تهدف آلية تعيين موظفي الفئة الاولى في الإدارات العامة ورؤساء مجالس إدارات المؤسسات العامة وأعضائها، إلى اعتماد مبدأ الكفاءة ومراعاة القدرة العلمية في اختيار المرشحين إلى المراكز القيادية العليا في تلك الإدارات والمؤسسات، بناءً على تقييم موضوعي وعلمي ذي مصداقية، يراعي المعايير الإلزامية المحددة للوظيفة وشروط التعيين التي توجبها النصوص القانونية، ويكون قابلاً للتدقيق. كما تحافظ على سرية أسماء المرشحين، وتأخذ بعين الاعتبار عناصر الأقدمية والأفضلية والكفاءة. وتفسح المجال لجميع اللبنانيين بالتقدم إلى الوظائف القيادية العليا في القطاع العام، بعيداً عن المحسوبية في التعيين.
إن مبادئ وأصول هذه الآلية محددة بصورة واضحة في أحكام المجلس الدستوري كما يلي:
1 - إن سلطة التعيين في الإدارات والمؤسسات تلك إنما هي مجلس الوزراء مجتمعاً، بصورة حصرية، سيما أن المادة 65 من الدستور تلزم مجلس الوزراء بأكثرية موصوفة (ثلثا أعضاء الحكومة المحدد في مرسوم تشكيلها)، لتعيين موظفي الفئة الأولى وما يعادلها، باعتبار أن هذا التعيين هو من "المواضيع الأساسية" التي تعددها المادة 65 المذكورة،
2 - إن مجرد النص على لجنة لها صفة تقريرية وتعتمد في عملها على أكثرية عادية للاختيار، هو التفاف على الأكثرية الموصوفة لتعيين موظفي الفئة الأولى، أو ما يعادلها في الإدارات والمؤسسات العامة، وهي أكثرية الثلثين من أعضاء الحكومة، على ما تنص عليه المادة 65 من الدستور،
3 - إن سلطة الوزير في الاقتراح، وفي المشاركة، في اتخاذ القرار داخل مجلس الوزراء لجهة السياسة العامة للدولة في شتى المجالات، لا سيما تعيين موظفي الفئة الاولى، تشكل في حقيقة الأمر ضمانة دستورية تحصنه لجهة أن أي تدبير ذي صلة مباشرة بوزارته لن يتخذ دون موافقته،
4 - لا يصح تقييد سلطة مجلس الوزراء وبخاصة في المواضيع التي اعتبرها الدستور أساسية بقوانين يسنها المشترع، وإن تناولت تنظيم الوظيفة العامة، عندما يكون من شأن هذه القوانين الانتقاص من هذه السلطة أو فرض شروط مقيدة لممارستها.
المسؤولية تقع على عاتق الوزير المختص ثم مجلس الوزراء في انتقاء أفضل الموظفين وأكثرهم كفاءة، مع التشديد بأن العدالة تستوجب الأخذ بمعيار الأقدمية من داخل الملاك الإداري العام بالنسبة لوظائف الفئة الاولى في الوزارات والإدارات العامة.