لم يعد داء السكري مجرد مرضين رئيسيين هما النوع 1 و2، بل كشفت الأبحاث الحديثة عن مدى تعقيده وتنوعه الفائق، إذ يتجاوز تصنيفه حالياً عشرة أشكال مختلفة، يختص كل منها بأسباب وآليات تطور وعلاجات متميزة.
الأنواع الأكثر شيوعاً مثل النوع الأول، وهو مرض مناعي ذاتي يهاجم خلايا البنكرياس المنتجة للأنسولين ويتطلب علاجاً بالأنسولين مدى الحياة، بغض النظر عن عمر المريض أو نمط حياته، تختلف جذرياً عن النوع الثاني، الأكثر انتشاراً، والذي يرتبط غالباً بمقاومة الأنسولين وزيادة الوزن، رغم أنه يمكن أن يصيب أيضاً الأشخاص ذوي الوزن الطبيعي خصوصاً مع الاستعداد الوراثي. يقدم الطب الحديث خيارات علاجية متعددة للنوع الثاني، وقد أثبتت الحميات منخفضة السعرات وفقدان الوزن فعاليتها في تحسين حالة الكثيرين.
إلى جانب ذلك، يوجد سكري الحمل الذي يظهر موقتاً أثناء الحمل ويزيد خطر الإصابة بالنوع الثاني لاحقاً، وأشكال نادرة أخرى تنجم عن طفرات جينية مفردة (مثل داء السكري MODY)، أو أمراض البنكرياس (النوع 3c)، أو نتيجة لأسباب ثانوية كالجراحة أو بعض الأدوية.
ومن أبرز الأشكال المكتشفة حديثاً النوع الخامس، الذي يرتبط مباشرة بسوء التغذية الحاد في الطفولة، حيث يؤدي نقص البروتين والمغذيات إلى ضعف في قدرة البنكرياس على إنتاج الأنسولين رغم سلامة الجهاز المناعي. هذا النوع شائع خاصة في البلدان النامية ويصيب الملايين.
يُشدد الخبراء على أن هذا التصنيف الدقيق لأنواع السكري أمر بالغ الأهمية، إذ يسمح بتحديد العلاج الأمثل والأكثر دقة لكل حالة على حدة، ويعزز الفهم الأعمق لأسباب المرض، مما يفتح آفاقاً جديدة للوقاية والعلاج المستقبلي.