يوآف زيتون - "يديعوت أحرونوت"

"فرقة الجليل" تعود في مواجهة "الحزب"

6 دقائق للقراءة
لا يمرّ يوم من دون عمليات إسرائيلية ضدّ "حزب الله" (رويترز)

كتب يوآف زيتون مقالاً اليوم في صحيفة "يديعوت أحرونوت" بعنوان: تغيير جوهري على الحدود مع لبنان - "خط قتل" وفرقة الجليل تعود للسيطرة على المنطقة في مواجهة "حزب الله"، ترجمته مؤسسة الدراسات الفلسطينية، جاء فيه:


للمرة الأولى منذ نشوب الحرب، ستعود فرقة الجليل (91) قريباً للسيطرة على كل الحدود مع لبنان، مع خروج قيادة الفرقة 146 التي سيطرت على القطاع الغربي منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023. وهذا التغيير هو الأهم لتفعيل الدفاع في مواجهة "حزب الله"، مع استقرار الأوضاع الأمنية وعودة الحياة الطبيعة شبه الكاملة إلى الجليل.


الواقع الذي شُكّل في الأشهر الأخيرة أتاح لقيادة المنطقة الشمالية إعادة المسؤولية عن قطاع الحدود بالكامل إلى الفرقة الإقليمية 91، من إصبع الجليل وحتى البحر، في حين تبقى منطقة جبل الشيخ تحت مسؤولية الفرقة 210 التي تسيطر على هضبة الجولان.


يبلغ طول الحدود 140 كيلومتراً تقريباً، وكانت قبل 7 تشرين الأوّل تحت مسؤولية الفرقة 91 فقط، لكن بعد اندلاع الحرب، وزيادة عديد القوات على الحدود إلى الضعف، أو حتى ثلاثة أضعاف، والعملية البرية ضدّ "حزب الله" في خريف العام الماضي، جرى نشر فرقة الاحتياط الأكبر في الجيش الإسرائيلي، وهي الفرقة 146، في القطاع الغربي من الحدود، كفرقة إقليمية. كان الهدف من ذلك تركيز الجهود الدفاعية والهجومية ضدّ وحدة "الرضوان" التابعة لـ "حزب الله"، التي تلقت ضربة قاسية وتراجعت إلى الخلف.


يعكس هذا القرار استقراراً مهماً في الساحة الشمالية، وسيسمح لقيادة الفرقة 146، التي تضم المئات من جنود الاحتياط، بأن تكون الأخيرة من بين الفرق المناورة في الجيش التي تحصل على فترة استراحة. وسيُعاد تفعيلها في حال حدوث تصعيد كبير في الشمال، سواء في لبنان، أو في سوريا. الفرقة التي تنشر قواتها وتعمل أيضاً قبالة سوريا، مسؤولة عن الاتصال اليومي بآلية مراقبة وقف إطلاق النار التي تقودها الولايات المتحدة.


المهمة لم تنتهِ، ولم يعد جميع سكان الجليل إلى بيوتهم. لا يمر يوم من دون أن تشن عمليات هجومية ضدّ "حزب الله"، سواء علنية، أو سرّية، حتى داخل الأراضي اللبنانية، بين المواقع التي أنشئت خلف الحدود، وفي العمق. الأمن موجود في أيدي إسرائيل حصراً، من دون الاعتماد على أي جهة أُخرى. لكن ليست كل الحالات واضحة أو حاسمة.


فعلى سبيل المثال، عاد أحد سكان القرى الشيعية في القطاع الغربي، وهو أيضاً عنصر في "حزب الله"، إلى منزله المدمر على دراجة نارية هذا الشهر، وتوقف في الطريق لمراقبة قوات الجيش الإسرائيلي القريبة، ثم واصل طريقه. في مثل هذا الوضع، لا تتوفر دائماً إمكانات لاستهدافه فوراً. ومن المهمات المركزية لقوات الفرقة 146، منع وجود خط رؤية، أو نيران مباشر، بين اللبنانيين والجانب الإسرائيلي، في ظلّ التضاريس الجبلية المعقدة. ولهذا، تستمر النشاطات الهندسية التي تشمل تمشيط الأحراش الكثيفة وتدمير الطرقات الجانبية المحتملة التي قد يستخدمها "الإرهابيون" للتسلّل، مثل الطريق الذي دمرته قوات الفرقة هذا الشهر لأنه كان من المحتمل أن يستخدمه "المخرّبون" للوصول إلى إسرائيل بسرعة.


