إطلاق نار أمام مقرّ الـ "سي آي أيه" في فرجينيا

ناشط يساري يهزّ واشنطن باغتيال موظفين في السفارة الإسرائيلية

5 دقائق للقراءة

هزت العاصمة الأميركية واشنطن أمس عملية إطلاق نار أودت بحياة الموظفين في السفارة الإسرائيلية يارون ليسشينسكي وسارة لين ميلغريم، حيث أطلق الأميركي إلياس رودريغيز، البالغ من العمر 30 عاماً والمتحدّر من شيكاغو والذي كان يرتدي كوفية فلسطينية، النار على الموظفين خارج متحف التراث اليهودي في شمال غرب المدينة، إثر حضورهما فعالية نظمتها اللجنة الأميركية - اليهودية في المتحف الذي يبعد حوالى كيلومترين من البيت الأبيض، ثمّ دخل المتحف قبل أن يعتقله أمن الفعالية وهو يهتف "الحرّية لفلسطين"، وبمجرّد تقييد يديه، حدّد المشتبه فيه المكان الذي تخلّص فيه من السلاح وجرى استخراج السلاح، وأشار ضمناً إلى أنه ارتكب الجريمة، حسب شرطة واشنطن، التي نفت وجود أي تواصل سابق بين الشرطة ورودريغيز، الذي يخضع للاستجواب من قِبل الشرطة ومكتب التحقيقات الفدرالي. وأكد الأخير أنه "تفيد المؤشرات الأولية بأن هذا عمل من أعمال العنف المستهدف".


في السياق، جزم الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن "جرائم القتل المروّعة هذه في واشنطن العاصمة، المرتبطة بوضوح بمعاداة السامية، يتعيّن أن تنتهي، الآن... لا مكان للكراهية والتطرف في أميركا"، معرباً عن تعازيه لعائلتي الضحيتين اللتين كانا ينويان إعلان خطبتهما الأسبوع المقبل، وحزنه الشديد "لكون مثل هذه الأشياء يمكن أن تحدث! ليحفظكم الرب جميعاً!". وكشف مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن ترامب تحدّث إلى نتنياهو، بحيث أعرب ترامب عن "حزنه العميق إزاء الجريمة المروّعة التي حصلت في واشنطن". وشكر نتنياهو ترامب على الجهود التي يبذلها هو وإدارته لمكافحة مظاهر معاداة السامية في أميركا، فيما أكدت وزيرة العدل بام بوندي أن السلطات تعتقد بأن المشتبه فيه تصرّف بمفرده، متوعّدة بأن "منفذ هجوم واشنطن سيُحاسب بأقصى عقوبة". وأفادت بأنه "لم يكن أحد يتوقع الهجوم على المتحف اليهودي"، مؤكدة "تعزيز الإجراءات الأمنية في مناطق عديدة بعد إطلاق النار".


توازياً، أعرب نتنياهو عن صدمته من عملية القتل، مشيراً إلى أنه "نشهد الثمن الباهظ لمعاداة السامية والتحريض الجامح ضدّ دولة إسرائيل، إذ الافتراءات الدموية ضدّ إسرائيل تتزايد، ويجب محاربتها حتى النهاية". ورأى أن "فلسطين حرّة هو شعار جديد للنازية"، كاشفاً أنه أصدر تعليماته بـ "تعزيز الترتيبات الأمنية في البعثات الإسرائيلية حول العالم وأمن ممثلي الدولة". واعتبر وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أن الواقعة نتيجة مباشرة "للتحريض السام المعادي للسامية ضدّ إسرائيل واليهود حول العالم" منذ بداية الحرب في غزة، موضحاً أن "هذا التحريض يمارسه أيضاً قادة ومسؤولون من الكثير من الدول والمنظمات، ولا سيّما من أوروبا"، التي بدأت تضغط أخيراً على إسرائيل لوقف الحرب في القطاع والسماح بتدفق المساعدات من دون عوائق، بينما اعتبرت الخارجية الفرنسية أن اتهامات ساعر "مشينة وغير مبرّرة".


إلى ذلك، أبدت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس صدمتها من الواقعة، مؤكدة أنه "لا يوجد ولا ينبغي أن يكون هناك مكان في مجتمعاتنا للكراهية ولا للتطرّف ولا لمعاداة السامية، وأتقدّم بالتعازي لعائلتي الضحيتين ولشعب إسرائيل". وندّدت دول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا والإمارات والهند وأوكرانيا وغيرها بالحادث، في حين كشفت برلين أن ليسشينسكي يحمل الجنسية الألمانية.


في الغضون، تبيّن أن رودريغيز ولد في شيكاغو ونشأ فيها، حيث حصل على بكالوريوس في اللغة الإنكليزية من جامعة إلينوي. كما كان ناشطاً مع حزب "الاشتراكية والتحرير"، وهو حزب شيوعي ماركسي منشق عن "حزب العمّال العالمي" في أميركا، ويُعرف تقليدياً بدعمه للقضية الفلسطينية، لكن "الاشتراكية والتحرير" ذكر أن رودريغيز لم يكن عضواً فيه، وأن نشاطه معه انتهى عام 2017، جازماً بأنه "لا علاقة لنا بهذا الحادث ولا ندعمه". وانخرط رودريغيز في حركة "حياة السود مهمّة"، التي نظمت تظاهرات تحوّل الكثير منها إلى أعمال شغب عام 2020 إثر وفاة الأميركي من أصول أفريقية جورج فلويد خلال اعتقاله. كما يُعد رودريغيز باحثاً في التاريخ الشفوي لدى مؤسّسة "الهيستوري ميكرز"، بحيث كان يعدّ مخطّطات بحثية مفصّلة وسيراً ذاتية لقادة بارزين في المجتمع الأميركي - الأفريقي. وقبل انضمامه إلى "الهيستوري ميكرز"، عمل كاتب محتوى لدى شركات تجارية وغير تجارية في مجال التكنولوجيا، على المستويَين الوطني والإقليمي.


وبعد ساعات من الواقعة في واشنطن، أطلق حرّاس الأمن النار على امرأة كانت تقود سيارتها نحو بوابات مقرّ وكالة الاستخبارات المركزية في ولاية فرجينيا، بعدما تجاهلت أوامر التوقف. وأفاد مصدر لوكالة "رويترز" بأن المرأة لديها سجل في القيادة تحت تأثير الكحول وقد جرى اعتقالها وحالتها مستقرّة، مشيراً إلى أن السيارة لم تدخل مجمّع الوكالة، كما لم يُصب أي من رجال الأمن بأذى. وكان متحدّث باسم الوكالة قد أكد في وقت سابق أن أفراد الأمن التابعين للوكالة "اشتبكوا مع شخص" عند البوابات الرئيسية، ثمّ اعتقلوه، لكنه أحجم عن الإفصاح عمّا إذا كان إطلاق النار قد تسبّب في إصابة المشتبه فيها، فيما ذكرت شبكة "أن بي سي" أن المشتبه فيها قد أصيبت.