سوسن وزّان وسارة فوّاز

مرض السيلياك: أعراض وعلاج غذائي

6 دقائق للقراءة

مرض السيلياك، حالة صحّية مزمنة يهاجم فيها جهازُ المناعة بطانةَ الأمعاء الدقيقة، بسبب تناول مادة الغلوتين الموجودة في بعض الحبوب كالقمح والشعير والجاودار. هذا الهجوم، يسبّب تلفاً في الزغابات المعوية. نتيجة لذلك، يعاني المصابون من صعوبة في امتصاص الفيتامينات والمعادن، ما يؤدّي إلى مشاكل صحّية متعدّدة. يصيب مرض السيلياك حوالى 1 % من سكان العالم، إلا أنّ العديد من الحالات تظلّ غير مشخصة.


ثمّة عوامل عدّة تزيد من خطر الإصابة بمرض السيلياك، أبرزها ما يلي:


1. العوامل الوراثية: وجود بعض الجينات مثل "HLA-DQ2" أو "HLA-DQ8" يُعتبر من أهم عوامل الخطر.


2. التاريخ العائلي: الأشخاص الذين لديهم أفراد من العائلة المقرّبة (كالوالدَين أو الإخوة) مصابون بالسيلياك، يكونون بدورهم أكثر عرضة للإصابة بحوالى عشرة أضعاف، مقارنةً بالأشخاص الذين لا تاريخ لديهم من الإصابة بهذا المرض. 


3. وجود أمراض مناعية أخرى: يزداد احتمال الإصابة بالسيلياك لدى الذين يعانون من أمراض مناعية أخرى، مثل السكّري من النوع الأول، أمراض الغدّة الدّرقية المناعية، التهاب الكبد المناعي، ومرض أديسون.


4. متلازمات وراثية محدّدة: يرتبط مرض السيلياك ببعض الحالات الوراثية مثل متلازمة داون، ومتلازمة تيرنر، ومتلازمة ويليامز، رغم أنّ السّبب الدقيق وراء هذا الارتباط لم يُحدَّد بعد.


5. إدخال الغلوتين باكراً للأطفال: يشير بعض الدراسات إلى أنّ الوقت الذي يبدأ فيه الطفل بتناول الغلوتين، والكميّة المقدّمة له من المادّة، قد تؤثر على احتمالية الإصابة بالمرض في المستقبل، إلاّ أنّ تأكيد ذلك يحتاج إلى العديد من الدراسات.


أعراض السيلياك


تتنوع أعراض السيلياك بشكل كبير بين الأفراد. من أبرزها: إسهال مزمن أو إمساك، ألم وانتفاخ في البطن، غازات وعسر هضم، غثيان وَقَيء، براز دهني أو كريه الرائحة، التعب العام، فقدان الوزن أو تأخُّر النموّ لدى الأطفال، فقر الدم الناتج عن نقص الحديد، هشاشة العظام أو ألم المفاصل، الاكتئاب أو القلق، طفح جلدي (Dermatitis Herpetiformis)، العقم أو الإجهاض المتكرّر، أعراض عصبيّة مثل الخدر أو التنميل.


وعند الأطفال، قد تشمل الأعراض أيضاً تأخُّر النموّ، قصر القامة، ومشكلات في الأسنان.


المشكلات الناتجة عن السيلياك


ثمّة مشاكل صحّية أساسية تنتج عن مرض السيلياك، من بينها:


1. سوء الامتصاص ونقص العناصر الغذائية:


• فقر الدم الناتج عن نقص الحديد أو فيتامين "B12".


• هشاشة العظام بسبب نقص الكالسيوم وفيتامين "D".


• نقص في حمض الفوليك، الزنك، والمغنيسيوم.


• فقدان الوزن غير المبرّر.


2. اضطرابات في النموّ والتطوّر (عند الأطفال):


• تأخُّر في النمو والطول.


• تأخُّر في البلوغ.


• ضعف في بنية العظام والأسنان.


3. مشاكل في الجهاز العصبي.


4. مشكلات جلديّة:


• الطفح الجلدي (Dermatitis Herpetiformis) الذي يكون حاكّاً ومؤلماً، ويظهر غالباً على الكوعَين والركبتَين والأرداف.


5. العقم ومشاكل الإنجاب:


• تأخُّر الحمل، أو العقم لدى النساء.


• إجهاضات متكرّرة.


• ضعف الخصوبة عند الرجال.


6. أمراض مناعية أخرى:


• مرض السّكّري النوع الأول.


• أمراض الغدّة الدّرقية المناعية.