وقال المقدم (ك) إن "الاحتفاظ بالمواقع الجديدة مهمة معقدة، لأنها قد تتحوّل إلى نقطة ضعف بسبب طبيعتها الثابتة، لذلك، نوسّعها ونغيّر مواقعها باستمرار، ونحرص على كسر الروتين والتجديد المستمر، ونحن على دراية بأن "حزب الله" قد يشن الليلة هجوماً على أحد هذه المواقع القريبة من الحدود، لكن، من داخل لبنان"، موضحاً أنه "لقد خسر "حزب الله" قدرات مهمة، وخسر أيضاً عدداً كبيراً من العناصر والمقاتلين والقادة البارزين، لكنه لم يفقد الدافع إلى العمل ضدّنا، لذلك، ستكون جاهزيتنا عالية. أصرينا على البقاء هنا حتى الصيف، بعد انتهاء المناورة، قبل سبعة أشهر، للحفاظ على الإنجازات التي حققتها الفرقة في العملية البرية، حتى يجري تسليم المهمة لفرقة الجليل مرة أخرى".


علاوة على القلق من هجمات محتملة من "حزب الله" على المواقع الجديدة التي تُعد بمثابة "شريط أمني مصغر"، شبيه بما كان في الجنوب اللبناني في تسعينات القرن الماضي، أقام الجيش الإسرائيلي، فعلياً، منطقة موسعة يُمنع فيها الاقتراب المشبوه من السياج الأمني، لكن هذا الأمر يُدار بتوتر كبير بسبب التعقيد بين الحكومة اللبنانية، كدولة ذات سيادة، وبين الحاجات العملياتية على الأرض، ففي لبنان، بخلاف غزة، توجد حكومة مسؤولة عن أراضيها، وهو ما يزيد حساسية الوضع.


إن مهمة الجيش الإسرائيلي هي الحفاظ على منطقة خالية من التهديدات ضمن نطاق يبعد خمسة كيلومترات من الحدود، في حين أن مناطق أخرى في الجنوب اللبناني، حتى جنوب نهر الليطاني، لا تزال تشهد حضوراً لـ "حزب الله"، لكنه لا يمثل تهديداً مباشراً وفورياً، بحيث شدد ضابط عمليات على أنه "نحن لا نعتمد على بنك أهداف، على غرار ما كان في الماضي، مع المعادلات القديمة في مقابل "حزب الله"، بل نهاجم فوراً"، لافتاً إلى أنه "من المهم جداً الحفاظ على إنجازات العملية البرية، إذا تجرّأ "حزب الله" على الهجوم، فسنأخذ منه مزيداً من الأرض، هذه هي اللغة التي يجب أن نتحدث بها ونتعامل معه، لقد حددنا "خط قتل" واضحاً للطرف الآخر يمنعه من الاقتراب من الحدود، وخلال تنفيذ الاتفاق، فهم هذا جيداً، ومنذ ذلك الحين، لم يكن هناك حاجة إلى تفعيله".


وعلم موقع صحيفة "يديعوت أحرونوت" أيضاً أن الجيش يخطط لتجهيز فرقة الجليل بثلاثة ألوية إقليمية على الأقل لحماية الحدود، بتركيبة كتائب متغيّرة، بحسب التقديرات، لكن مع عدد مقاتلين مضاعف، على الأقل مقارنة بما كان عليه الوضع قبل 7 تشرين الأوّل.


وبذلك، تستمر المقارنات بفترة الشريط الأمني في الجنوب اللبناني في تسعينات القرن الماضي، لكن مع أمل كبير لدى الجيش في تجنب التورط العميق، على غرار ما حدث آنذاك، والذي كان ثمنه حياة مئات الجنود، قبل الانسحاب الذي جرى قبل 25 عاماً تماماً.


كجزء من تعزيز الرد العسكري، أنشأت الفرقة 146 وحدة طائرات من دون طيار جديدة تعمل على مدار الساعة في جمع المعلومات وتنفيذ الهجمات ضدّ البنى التحتية والمقاتلين، حتى في الوقت الحالي، وهي مشابهة لوحدة ماغلان للاحتياطيين المعروفة بقدراتها الخاصة. ويؤكد الجيش الإسرائيلي أنه "لن نسمح للإرهاب بالنمو من جديد هنا".