سوسن وزّان وسارة فوّاز

اضطراب غذائي شائع

عدم تحمّل اللاكتوز: أسباب وحلول

6 دقائق للقراءة

يُعدّ عدم تحمّل اللاكتوز (Lactose Intolerance) من الحالات الصحية الشائعة التي تؤثّر في قدرة الجسم على هضم اللاكتوز، وهو السكّر الطبيعي الموجود في الحليب ومنتجات الألبان. يحدث هذا الاضطراب، نتيجة نقص أو غياب أنزيم اللاكتاز (Lactase) المسؤول عن تكسير اللاكتوز إلى مكوّناته البسيطة (الغلوكوز والغلاكتوز) لامتصاصه في الأمعاء الدقيقة.

يؤدّي استهلاك الأشخاص، الذين يعانون من عدم تحمّل اللاكتوز، الحليبَ أو مشتقّاته، إلى ظهور أعراض هضمية مزعجة بعد 30 دقيقة من تناول اللاكتوز. مثل الانتفاخ، والغازات، والإسهال، وآلام البطن، ذلك بسبب تخمّر اللاكتوز غير المهضوم في القولون بواسطة البكتيريا. ويُعتبر هذا الاضطراب أكثر شيوعاً بين البالغين، لكن يختلف انتشاره بحسب العِرق والموقع الجغرافي، حيث تُلاحظ معدّلات أعلى في المجتمعات الآسيوية والأفريقية وفي أميركا اللاتينية، مقارنةً بالمجتمعات الأوروبية.


ورغم أنّ عدم تحمّل اللاكتوز ليس خطيراً، إلّا أنّ التعايش معه يتطلّب تعديلاً في النظام الغذائي، والبحث عن بدائل مناسبة لتجنُّب الأعراض وضمان الحصول على الكالسيوم والفيتامينات الضرورية من مصادر أخرى.


عوامل تزيد احتمال الإصابة بعدم تحمّل اللاكتوز: 

1- التقدّم في العمر: كلّما تقدّم الشخص في السنّ، تراجع إنتاج الجسم أنزيم اللاكتاز، ما يزيد احتمال عدم تحمّل اللاكتوز.


2- الوراثة: إذا كان أحد الوالدَين أو أفراد العائلة يعاني من هذه المشكلة.


3- الأصل أو العِرق: ذوو الأصول الآسيوية، الأفريقية، أو الأميركيّة الجنوبية، غالباً ما يكونون أكثر عرضة لهذه الحالة.


4- أمراض الأمعاء: بعض الأمراض مثل التهاب الأمعاء أو مرض السيلياك قد تُضعف قدرة الجسم على هضم اللاكتوز.


5- العدوى أو الجراحة: بعض الالتهابات أو العمليات الجراحيّة في الأمعاء، قد يؤثّر على إنتاج أنزيم اللاكتاز.


6- الولادة المبكّرة: الأطفال المولودون قبل موعدهم، قد لا تكون لديهم كمية كافية من أنزيم اللاكتاز في البداية.


أنواع عدم تحمّل اللاكتوز:

1. عدم تحمّل اللاكتوز الأوّلي (الوراثي):


- هو النوع الأكثر شيوعاً.


- يحدث عندما يتراجع إنتاج أنزيم اللاكتاز بشكل طبيعي مع التقدّم في العمر.


- يبدأ عادةً في سنّ المراهقة أو البلوغ.


2. عدم تحمل اللاكتوز الثانوي:


- يحدث نتيجة مرض أو إصابة في الأمعاء، مثل: مرض السيلياك، التهاب الأمعاء، أو بعد عدوى فيروسية.


- يكون موقّتاً غالباً، ويزول بعد شفاء الأمعاء.


3. عدم تحمّل اللاكتوز الخَلقي (منذ الولادة):


- نوع نادر جداً.


- يولد الطفل من دون القدرة على إنتاج أنزيم اللاكتاز نهائيّاً.


- تظهر الأعراض من الأيام الأولى بعد الولادة عند شرب الحليب.


- يحتاج الطفل إلى حليب خاص خالٍ من اللاكتوز.


4. عدم تحمّل المواليد قبل موعدهم اللّاكتوز:


- يحدث عند المولودين قبل أوانهم (أي قبل الأسبوع 37 من الحمل)، لأنّ أجسامهم لم تُنتج بعد كمية كافية من أنزيم اللاكتاز.


- غالباً ما يكون موقّتاً ويتحسّن مع الوقت والنمو.


كيفية تشخيص عدم تحمّل اللاكتوز:

1- اختبار امتصاص اللاكتوز: في هذا الاختبار، يصوم الشخص لساعات عدّة (عادةً من 8 إلى 12 ساعة) قبل إجراء التحليل. بعد ذلك، يُعطى شراباً يحتوي على كمية محدّدة من اللاكتوز.


