جولة على سجالات الأسبوع السياسيّة في مواقع التواصل الاجتماعيّ شملت العناوين التالية: "فجّروا القرار مساء خميس!"، "صورة هزّت الممانعة"، "غرامة النفايات وضمائر المواطنين"، "وهدأت النفوس... ربما"، "رجي وعراقجي .. لا ودّ؟".
فجّروا القرار مساء خميس!
إنه مساء الخميس، اللبنانيون يستعدّون لإنهاء يومهم، فإذ بهم يتلقّون صدمة جديدة: الحكومة رفعت أسعار المحروقات من دون سابق إنذار، فارتفع البنزين 100 ألف ليرة، والمازوت 174 ألفاً، بحجة تمويل رواتب العسكريين.
سرعان ما انعكست الصدمة غضباً عارماً على مواقع التواصل، أشعل المنصّات بسجال محتدم، حيث شنّ ناشطو "التيار الوطني الحر" حملة شرسة ضد الحكومة، وجاء في أحد التعليقات: "كل شي صار أغلى 15 % بسبب قرار حكومة التحالف الرباعي".
لكنّ حدّة الهجوم تركّزت بشكل أكبر على "القوات اللبنانية"، بحكم أنّ وزير الطاقة جو صدّي محسوب عليها، وتداول ناشطون مقطعاً لرئيس الحزب سمير جعجع يؤكّد فيه رفضه تحميل المواطنين أعباء ضريبيّة جديدة قبل محاسبة الفساد والهدر.
هذا التصعيد فجّر موجة جديدة من التراشق السياسي، إذ جاء ردّ ناشطي "القوات اللبنانية" حادّاً، مذكّرين بمسؤولية الرئيس السابق ميشال عون عن إقرار سلسلة الرتب والرواتب، ومتّهمين الحكومة بأنّها استغلّت غياب صدّي خارج البلاد لتمرير القرار.
في المقابل، خرج نوّاب "الجمهورية القوية" بمواقف مناهضة للقرار عبر "أكس"، فحذّر النائب رازي الحاج من استمرار سياسة "الترقيع" والتمويل من جيوب الناس، بدل اعتماد إصلاح فعليّ يشمل هيكلة القطاع العام وضبط الهدر والتهريب، مؤكّداً أنّ القرار تمّ تمريره بغياب وزير الطاقة جو صدّي. كذلك أطلقت النائبة غادة أيوب صرخة عاجلة إلى رئيس الحكومة، دعت فيها إلى وقف تنفيذ القرار، لأنه يُحمّل المواطنين الكلفة دون ضمان حصول العسكريين على المساعدات إن رفض مجلس النواب إقرار المنحة وقيمتها 380 مليون دولار.
أما الردّ الرسمي لتكتّل "الجمهورية القوية" فجاء من خلال بيانه الإثنين، حيث شدّد على رفض الضرائب العشوائية، واعتبار تحسين الجباية وضبط الجمارك السبيل الوحيد لتمويل الدولة من دون تحميل المواطنين أعباء إضافية، كما قرّر الطعن بالقرار أمام مجلس شورى الدولة عبر نوّابه.

صورة هزّت الممانعة
ما إن نُشرت على منصّات رئاسة الجمهورية صورة للرئيس جوزاف عون محاطاً بعدد من القيادات الأمنيّة المسيحية خلال اجتماع أمني في قصر بعبدا، حتّى سارع ناشطون وإعلاميون محسوبون على "حزب اللّه" إلى استغلالها، مطلقين حملة منظّمة تستهدف الرئيس، اتّهموه فيها بمحاولة إعادة إنتاج "المارونية السياسية" وترسيخ منظومة سلطوية طائفية، متجاهلين السياق الأمني البحت للاجتماع، عن عمد.
وعلّق الصحافي حسن علّيق على الصورة قائلاً: "صورة من أرشيف قصر بعبدا، تعود على الأرجح إلى ما قبل اتفاق الطائف"، وكتب آخر "جوزاف عون عبر شتّى المحاولات عم يحاول يكرّس مارونية الكيان اللبناني".
انحراف الخطاب عن المضمون الحقيقي للصورة، أثار سيلاً من الردود من قبل جمهور مناهض "للحزب"، فكانت التعليقات لاذعة على مثال: "مجموعة مسلّحة طائفية عنصرية عم تنتقد اجتماع لرئيس جمهورية شرعي مع رئيسَي جهازَين أمنيَّين شرعيَّين لأن صادف أنو من نفس الدين". كما علّق أحدهم: "معليش، "الحرس الثوري الإيراني" فرع "المقاومة الإسلامية" سقطت وبقيت الدولة".
ولم ينسَ البعض التذكير أنّ الدستور اللبناني ينصّ على أنّ رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلّحة، ويملك الصلاحية الكاملة لعقد اجتماعات أمنية مع القيادات المعنيّة، في أي وقت تستدعي فيه الظروف ذلك.
واقع الأمر أنّ الاجتماع كان أمنياً بامتياز، فرضته التطوّرات الميدانية جنوباً في ظلّ تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية، فضلاً عن بدء تطبيق خطّة سحب السلاح من بعض المخيّمات الفلسطينية في بيروت".
وحضر الاجتماع وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى، وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، ومدير المخابرات العميد طوني قهوجي، والمستشار الأمني والعسكري لرئيس الجمهورية العميد أنطوان منصور.

