بعد ساعات من إطلاق الآلية الجديدة لتوزيع المساعدات الإنسانية في غزة أمس عبر "مؤسسة إغاثة غزة" المدعومة أميركياً والتي تخضع لحماية شركة أمن أميركية، شهد أحد مركزي توزيع المساعدات في القطاع فوضى كبيرة، حيث أكدت المؤسسة أن عدد طالبي المساعدات في موقع توزيعها كان "في لحظة ما كبيراً جدّاً"، ما اضطرّ فريقها إلى التراجع للسماح للناس "بالحصول على المساعدات بأمان وتوزيعها" وتجنب الإصابات، مشيرة إلى أن الغزيين واجهوا تأخيراً لعدة ساعات في الوصول إلى الموقع بسبب "الحصار" الذي تفرضه "حماس"، فيما كشفت أنها وزعت نحو 8000 صندوق غذائي، بإجمالي 462 ألف وجبة.
وأوضحت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن "حشوداً من الفلسطينيين اقتحمت أحد مراكز توزيع المساعدات الإنسانية في رفح، حيث جرى تدمير موقع توزيع المساعدات واقتلاع السياج من مكانه"، لكن أكدت لاحقاً "استعادة السيطرة على مركز توزيع الغذاء في غزة". وذكر الجيش الإسرائيلي أن أربعة مواقع للمساعدات أقيمت في أنحاء القطاع خلال الأسابيع الماضية، وأن العمل بدأ في إثنين منها في منطقة رفح، في وقت اعتبر فيه المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن إسرائيل "فشلت فشلاً ذريعاً في مشروع توزيع المساعدات في مناطق العزل العنصرية وسط انهيار المسار الإنساني وتصاعد جريمة التجويع".
توازياً، أكدت الأمم المتحدة أن "الصور التي شاهدناها اليوم (أمس) من مركز المساعدات في غزة مفجعة"، معتبرة أن "توسيع نطاق العمليات الإنسانية بشكل هادف أمر ضروري لدرء المجاعة وتلبية احتياجات المدنيين". وأوضحت أنه "لدينا خطة مفصّلة وعملية ومدعومة من الدول الأعضاء لإيصال المساعدات إلى غزة"، داعية إلى "فتح كافة معابر القطاع أمام المساعدات الإنسانية والسلع التجارية".
في الأثناء، أعلنت وزارة الصحة في غزة مقتل 26 فلسطينياً أمس من جرّاء العمليات الإسرائيلية، في وقت كشف فيه الجيش الإسرائيلي إصابة ضابط احتياط من كتيبة هندسة بجروح خطرة خلال المعارك في شمال القطاع. بالتزامن، تبنت ميليشيا الحوثي اليمنية إطلاق صاروخين باليستيين في اتجاه إسرائيل، إلّا أن الجيش الإسرائيلي ذكر أنه اعترضهما من دون تسجيل أضرار.
وفي أشدّ توبيخ ألماني لإسرائيل، جزم وزير الخارجية يوهان فاديفول بأن بلاده لن تتضامن مع إسرائيل بالإجبار، لافتاً إلى أنه "يجب ألّا يُستغلّ التزامنا بمكافحة معاداة السامية، ودعمنا الكامل لحق إسرائيل في الوجود والأمن، كأداة في الصراع والحرب الدائرة حالياً في غزة". وأشار إلى عزمه الاتصال بنظيره الإسرائيلي لاحقاً لأن "الوضع لا يحتمل"، معتبراً أنه "نحن في مرحلة تحتم علينا التفكير بجدّية في أي من الخطوات الجديدة التي يلزم اتخاذها".
وحسم أنه "بالتأكيد لن نقوم بتزويد الأسلحة لإلحاق مزيد من الأذى"، بينما رأى وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أنه "إذا نجحت دعوات وأفعال الدول والسياسيين إلى فرض حظر الأسلحة على إسرائيل، فإن النتيجة ستكون تدمير إسرائيل ومحرقة ثانية".
وفي وقت سابق، انتقد المستشار الألماني فريدريش ميرتس الغارات الجوية المكثفة على غزة، معتبراً أنه لم يعد من الممكن تبريرها و"لم تعد منطقية"، في حين رأت رئيسة المفوضية الأوروبّية أورسولا فون دير لاين عقب اتصال هاتفي مع العاهل الأردني عبدالله الثاني أن توسيع إسرائيل عملياتها في غزة، واستهداف بنى تحتية مدنية، منها مدرسة تأوي نازحين، هو "أمر مقيت"، مشدّدة على دعمها الخطة العربية لإعادة بناء غزة ورفض تهجير الفلسطينيين قسرياً. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانشيز خلال اتصال هاتفي، ضرورة الوقف الفوري للنار في غزة، وإدخال المساعدات الإنسانية، مجدّدين رفضهما تهجير الفلسطينيين.
في سياق متصل، أكد مجلس الوزراء السعودي برئاسة ولي العهد محمد بن سلمان "استمرار جهود المملكة بالتواصل مع أعضاء المجتمع الدولي لدعم القضية الفلسطينية، وإنهاء الحرب على غزة، والسماح بتدفق المساعدات الإنسانية، ووقف انتهاكات سلطات الاحتلال الإسرائيلي للقوانين والأعراف الدولية".
أمّا على صعيد الضفة الغربية، فقد شنت السلطات الإسرائيلية حملة أمنية واسعة النطاق ضدّ محلات الصرافة والمجوهرات، تهدف إلى تفكيك شبكات تحويل الأموال التي تؤكد تل أبيب أن طهران تستخدمها لدعم الفصائل الموالية لها في الضفة، حيث سجّلت اشتباكات في عدّة مناطق أمس.
وأفادت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" بأن مجلس الوزراء الأمني المصغر وافق في تصويت سرّي الأسبوع الماضي على إنشاء 22 مستوطنة جديدة في الضفة بهدف تعزيز الوجود الإسرائيلي حول الطريق 443 الذي يربط تل أبيب بالقدس، ويمرّ جزء منه عبر الضفة.