آلاف المتظاهرين يملؤون ساحات "ثورة أكتوبر"

3 دقائق للقراءة
الثوّار يحتشدون على جسر الجمهوريّة في بغداد أمس (أ ف ب)

أكد ثوّار العراق أن ثورتهم لم تمت ولم تخمد، بل باقية ومستمرّة بهدف إصلاح الأوضاع الإقتصاديّة والإجتماعيّة ومعالجة البطالة وتحسين الخدمات الأساسيّة، وإسقاط المنظومة السياسيّة الفاسدة وحصر السلاح بيد الجيش العراقي، إذ تظاهر آلاف العراقيين أمس للإستمرار في احياء الذكرى الأولى لـ"ثورة أكتوبر" في بغداد ومدن عدّة في الجنوب.

وشهدت التظاهرات صدامات عنيفة حين حاول متظاهرون اقتحام "المنطقة الخضراء"، حيث مقرّ الحكومة، آتين من "ساحة التحرير" في وسط العاصمة. كما حاولوا عبور جسرَيْ الجمهوريّة والسنك الذي يؤدّي أيضاً إلى مقرّ السفارة الإيرانيّة.

وأسفرت الصدامات التي تخلّلها رشق الحجارة وقنابل غاز وأخرى صوتيّة وضرب بالهروات، عن إصابة أكثر من 50 شخصاً من المتظاهرين وقوّات الأمن التي تعرّضت لزجاجات حارقة وقنابل يدويّة من قبل مجهولين، فيما اعتبر المتحدّث العسكري باسم رئيس الوزراء اللواء يحيى رسول أن "محسوبين على المتظاهرين" ألقوا "رمانات يدويّة" على قوّات الأمن.

لكن ناشطين نفوا الأمر مؤكدين أن من ألقاها هم "مندسّون" بين المتظاهرين، في حين دعا مدوّنون بارزون الثوّار إلى الانسحاب وترك "المجموعات المندسّة" تظهر وعدم السماح لها بالإختفاء بينهم، في وقت خرجت فيه تظاهرات مماثلة في مدن النجف والناصريّة والكوت والحلة والديوانية والعمارة والبصرة، جميعها في جنوب البلاد، من دون وقوع حوادث.

وتفتح الإحتجاجات الشعبيّة الباب أمام احتمالات كثيرة في بلد تحوّل فيه غضب جيل شاب العام الماضي لما يوازي "حمام دم" بعد مقتل قرابة 600 متظاهر وإصابة 30 ألفاً، إضافةً إلى اعتقال الآلاف، هذا فضلاً عن خطف ناشطين واغتيالهم في عمليّات وجّهت أصابع الاتهام فيها إلى الميليشيات التي تدور في فلك طهران. وكرّر رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي الذي وصل إلى منصبه على أمل إنقاذ البلد من التدهور، بأنّه أمر قوّات الأمن بعدم استخدام السلاح ضدّ المتظاهرين. لكن هذا الأمر يُعدّ صعباً للغاية في بلد عاش صراعات دمويّة وحروباً متلاحقة منذ أربعة عقود.

وقالت المتظاهرة بتول حسين، وهي طالبة جامعيّة كانت تهتف "نُريد وطناً" في "ساحة التحرير"، لوكالة "فرانس برس": "لم يتغيّر شيء، مرّت سنة وما زلنا نُريد وطناً، ونُريد الخلاص من الفاسدين في الحكومة، وما زلنا نُريد معرفة من قتل المتظاهرين العام الماضي"، فيما قال عدي جابر، وهو ناشط مدني من الناصريّة (جنوب)، إنّ "الشباب الذين تُشاهدونهم خلفي وأمامي، خريجون (لكن) بلا عمل، وفقدوا أصدقاء وأُصيبوا بجروح". وتابع أنّ ثمّة "عائلات أعطت شهداء في سبيل العراق ولم تحصل على شيء بسبب سياسيي المنطقة الغبراء وليس المنطقة الخضراء".

وأضاف جابر مخاطباً ومتحدّياً السياسيين: "نحن أمامكم... أين ستفرّون؟ سنُقاضيكم ونُحيلكم إلى محاكم دوليّة!". كذلك، قال المحامي سجاد سلام، أحد أبرز الناشطين في الثورة وقد جاء إلى العاصمة مع مئات المتظاهرين من مدينة الكوت: "نُريد حلّ البرلمان وإجراء انتخابات شفافة وحصر السلاح بيد الدولة ومحاكمة قتلة المتظاهرين". وعلى الرغم من مرور عام كامل على انطلاق الثورة، لم يتحقّق "أي إصلاح" وفق المتظاهرين، فضلاً عن أنّ البرلمان الذي يُهيمن عليه نوّاب موالون لإيران، لم يُصوّت بعد على قانون الدوائر الإنتخابيّة أو على موازنة العام 2020، وهما من ضمن المشاريع الرئيسيّة للحكومة.