في خضمّ تقلّبات الحياة، خاضت الممثّلة الأميركيّة أوليفيا مون، واحدة من أقسى تجاربها: أمومة مليئة بالتحدّيات، وقلق ما بعد الولادة، ثم معركة صعبة مع سرطان الثدي. وبينما فكّرت جدياً في اعتزال التمثيل، تعود اليوم بروح متجدّدة، مدفوعة بحبّ أسرتها وإصرارها على المضيّ قدماً.
رحلة علاجية قاسية
بعد ولادة ابنها مالكوم، عانت مون من قلق ما بعد الولادة، الذي خفّ تدريجياً مع نهاية 2022. لكن خلال ربيع 2023، صُدمت بتشخيص إصابتها بسرطان الثدي، رغم أنها كانت قد أجرت فحوصات دوريّة ظهرت نتائجها سليمة. وحده الفحص بالرنين المغناطيسي، كشف الورم في مرحلة مبكرة.
وبعد تأكيد الإصابة في كلا الثديين عبر الأشعّة والخزعات، بدأت مون سلسلة من الجراحات، تضمّنت استئصالاً مزدوجاً للثديين، قبل أن تدخل في سنّ اليأس الجراحي بعد استئصال الرحم والمبايض.
حلم الإنجاب رغم كلّ شيء
ورغم العلاج، قرّرت مون محاولة الاحتفاظ بأمل الإنجاب. فخضعت لعملية سحب بويضات ضمن بروتوكول خاص بمريضات السرطان، ونجحت في الحصول على سبع بويضات، تمّ تلقيحها، ونجا جنينان فقط كانا بصحة جيدة، كلاهما أنثى. وتمكّن الزوجان من إيجاد أم بديلة ذات قلب دافئ، حملت ابنتهما "مي" التي وُلدت في أيلول الماضي.
بين التمثيل والأسرة
في خضمّ علاجها، كادت مون تعتزل التمثيل نهائياً، وتقول: "كنت أشعر أن الوقوف أمام الكاميرا يجعلني أكثر هشاشة. لم أعد أريد أن أكون في الواجهة". لكن كلّ شيء تغيّر عندما وصلها سيناريو مسلسل "Your Friends & Neighbors"، حيث شعرت فجأة بطاقة داخلية تحفّزها للعودة. وقد لاقى أداؤها في المسلسل إشادة واسعة، خصوصاً بعد تطوّر الشخصيّة المفاجئ في الحلقة الأخيرة.
أما اليوم، فتعيش أوليفيا مون حياة لم تكن تتخيّلها قبل عامَين. وبين ضحكات أطفالها، ونجاحها المهني، وشفائها الذي لا يزال يتطلب متابعة، تنظر إلى المستقبل بعين مليئة بالرضا. وتختم حديثها بابتسامة: "أشعر بسلام داخلي عميق ولا أريد أكثر من أن أبحر بهدوء نحو بقية حياتي".