». وأكد روبيو أن واشنطن ستصدر إعفاءات أولية من العقوبات على سوريا، مشدّداً على أن بلاده تفعل كلّ ما في وسعها للمساعدة في تحقيق السلام والاستقرار في سوريا. وذكر أن قادة دمشق الجدد يريدون السلام مع إسرائيل، وقد وعدوا بالعمل من أجل حماية حقوق جميع السوريين، كما رحّب بالجهود المبذولة لإنهاء النفوذ الإيراني في البلاد.