ثمّ، وبعد حوالى ساعتين من تناول الشراب، تؤخذ عيّنات من الدمّ لقياس مستوى سكّر الغلوكوز. فإذا ارتفع مستوى السكّر في الدّم بشكل طبيعي فهذا يعني أنّ الجسم قادر على هضم اللاكتوز، وإن لم يرتفع مستوى السكّر أو ارتفع بشكل بسيط فقط، فذلك يشير إلى أنّ الجسم لا يهضم اللاكتوز جيّداً، وهو دليل على عدم تحمّل اللاكتوز.


2- قياس الهيدروجين في التنفّس: يشرب الشخص سائلاً يحتوي على لاكتوز (أي سكّر الحليب)، فإذا لم يُهضم اللاكتوز في الأمعاء، تقوم البكتيريا بتخميره. هذا التخمير يُنتج غاز الهيدروجين الذي يخرج من الجسم عن طريق التنفس. فتُقاس كمّية الهيدروجين في الزفير باستخدام جهاز خاص.


3-اختبار حموضة البراز: يُستخدم هذا الاختبار غالباً مع الرضّع أو الأطفال للكشف عن عدم تحمّلهم اللاكتوز. عندما لا يُهضَم اللاكتوز جيّداً، يصل إلى الأمعاء الغليظة حيث يتخمّر. هذا التخمير يُنتج أحماضاً، ما يجعل البراز أكثر حموضة.


العلاج الغذائي:

لا علاج نهائي لمشكلة عدم تحمّل اللاكتوز، لكن يمكن التعامل معها بفعالية من خلال طرق عدّة. التعديلات البسيطة في النظام الغذائي تلعب دوراً كبيراً في تخفيف الأعراض، وهنا تبرز أهمية التغذية كجزء أساسي من إدارة الحالة وتحسين جودة الحياة.


1 - قد يؤدي عدم تناول الحليب ومشتقاته إلى نقص في الكالسيوم، وهو عنصر مهم لصحة العظام. ومع ذلك، هناك العديد من المصادر البديلة للكالسيوم مثل: اللوز، البروكولي، والأوراق الخضراء كالسبانخ والبقدونس والهندباء، الفول والبقوليات، السلمون المعلّب والسردين، حليب الصويا. بالإضافة إلى المنتجات المدعّمة بالكالسيوم مثل الخبز، العصائر، ورقائق الذرة، وكذلك البرتقال.


2- ليس من الضروري الامتناع الكامل عن منتجات الحليب، بل يمكن إدخالها تدريجياً وبكميات صغيرة، مثل تناول ربع إلى نصف كوب من الحليب خلال النهار. لكن يُفضّل تناوله مع الطعام لأنه يساعد على إبطاء الهضم وتقليل الأعراض. كما ينبغي معرفة أن ليس كلّ منتجات الألبان تحتوي على كمية اللاكتوز نفسها، فجبنة الشيدر والبارميزان مثلاً تحتوي على كميات قليلة منه.


3- ثمّة منتجات حليب خالية أو قليلة اللاكتوز متوفرة في الأسواق. كما ينبغي الابتعاد عن الأطعمة التي تحتوي على لاكتوز بشكل غير متوقَّع، مثل اللحوم المصنّعة (الهوت دوغ واللحوم المبرّدة)، البيتزا، بعض أنواع الخبز، ورقائق البطاطا بنكهة الجبن.


4- من المهم قراءة الملصقات الغذائية بعناية، إذ قد لا تُذكر كلمة "لاكتوز" بشكل مباشر، لكن يمكن أن تكون موجودة تحت أسماء أخرى مثل: بودرة الحليب، مصل الحليب (Whey)، الكازين (Casein)، أو مشتقّات الحليب الأخرى. إنّ الانتباه لهذه التفاصيل يساعد على تجنّب الأطعمة التي قد تسبّب الأعراض.



هل تساعد البروبيوتيك في تخفيف عدم تحمّل اللاكتوز؟

البروبيوتيك، بكتيريا نافعة تعيش طبيعيّاً في الأمعاء، وتساعد في تحسين صحّة الجهاز الهضمي وتقليل مشكلات مثل النفخة. تُستخدم حالياً لعلاج بعض أمراض الأمعاء، مثل القولون العصبي، وقد يكون لها دور إيجابي في هضم اللاكتوز.

البروبيوتيك متوفّرة طبيعيّاً في اللبن، الجبنة المعتّقة، صوص الصويا، والحليب قليل الدسم بكميات قليلة. رغم أنّ الدراسات لم تؤكّد بشكل قاطع فعاليتها في تخفيف أعراض عدم تحمّل اللاكتوز، إلّا أنها تساهم بشكل عام في دعم صحة الجهاز الهضمي كجزء من نظام غذائي متوازن.






www.dietcenterleb.com

[email protected]

Instagram: dietcenterleb

LinkedIn: Diet Center Lebanon