يتأهّب باريس سان جيرمان لخوض النهائي المرتقب لدوري أبطال أوروبا أمام إنتر ميلان الإيطالي، واضعاً نصب عينيه طي صفحة الإخفاقات السابقة في البطولة التي لطالما استعصت عليه رغم النجوم والأموال. ورغم رحيل كيليان مبابي في نهاية الموسم الماضي إلى ريال مدريد، بعد أن كان النجم الأوحد في الفريق إثر مغادرة نيمار وليونيل ميسي، إلّا أن سان جيرمان لم يتراجع، بل بدا وكأنه وجد ذاته أخيراً تحت قيادة الإسباني لويس إنريكي. المدرّب المعروف بشخصيته الحادة ونظرته الانضباطية، أعاد تشكيل بطل فرنسا ليصبح فريقاً يعتمد على العمل الجماعي لا على الأسماء الرنّانة.
منذ تولّيه المسؤولية، كان إنريكي واضحاً في أهدافه، وهو ما عبّر عنه في وثائقي وثّق بداياته مع النادي: "أسلوب لعبنا لا يتمحور حول جعل مبابي يفعل ما يشاء. تلك كانت فلسفة قديمة، لم نحصد من ورائها أي ألقاب أوروبية".
هذا التحوّل في الذهنية انعكس على أرضية الملعب. عثمان ديمبيلي، الذي كان يُعرف بتقلّب مستواه وإهداره الفرص، تحوّل إلى مهاجم خطير وفعّال، قائلاً: "العقلية تغيّرت هذا الموسم، والمدرّب كان حازماً في كل التفاصيل". أعاد إنريكي فرض الحصص التدريبية المكثفة، ورفع سقف المتطلّبات الفنية، وأرسى مبدأ المسؤولية الجماعية، حيث لم يُعفَ أي لاعب من الواجبات الدفاعية، مهما علا اسمه. بذلك، قطع المدرّب مع الماضي القريب الذي طغت فيه ثقافة تفضيل النجوم على حساب الفريق، وهو نهج لطالما عرقل طموحات النادي القارية.