جولة على سجالات الأسبوع السياسيّة في مواقع التواصل الاجتماعي شملت العناوين التالية: "المواجهة التي تخطّت الصناديق"، "القرى الشيعيّة: مشهد انتخابيّ جافّ و "فكاهة"، "ماكرون ضحية عنف أسري؟"، "أهل وقصّر في مهبّ التحرّش"، و "من لعبة كرة قدم إلى المتاريس الطائفية".
المواجهة التي تخطّت الصناديق
بعد الفوز السّاحق في بلدية زحلة، وجّهت "القوات اللبنانية" بوصلتها نحو بلدية جزين-عين مجدلين، في الجولة الرابعة والأخيرة من الانتخابات البلدية والاختيارية في محافظتَي الجنوب والنبطيّة. وغزت مواقع التواصل منشورات لصُوَر كُتب عليها "الوجهة جزين"، وكأنها إعلان تعبئة سياسية مبكّرة ضمن صراع على من يمسك بورقة التمثيل المسيحي فيها: "التيار الوطني الحرّ" المتحالف مع النائب السابق ابراهيم عازار و "القومي السوري"، أم "القوات اللبنانية" وحلفاؤها، في منطقة تتداخل فيها الجغرافيا السياسية مع النفوذ الشيعيّ.
رفع "التيار الوطني الحرّ" شعار "استعادة جزين"، بهدف محو هزيمته النيابية عام 2022، لتردّ "القوات اللبنانية" عبر "هاشتاغ" #جزين_تستحق، تحت عنوان تحرير بلديّتها من قبضة "التيار"، الذي تتّهمه بإعادة تسليمها إلى "الثنائي الشيعي" من خلال النائب السابق ابراهيم عازار وديعة رئيس مجلس النواب نبيه برّي، على حدّ قولها.
السجال على مواقع التواصل لم يتوقّف مع انتهاء النهار الانتخابي بفوز تحالف "التيار الوطني الحر - عازار" على اللائحة المنافسة، إذ انطلقت حملة قوّاتية ضدّ باسيل متّهمة إيّاه بأنّ "الاسترداد" لم يتحقّق نتيجة تحوّل شعبي فعلي لصالحه، بل من خلال "عضلات الآخرين"، خصوصاً الدعم المالي غير المحدود من النائب السابق أمل أبو زيد.
في المقابل، ملأ ناشطو "التيار" منصّاتهم بشكر أبو زيد، فوصفه أحدهم بـ "الصخرة التي لم تُزحزحها رياح السياسة ولا دهاليز المصالح".
"شكّ العلم"
مع احتدام المعركة الانتخابية دخلت عبارة "شك العلم" بازار المنشورات بعد أن تحوّلت من تعليق عابر أطلقه جبران باسيل، إلى عنوان سجالي حيث علّقت عليها النائبة عن حزب القوات اللبنانية، الدكتورة غادة أيوب، في حلقة نارية من برنامج "صار الوقت"، قائلة: "خلّيهن يلاقوا لجبران باسيل شي قرنة يشكّوا فيها العلم"، لينتقل الجدل من المنابر السياسية إلى الشارع الافتراضي.
وكان باسيل توّعد في وقت سابق بـ"شك علم التيار" في جزين كعلامة على استرداد حضوره الشعبي في معقل خسره عام 2022، لكن وبعد أعلنها باسيل أن جزين " اليوم عم تستعيد ألوانها، والليلة منشّك العلم على أسوارها"، حاسماً المعركة في المدينة إلا أنه فاجأ الجميع بقراره عدم شك العلم ، وترحيل الخطة إلى الانتخابات النيابية عام 2026.
وفي ختام النهار، اعترفت "القوات اللبنانية" بالهزيمة، لكنّها وبالأرقام، قدّمت البرهان على التطوّر في قوّتها، وأنها نجحت في الصعود من 400 صوت عام 2018، إلى قرابة 1850 في 2025، وأنّ تحالف اللائحة المقابلة حصل على مجموع 2628 صوتاً. ومع الأرقام رفع ناشطو القوات شعار "بلا عازار يسقط التيار"، الذي انتشر على نطاق واسع.

القرى الشيعية: مشهد انتخابي جافّ و "فكاهة"
للواقع الانتخابي في القرى الشيعية ضمن محافظتَي الجنوب والنبطية، وجهٌ آخر. فالمعركة هناك لم تكن معركة صناديق واقتراع، بقدر ما كانت محاولة لفرض التزكية كأمر واقع، مع بعض الاستثناءات اللافتة التي تمكّنت فيها عائلات محليّة من تسجيل خروقات واضحة في مواجهة لوائح "الثنائي الشيعي"، كما حصل في بلدة الزرارية.
