محاولة لوقف رسوم ترامب وأميركا لطرد طلّاب صينيين

5 دقائق للقراءة
واشنطن علّقت بعض مبيعات التقنيات الأميركية المهمّة للصين (رويترز)

قضت محكمة التجارة الدولية التي تتخذ من مانهاتن مقرّاً بمنع دخول رسوم جمركية فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب حيّز التنفيذ، موضحة أن الدستور الأميركي يمنح الكونغرس سلطات حصرية لتنظيم التجارة مع الدول الأخرى، وهي صلاحيات لا يمكن تجاوزها بموجب سلطات الطوارئ التي يتمتع بها الرئيس لحماية الاقتصاد الأميركي. وأبطلت المحكمة بأثر فوري كافة الأوامر التي أصدرها ترامب في شأن الرسوم الجمركية منذ كانون الثاني الماضي والتي صدرت بناء على قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية، الذي يمنح الرئيس سلطة اتخاذ تدابير لمواجهة التهديدات "غير العادية والاستثنائية".



كما أمر قضاة المحكمة ترامب بإصدار أوامر جديدة تعكس الأمر القضائي الدائم في غضون 10 أيام، بينما طعنت إدارة ترامب فوراً على الحكم وطلبت من محكمة استئناف وقفه والسماح ببقاء نظام الرسوم الجمركية سارياً وشكّكت في سلطة المحكمة. كما هوّن مسؤولون كبار في إدارة ترامب من شأن التأثير الناجم عن قرار المحكمة، وعبّروا عن ثقتهم في إلغاء القرار بعد الطعن وأكدوا وجود سبل قانونية أخرى يمكن استخدامها حتى صدور قرار جديد. ولاحقاً، أعادت محكمة استئناف أميركية فرض رسوم ترامب الجمركية.



وكان قد صدر حكم محكمة التجارة الدولية نتيجة دعويين قضائيتين، إحداهما رفعها مركز "ليبرتي جاستس" غير الحزبي نيابة عن خمس شركات أميركية صغيرة تستورد سلعاً من دول استهدفتها الرسوم، والأخرى رفعتها 12 ولاية أميركية، فيما هناك ما لا يقل عن خمسة طعون قانونية أخرى على الرسوم الجمركية قيد النظر، لكن البيت الأبيض اعتبر أن العجز التجاري لأميركا مع الدول الأخرى يشكّل "حال طوارئ وطنية أضرّت بمواطنين أميركيين وجعلت شركاتنا متخلّفة عن الركب وأضعفت قاعدتنا الصناعية الدفاعية، وهي حقائق لم تبت في شأنها المحكمة". 



في سياق متصل، كشف المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض كيفن هاسيت أن ثلاثة اتفاقات تجارية أوشكت على الانتهاء، متوقعاً إنجاز مزيد من الصفقات على الرغم من الحكم القضائي الأخير، في وقت أوضح فيه رئيس وزراء اليابان شيغيرو إيشيبا أنه تبادل وجهات النظر مع ترامب عبر الهاتف في شأن الرسوم الجمركية، مشيراً إلى أن الحديث بينهما كان "مثمراً"، إذ زاد فهم كل منهما لآراء الآخر. كذلك، كشف كبير المفاوضين الهنود راغيش أغرافال أن محادثات التجارة مع أميركا تسير على نحو جيّد، متوقعاً نتيجة إيجابية قريباً لها. بالتزامن، ذكرت التجارة الصينية أن واشنطن وبكين أبقتا على اتصالات على مختلف المستويات منذ اجتماع الجانبين لإجراء محادثات في جنيف هذا الشهر، موضحة أن الصين تركز في الآونة الأخيرة على ما تعتبره "إساءة استخدام" أميركا لقيود التصدير في قطاع أشباه الموصلات في المفاوضات.



في هذا الإطار، كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" أن واشنطن علّقت بعض مبيعات التقنيات الأميركية المهمّة للصين، بما في ذلك تلك المتعلّقة بمحرّكات الطائرات لشركة "كوماك" الصينية المملوكة للدولة والمصنعة للطائرات، ردّاً على القيود التي فرضتها بكين أخيراً على صادرات المعادن المهمة إلى أميركا. وأفادت التجارة الأميركية لوكالة "رويترز" بأنها تراجع الصادرات ذات الأهمية الاستراتيجية إلى الصين، في حين أعربت السفارة الصينية في واشنطن عن معارضة بكين "مبالغة أميركا في ما يتعلّق بمفهوم الأمن القومي واستغلال قيود التصدير وعرقلة وقمع الصين بطريقة عدائية".



توازياً، أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن أميركا ستبدأ "بشكل صارم" إلغاء تأشيرات طلّاب صينيين، بما في ذلك أولئك الذين تربطهم صلات بالحزب الشيوعي الصيني أو يدرسون في مجالات حيوية، موضحاً أن وزارته ستجري أيضاً مراجعة لمعايير التأشيرة لتعزيز التدقيق في كافة طلبات التأشيرة المستقبلية من الصين وهونغ كونغ، فيما ندّدت الخارجية الصينية بهذه الخطوة، مشيرة إلى أنها قدّمت احتجاجات لواشنطن.



إلى ذلك، مدّدت القاضية الفدرالية في المحكمة الجزئية في بوستن أليسون بوروغز أمس أمراً قضائياً يمنع إدارة ترامب من محاولة منع جامعة "هارفارد" من تسجيل الطلّاب الأجانب كانت قد فرضته الأسبوع الماضي من خلال أمر تقييدي موَقت ضدّ إجراء الحكومة. وكانت "هارفارد" قد رفعت دعوى قضائية ضدّ وزارة الأمن الداخلي يوم الجمعة الماضي، بعدما ألغت الوزارة قدرة الجامعة على استضافة الطلاب الأجانب. وأقدمت إدارة ترامب أمس على محاولة جديدة لسحب اعتماد "هارفارد" لتسجيل الطلاب الأجانب، إذ منحت الجامعة، في رسالة أرسلها مدير الهجرة والجمارك بالإنابة تود ليونز، 30 يوماً للرد على الأسباب المزعومة لسحب الاعتماد، والتي تتضمّن اتهامات لـ "هارفارد" بالتنسيق مع جهات أجنبية وعدم الاستجابة بالشكل الكافي لمظاهر معاداة السامية في الحرم الجامعي. وأكدت وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم أنه "نواصل رفضنا أسلوب "هارفارد" المتكرّر في تعريض طلابها للخطر ونشر الكراهية ضدّ الأميركيين، وينبغي عليها تغيير أساليبها لتكون مؤهلة لتلقي مزايا سخية من الشعب الأميركي".