يستعدّ الممثل القدير رفعت طربيه مجدّداً لأداء شخصيّة "هاملت: الأمير المجنون" لوليم شكسبير، بالرؤية التي اختارها له الراحل جيرار أفيديسيان ومن إخراج لينا أبيض، لكن هذه المرّة لا على خشبة مسرح تقليديّة، بل في "السراي الحكوميّ"، مساء الجمعة المقبل، بدعوة من رئيس الحكومة نواف سلام وزوجته السيدة سحر بعاصيري.
الدعوات التي وجّهها المعنيّون في "السراي" وصلت، بحسب طربيه، إلى حوالى 400 من الشخصيات من مختلف المجالات والقطاعات، بحسب ما تقتضيه الأصول البروتوكوليّة في مثل هذه المناسبات.
طربيه كشف لـ "نداء الوطن" أنّ فكرة عرض مسرحيّته في "السراي الحكوميّ"، انطلقت بعد العرض الافتتاحي للمسرحيّة التي قُدّمت في آذار الماضي، على مسرح "جامعة القديس يوسف" في بيروت، أثناء دردشة جمعته والسيدة بعاصيري ووزير الثقافة غسان سلامة والرئيس فؤاد السنيورة، "وأبديتُ الاستعداد والتجاوب مع الطرح الذي أطلقته السيدة سحر بعاصيري. علماً أنّ الرئيس نواف سلام صديق منذ ما قبل تولّيه رئاسة الحكومة، وقد سبق أن شاهدنا معاً أحد أفلامي في فرنسا".
المسرحيّ رفعت طربيه أبدى اعتقاده أنّ رئيس الحكومة يحاول أن يجعل من "السراي الحكوميّ" صرحاً ثقافياً أيضاً، إلى جانب كونه مقرّاً سياسيّاً، لذا سبق أن استضاف فيه حفلاً للأوركسترا الوطنيّة. وتابع: "تقديم "هاملت" في مقرّ الرئاسة الثالثة، هو دعم للثقافة في البلد، وإعادتها إلى الواجهة. وتقديم هذه المسرحيّة بالتحديد، له معنى سياسي أيضاً، ذلك أنّ هاملت الأمير، سُرق منه التاج والحُكم".
يشدّد طربيه على أنّ المسرحيّة ستُقدّم في "السراي"، بنصّها وإخراجها اللذين شاهدهما الجمهور على المسرح، وإذا كانت ثمّة تعديلات بسيطة في الإخراج، فسببها المكان الذي تُقدّم فيه وكي يتمكّن الجمهور الحاضر من مشاهدة كامل التفاصيل بأريحيّة.
نلفت طربيه إلى بعض الانتقادات التي برزت منذ أيام عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وطالت رئاسة الحكومة التي تستضيف عرضاً مسرحيّاً في "السراي الحكوميّ"، فقال: "هؤلاء المنتقدون "ناس سخيفين". للمرّة الأولى، الدولة تحاول إعادة الثقافة إلى الواجهة في بيروت، خصوصاً بوجود نواف سلام على رأس الحكومة، وغسان سلامة على رأس وزارة الثقافة.
علماً أنّ مسرحيّة "هاملت" تحديداً كانت تُعرض في ألمانيا خلال الحرب العالميّة الثانية، فلمَ لا تُقدّم اليوم في بيروت؟". ويضيف طربيه: "أكثر من ذلك، أنا أطالب وزير الثقافة بأن يفتح أمامي كل المراكز الثقافيّة والمتاحف والقلاع الأثريّة في بيروت والمناطق اللبنانيّة كافة، لأعرض فيها "هاملت". علماً أنّ هذه الخطوة لم تعد عليّ بفائدة مادية لأنني قدّمت عملي مجاناً، ولكن معنوياً هذا الأمر يعني لي الكثير ويؤكّد مكانة المسرح عند المسؤولين الذين استضافوا هذا العرض".
ويختم طربيه حديثه بالقول: "صرلي 53 سنة بالفن، ولا مرّة تعاملت مع الدولة إلا وكنت مطروق... إلا هالمرّة!".