على مواقع التواصل، لم تمرّ التزكية مرور الكرام. فقد عبّر عدد كبير من الناشطين المعارضين لـ "حزب اللّه" عن رفضهم ما اعتبروه قمعاً للحياة السياسية وتكريساً لأحادية بعيدة من أبسط مفاهيم الديمقراطية. وانتشر تسجيل صوتي منسوب إلى الرئيس نبيه بري، سُمع فيه وهو يطلب من أحد المرشحين الانسحاب لصالح التزكية، ما أثار جدلاً واسعاً وفتح الباب أمام موجة انتقادات جديدة.
ورغم وضوح الأرقام في بعض القرى التي شهدت انتخابات فعلية، أصرّ ناشطون في "الحزب" على التعامل مع هذا الفوز بالتسخيف، عبر التأكيد أنّ كلّ الفائزين هم "من أهل المقاومة"، مهما اختلفت تسميات لوائحهم.
لكن وسط هذا المشهد الثقيل، برزت مفاجأة غير تقليدية من بلدة دير الزهراني. الخرق لم يأتِ من ماكينة حزبية ولا من خطاب ناري، بل من قلب الكوميديا. عبدالله عقيل، المؤثّر الفكاهي المعروف على مواقع التواصل الاجتماعي، تفوّق على مرشّحي اللوائح الثلاث، وحصد أعلى عدد من الأصوات في بلدته.
النتيجة أثارت تفاعلاً رقمياً واسعاً، حيث رحّب كثيرون بالفكرة واعتبروها نفَساً منعشاً في مشهد سياسي مخنوق، ورسالة عفوية بأنّ الناس سئموا التكرار... وفضّلوا الضحك.
اللافت أنّ عقيل الذي اعتاد إضحاك الناس من يومياتهم المثقلة، حاول بعد إعلان النتائج أن يؤدّي دور عضو المجلس البلدي الجاد، متوجّهاً بالشكر لمن صوّت له، قبل أن يستعيد شخصيّته الساخرة ويعود إلى بثّ الفكاهة.

ماكرون ضحية عنف أسري؟
لقطة خاطفة لا تتعدّى الثواني، كانت كفيلة بإشعال سجال واسع تخطّى حدود فرنسا إلى الفضاء الدولي. في الفيديو الذي انتشر بسرعة كبيرة، يظهر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون داخل الطائرة الرئاسية، على مقرُبة من باب الخروج، حين اندفعت يد زوجته بريجيت ماكرون نحو وجهه فجأة. تراجع ماكرون في حركة بدت وكأنه يتفادى شيئاً ما، قبل أن يلوّح بيده للتحيّة.
الرئاسة الفرنسيّة حاولت في البداية إنكار الواقعة، ثم عادت واعترفت، واصفةً ما جرى بأنه "دعابة"، لكنّ ذلك لم يوقف سيل التفاعلات التي غمرت وسائل الإعلام ومنصّات التواصل، من باريس إلى واشنطن، إلى بيروت وكافة الدول، رغم محاولة ماكرون التقليل من أهمية المشهد حيث قال: "كنّا نمزح، لا أكثر".
التعليقات تعدّدت، بين من اعتبرها دليلاً على توتّر عائلي، ومن شبّه العلاقة بعلاقة أم وطفلها، نظراً لفارق السنّ الكبير بين الزوجَين، فيما وجد فيها البعض مادة للسخرية والتهكّم، مقابل من تعاطف معه.
خصوم ماكرون لم يفوّتوا الفرصة. اليمين المتطرّف في فرنسا استثمر الموقف بسرعة، بينما اختارت الدبلوماسيّة الروسيّة تعليقاً لاذعاً: "ماذا ستكون رواية الإليزيه هذه المرة للتغطية على "إيمانويل غيت" الجديدة؟".
أما التعليق اللافت حول سبب مسارعة ماكرون إلى شرح طبيعة الصفعة فكان من لبناني كتب: "في رأي عام فرنسي فاعل، والموضوع في عنف أسري، وأي فرنسي ممكن يعمل منها سابقة قانونية خاصةً أنه رئيس".