• التهاب الكبد المناعي.


• مرض أديسو.


7. سرطان الأمعاء.


العلاج الغذائي لمرض السيلياك


العلاج الوحيد الفعّال لمرض السيلياك حتى الآن، هو اتّباع نظام غذائي خالٍ تماماً من الغلوتين مدى الحياة. هذا يعني تجنُّب جميع الأطعمة التي تحتوي على الغلوتين، وهو البروتين الموجود في القمح والشعير والجاودار ومشتقاتها.


عند الالتزام بهذا النظام، تبدأ الأمعاء في التعافي تدريجيّاً، وتختفي الأعراض، ويتمّ امتصاص العناصر الغذائية بشكل طبيعي، ما يساعد على منع المضاعفات.


الأطعمة الممنوعة


ينبغي تجنب هذه الأطعمة تماماً لأنها تحتوي على الغلوتين: القمح (بجميع أنواعه: القمح الكامل، السميد، البرغل، الدقيق الأبيض)، الشعير، الكشك، الفلافل، المخبوزات والمعجّنات من خبز تقليدي وكعك وبسكويت وكرواسون ودونات وبقلاوة وبيتزا ومعجّنات جاهزة. كذلك، المعكرونة المصنوعة من القمح، الشعيريّة، رقائق الإفطار (إذا كانت تحتوي على شعير أو مشتقات القمح).


هناك أيضاً الأطعمة المصنّعة والمعلّبة من الصلصات الجاهزة (مثل الصويا صوص)، واللّحوم المعالَجة (مثل النقانق، الهمبرغر، البسترما، الكبّة). والحساء المعلّب أو الجاهز، كذلك المواد الحافظة أو المكثّفة المصنوعة من الحبوب الممنوعة التي يمكن قراءتها على غلاف المعلّبات: "Hydrolyzed Vegetable protein" و "Vegetable Gum Malt".


الأطعمة المسموحة


الأطعمة التالية آمنة ويمكن تناولها بِحريّة، بشرط عدم تعرضها للتلوّث بالغلوتين أثناء التحضير:

الحبوب والبقوليات كالأرزّ (البني أو الأبيض)، الذّرة، الكينوا، الشوفان النقي الخالي من الغلوتين (شرط أن يكون معتمداً)، العدس، الفاصولياء، الحمّص، والبازلاء. البروتينات من اللحوم الطازجة (الدجاج، اللحم البقري، السمك)، البيض، البقوليّات، المكسّرات، والبذور. كذلك الخضروات والفواكه الطازجة أو المجمّدة بدون إضافات. ومنتجات الألبان كالحليب الطبيعي، الأجبان، واللبن غير المُنكَّه. إضافةً إلى الدهون والزيوت النباتيّة (مثل زيت الزيتون وزيت الذّرة)، والزبدة النقيّة. 


توصيات لمرضى السيلياك


1. ابتعدوا تماماً عن الغلوتين، والتزموا بنظام غذائي خالٍ من الغلوتين طوال حياتكم.


2. إقرأوا المكوّنات قبل الأكل، افحصوا الملصق على كلّ منتج، واختاروا المنتجات المكتوب عليها: "خالٍِ من الغلوتين".


3. احذروا  تلوّث الطعام، لذلك لا تستخدموا نفس أدوات الطهي التي تُستخدم مع طعام يحتوي على الغلوتين. وخزّنوا طعامكم في مكان خاص.


4. تابعوا مع الطبيب بانتظام واخضعوا لفحوصات دم للاطمئنان إلى صحتكم. وتأكّدوا من أنكم لا تعانون من نقص في الفيتامينات مثل الحديد أو الكالسيوم.


5. استشيروا اختصاصي تغذية للمساعدة في اختيار أطعمة مفيدة وخالية من الغلوتين، وللتزوّد بنصائح لتفادي النقص في الفيتامينات والمعادن.


6. أخبروا عائلتكم وأصدقاءكم ومدرستكم (إذا كنتم تلامذة) بحالتكم، حتى يساعدوكم.


7. كونوا حذرين عند الأكل خارج المنزل، واسألوا عن مكوّنات الطعام قبل تناوله. أو تناولوا الطعام في مطاعم تقدّم أطعمة خالية من الغلوتين.


8. افحصوا الأدوية والمكمّلات، فبعضها يحتوي على الغلوتين. لذلك اسألوا الطبيب أو الصيدلي قبل تناول أي دواء جديد.


www.dietcenterleb.com

[email protected]

Instagram: dietcenterleb

LinkedIn: Diet Center Lebanon