غرامة النفايات وضمائر المواطنين
بعد أن ضاق ذرعاً بمشهد النفايات المتطايرة من نوافذ السيارات، واستنفد كل وسائل ردع قلّة الوعي دون جدوى، قرّر رئيس بلدية مدينة عاليه، وجدي مراد، أن يضع حدّاً لهذه المهزلة البيئية، معلناً اتخاذ البلدية قراراً بتغريم كلّ من يُضبط وهو يرمي النفايات من سيارته بمبلغ 100 دولار، في رسالة واضحة مفادها أنّ العبث لن يمرّ من دون ثمن.
للمفارقة، أحدث الإجراء البلدي صدمة إيجابية على مواقع التواصل الاجتماعي، واستُقبل بترحيب واسع من مواطنين أنهكتهم الفوضى، حيث اعتبره كثيرون بداية الطريق نحو دولة تحترم نظامها البيئي وقوانينها المرورية، وارتفعت أصوات مطالبة بتوسيع نطاقه ليشمل كل المناطق اللبنانية.
لكنّ اللافت أنّ التعليقات الافتراضية لم تقف عند حدّ الترحيب، بل أخذت منحى أوسع وجاءت كالتالي: "البلدية يللي بتترك الحفر والـجُوَر تكسّر سيارات الناس، هي يللي لازم تُغرَّم!". و "بدكن نظام؟ غرِّموا يللي بيركنوا سياراتن صف ثاني وبيعطّلوا حركة السير". وأيضاً "ليش الشاحنات المسرعة ما عليها رقابة وغرامات؟ هيدي كمان جريمة!".
غرامة بسيطة أيقظت كلّ هذا الوعي الشعبيّ، لكن الكرة اليوم باتت في ملعب البلديات والدولة: فهل تتوسّع العدوى؟ أم يُطفأ الحماس كغيره من المبادرات؟

وهدأت النفوس... ربما
بعد أسبوعَين على انتهاء الانتخابات البلدية، انفجر الخلاف بين حزبَي "القوات اللبنانية" و "الكتائب اللبنانية" رغم تحالفهما السيادي. شرارة التوتّر فجّرتها احتفالات مناصري "القوات" بعد فوز لائحتهم في زحلة وإنشاد "ع زحلة ما بتفوتوا"، قاصدين بذلك خصومهم السياسيين على اللائحة المنافسة، ما اعتبره نائب رئيس "الكتائب" سليم الصايغ استفزازاً مباشراً، لا سيّما أنّ "الكتائب" خاضت الانتخابات على تلك اللائحة.
الصايغ هاجم نائب زحلة عضو تكتّل "الجمهورية القويّة" جورج عقيص، خلال إطلالة إعلاميّة قائلاً: "لازم يروق شوي... لمّا كانت "الكتائب" تدافع عن زحلة، كان بـ "البامبرز"". ليردّ عليه عقيص عبر "أكس" منتقداً لغته ومؤهّلاته السياسية.
اتّسع نطاق السجال على منصّة "أكس" ليطول ابنة الرئيس الشهيد بشير الجميّل، يمنى الجميّل، التي ردّت على ما اعتبرته تصريحات مسيئة للصايغ خلال المقابلة نفسها بحقّ والدها، ونشرت عبر "أكس": "لا يا دكتور سليم، بشير الجميّل لم يكن يعطي أوامر معاكسة للقضيّة لتطفئ جهازك أو تتمرّد عليه"، وختمت: "احترم حالك". فردّ الصايغ مشدّداً على احترامه الرئيس الراحل، ومضيفاً: "حتى الشيخ بشير عوقب حين خالف الأصول".
لكنّ الصايغ وضع حدّاً للسجال، وأعاد وصل ما انقطع مع "القوات" من خلال نشر مقطع من المقابلة، يشدّد فيه على رفضه اتهام "القوات اللبنانية" بطعن "حزب الكتائب" في انتخابات رئاسة اتحاد بلديات المتن، مؤكّداً أن بعض رؤساء البلديات ممّن حظوا بدعم "القوات" و "الكتائب"، انقلبوا عليهما.
أما روّاد التواصل الذين انقسموا بين مؤيد للصايغ ومدافع عن عقيص فعادوا وأثنوا على مبادرة النائب الكتائبي.
رجي وعراقجي ... لا ودّ؟
في إطار جولته الإقليمية، وصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى بيروت حيث التقى رئيس الجمهورية اللبنانية، جوزاف عون، في لقاء وُصف بالجيّد والودود. غير أن لقاءه مع نظيره اللبناني يوسف رجّي لم يمرّ مرور الكرام في العالم الافتراضي، لا من حيث الشكل ولا من حيث المضمون.
ففي الصورة التي جمعت الوزيرَين، بدا رجّي جامداً، شبه جافّ في تعابيره، ما أثار موجة تعليقات على مواقع التواصل. كثيرون قرأوا في هذا التصرّف رسالة سياسية أكثر منها دبلوماسية، وتمّ تداول الصُّوَر بشكل كثيف، والتعليق عليها جاء على مثال: "أمر لافت أن تغيب الابتسامة عن شفتَيْ وزير الخارجية اللبناني منذ رأى نظيره الإيراني". في المقابل، علّق أحد المناصرين لـ "حزب اللّه" على الأمر: "خفها علينا شوي بالوهرة".
وعن مضمون الحديث، أبلغ رجّي الوزير الإيراني بشكل واضح أنّ "أيّ مساعدات مالية من إيران إلى لبنان لا يمكن أن تمرّ إلا عبر الدولة اللبنانية". الأمر الذي لاقى استحساناً كبيراً لدى الناشطين فيما علّقت إحداهنّ: "لأول مرة مسؤول إيراني لا يلفظ كلمة "مقاومة" في تصريحه بعد لقائه مسؤولين رسميين".