أهل وقصّر في مهبّ التحرّش
نزل خبر تعرّض مجموعة من الفتيات القاصرات للتحرّش من موظف قاصر لم يتجاوز عمره 16 عاماً في منتزهٍ جبلي، كالصاعقة على الرأي العام اللبناني. الموظّف كان مكلّفاً بربط حزام الأمان في لعبة "زيبلاين"، والفتيات كنّ ضمن رحلة مدرسية إلى المنتزه الذي سبق للمدرسة أن نظّمت إليه رحلات عدّة من دون أن يُكشف عن تسجيل أي حادثة في السابق، ربما خوفاً، حتى أقدمت إحدى الطالبات على الإفصاح عمّا جرى معها، فانكشفت الواقعة.
على الإثر، شهد الفضاء الافتراضي موجة غضب عارمة، لم تستثنِ المعلّمات من وابل الانتقادات اللاذعة، رغم محاولاتهنّ التبريرية بأنّ ارتفاع الموقع حال دون رؤيتهنّ ما جرى. وانتقد كثيرون مالك المنتزه بشدّة، معتبرين قراره توظيف شابّ قاصر لتحمّل مسؤولية حساسة خطأً فادحاً لا يُغتفر، خصوصاً بعد انكشاف سجلّه القضائي السابق.
المفاجأة الصادمة الأخرى كانت أنّ التلميذات كلّهنّ، باستثناء واحدة، لم تجرؤ أيّ منهنّ على إخبار أهلها بما حدث قبل أن تنفجر الأزمة وتتّضح الحقيقة. الأمر الذي يعكس، ربّما، تقصيراً لدى الأهل في توعية أطفالهم على حقوقهم في حماية أجسادهم.
في ظلّ هذا الواقع، انطلقت حركة توعية نشطة على مواقع التواصل الاجتماعي حيث بادرت أمهات مؤثّرات، خصوصاً على "تيك توك"، إلى زرع ثقافة الحماية الجسدية في نفوس أطفالهنّ، مشدّدات على ضرورة الرفض والتبليغ فور التعرّض لأيّ اعتداء، بصرف النظر عن هوية أو مكانة المعتدي.
هذا الحراك الرقميّ سلّط الضوء في المقابل على تقصير الدولة ومؤسّساتها في تعميم ثقافة الحماية الجسدية داخل المدارس وفي أماكن الأنشطة الترفيهية.

من لعبة كرة قدم إلى المتاريس الطائفية
إعادة افتتاح "مدينة كميل شمعون الرياضية"، التي شكّلت حدثاً طال انتظاره بعد خمس سنوات من الإقفال، كانت من المفترض أن تكون لحظة رياضية وطنية جامعة، تُعيد الروح إلى الملاعب وتوحّد اللبنانيين حول شغفهم المشترك بالرياضة. لكن، كما كثير من المحطات في لبنان، تحوّلت المناسبة إلى مرآة جديدة للانقسام السياسي والطائفي.
فعلى الرغم من مشاعر الفرح التي عبّر عنها الكثيرون على مواقع التواصل الاجتماعي، بعودة النشاط إلى أحد أبرز المعالم الرياضية في البلاد، لم تمرّ المناسبة من دون جدل، إذ انتشر مقطع فيديو يُظهر تبادل هتافات سياسية بين جماهير فريقَي النجمة والأنصار، حيث هتفت جماهير النجمة "لبّيك نصراللّه"، فردّت جماهير الأنصار بهتاف "جولاني جولاني جولاني"، في إحالة مباشرة إلى الاسم الحركي للقائد السابق لتنظيم "هيئة تحرير الشام"، والذي تخلّى عنه بعد أن أصبح رئيساً لسوريا مستعيداً اسمه الأصليّ أحمد الشرع.
مع ذلك بدا لافتاً أنّ جمهور الأنصار لم يردّد الشعار التقليدي "الله، الحريري، طريق الجديدة"، الذي يُجسّد هوية سنّية محلّية متجذّرة، بل اختار هتاف "جولاني".
ولم يسلم رئيس الحكومة نواف سلام من الاستهداف، إذ استُقبل في مدرّجات الملعب بهتافات "صهيوني صهيوني" أطلقها الجمهور المحسوب على "حزب اللّه".
فانهالت ردود الفعل الغاضبة والمستنكرة، إذ رأى كثيرون أنّ اتهام نواف سلام بالصهيونية فارغ من أي معنى، كونه من واجه إسرائيل قانونياً في المحافل الدولية.
